وهاب يستفز الطرابلسيين ويحرّك القضاء: “ابن تيمية الفيلسوف الكذّاب”!

يُكرّر رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب استفزازاته التي تطال الدّين الإسلامي أو أحد رموزه ومعتقدات معتنقيه، فبعد وصفه المرأة المحجّبة أو التي ترتدي نقاباً منذ أعوام بأنّها ترتدي “كيساً أسود ككيس النّفايات”، وتطاوله على المحجّبات في سوريا بالقول: “هنا الشام ساحة الأمويين وليست قندهار”، يُفاجئ اليوم المسلمين وتحديداً “السنّة” منهم، بتجاوزاته التي طالت ولعنت شيخ الإسلام تقيّ الدّين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيْمية، وذلك عبر منصّة “إكس”.

وكان وهّاب كتب منذ ساعات ومن دون أيّ مبرّر أو دافع واضح: “لقد كفّر ابن تيمية الكثير من أهل السنّة وخصوصاً الأشاعرة وكفّر الشيعة ودعا لقتل الدروز والعلويين حتى كاد يُكفّر نفسه. لعن الله ابن تيمية ومن يستند إليه في فتنة الأمّة اليوم”، ثمّ استكمل تغريدته الأولى بأُخرى تضمّنت مقطعاً مصوّراً يلفت إلى أنّ ابن تيمية “ليس من أهل السنّة وحُكم عليه بأنّه ضال ومخالف لها”، وكتب على رأس الفيديو: “ابن تيمية الفيلسوف الكذّاب”.

كلام وهاب دفع عشرات الطرابلسيين إلى التحرّك ميدانياً والتوجّه إلى الاعتصام في ساحة النّور، بعد دعوةٍ نشروها سابقاً عبر مواقع التواصل للاعتراض على هذه التصريحات التي اعتبروها تتجاوز الخطّ الأحمر كالمعتاد، وطالبوا دار الفتوى بالتحرّك فوراً لتمنع أيّ ردّ فعل شعبي ضدّ وهاب.

أمّا وهاب، فردّ على المحتجّين الغاضبين بعد ساعات، بتغريدةٍ جديدة كتب فيها: “طرابلس بأهلها وقياداتها نحبّها ونحيي مواقفها الوطنية والعربية ولكن هناك أفراد يحاولون تشويه المدينة ويكفّرون الناس ويهدّدون بالقتل سندّعي عليهم أمام القضاء هم وكلّ من يلعب لعبة تكفير الناس. لن تُسكتنا تهديداتكم أنتم حثالة داعشية”.

رسمياً، وفي وقتٍ لم تُعلن فيه دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية أو في طرابلس والشمال، أيّ موقف أو ردّ فعل خصوصاً في ظلّ تساؤلات من المواطنين من جهة، والمتابعين من جهةٍ ثانية، حول موقفها من الاساءة المتكرّرة، تلفت المصادر المتابعة لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ دار الفتوى تُصدر مواقف حكيمة تربطها ببعدٍ رسميّ ومؤسساتيّ لا يُؤدّي إلى الفتنة، “لكنّها تقوم بأمريْن: إمّا ترك زمام الأمور والحلّ بيدّ الدّولة التي تقوم بدورها، أو تُسجّل المواقف أو الاعتراض أمام الجهات الروحية كمبادرة محتملة من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان في التواصل مع شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى مثلاً”.

أمّا قانونيًا، ولتسجيل موقف، فأعلن عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان كفاح الكسّار في بيانٍ نشره منذ ساعات، عن تكليف المحامي نُهاد سلمى بتقديم إخبار أمام النّيابة العامّة التمييزية بحقّ المدعو وهاب على خلفية تصريحاته التي تطاول فيها على “أحد كبار رموز الإسلام، الإمام ابن تيمية، الذي كرّس حياته للدّفاع عن العقيدة الاسلامية”.

الكسّار الذي يُؤكّد أنّ ما صدر عن وهاب لا يندرج ضمن إطار حرية الرّأي والتعبير، بل يستبيح كرامة مليار مسلم، يُشدّد على متابعته هذه القضية، قائلاً لـ “لبنان الكبير”: “سأرفع يوم الاثنين صباحاً، دعوى رسمية ضدّه أمام النّيابة العامّة، لأنّه اعتدى على حُرمة المسلمين والطائفة، فابن تيمية رائد الحركة الإسلامية وأكثر من مليار ونصف المليار مسلم يأخذ منه سلامة العقيدة، ومن غير المقبول أنْ يلعنه لسان وهاب الذي له تجارب أخرى شبيهة ضدّ المنقّبات وذوات الحجاب، وبناءً عليه، تحرّكنا لأنّه استفزّنا باللعن الذي لا يُمكن تبريره، وبهذا الاجراء القانونيّ، (الذي قد يكون مؤثراً ويُؤدّي إلى وخز ضمير كلّ من يدّعي حراسة عقيدة المسلمين)، إنّنا نردّ على هذه الإهانة، حتّى إنْ لم أصل إلى نتيجةٍ مرضية، فإنّني أكون قد أرحت ذمّتي إذا صحّ التعبير أمام الله، النّاس، وكعضو في المجلس الشرعيّ”.

أمّا المحامي سلمى، المكلّف رسمياً من الدّكتور الكسّار، فيُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّه سبق له، إلى جانب مجموعة من المحامين (من طوائف ومناطق مختلفة)، أنْ تقدّموا بإخبار ضدّ المدعو وهاب خلال ولاية الناّئب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمدير العام لقوى الأمن الداخلي آنذاك اللواء عماد عثمان، “لكنّ القرار حينها، قضى بإلقاء القبض على وهاب، إلا أنّ الأخير فرّ من وجه العدالة، وتدخّل أحد الأحزاب السياسية لإبطال القرار، ومنع تنفيذ المذكّرة بحيث اعتبر هذا الحزب أنّ اعتقال وهاب سيُحدث بلبلة في الشارع”.

وفي معرض ردّه على سؤال حول احتمال تدخل الحزب من جديد أو غيره من القوى السياسية لحماية وهاب، يُشدّد سلمى على أنّ القضية تُتابع حتى نهايتها، مؤكداً أنّ وهاب، بعد أحداث سوريا، “يُحاول لفت الأنظار من خلال تصريحات مثيرة للجدل تتناول الشأنيْن السوري واللبناني، وذلك في محاولةٍ لإثبات وجوده واستقطاب أبناء الطوائف الكريمة: الدرزية، الشيعية، والعلوية، إضافة إلى بعض من لا يختلف معه في الرأيّ حول شيخ الإسلام ابن تيمية”.

ويشير المحامي الى أن “وهاب يُحاول العزف على أوتار طائفية وإثارة الترند الحالي لتسجيل حضور إعلامي، ونحن بصدد التقدّم بإخبار جديد أمام النيابة العامّة، مع العلم أنّنا نعرف تماماً أنّ وهاب لا يُمثّل إلا نفسه.”

وكان صدر عن اللجنة الدّينية في المجلس المذهبي لطائفة الموحّدين الدروز، بيان استنكرت فيه السجال الحاصل، وجاء فيه: “بغض النّظر عن مضمون تلك الفتاوى التي مرّ عليها الزمن، إنما تُشكّل تلك التغريدات إساءة الى الوحدة الاسلامية التي ننشدها جميعنا. ونرى أنّ هذا السجال ليس مقبولاً، وعلى الأخص في مثل هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، والتي تستغلها جهات عدوانية تسعى لزعزعة الاستقرار وضرب وحدة الأمتيْن الإسلامية والعربية، كما أنّ هذا الأسلوب الاستفزازي إنمّا يتعارض مع نهج الانفتاح والتفاهم بين جميع المذاهب الإسلامية الذي ننتهجه وإخواننا أهل السنّة المعتدلين بكلّ احترام ومودّة، ما يُحتّم علينا جميعاً رفضه رفضاً قاطعاً أيّ كلام مسيء لأهل السنّة، أو تكفيري في حقّ الموحدين الدروز وسواهم…”.

اسراء ديب- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة