الحقن والحبوب لعلاج السمنة… هل ندفع ثمن الوزن الزائد صحياً؟

تُعَدُّ السمنة المفرطة من أبرز المشكلات الصحية التي تؤثر على حياة الأفراد وتزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، السكري وارتفاع ضغط الدم. على مرّ العقود، كانت طرق علاج السمنة تتنوع بين نظم غذائية، تمارين رياضية، وأدوية علاجية، بما في ذلك الحقن التي تستهدف تنظيم الشهية أو امتصاص الدهون.

اليوم، في ظل تزايد معدلات السمنة والسعي المستمر الى وسائل أكثر راحة في إدارة الوزن، ظهرت الحبوب الفموية كخيار حديث وواعد بديلاً من الحقن التقليدية. فمع التطور العلمي والتقني، أصبحت الأدوية الفموية تُعَدُّ خياراً أكثر سهولة وملاءمة للعديد من الأشخاص الباحثين عن طرق لتحقيق أهدافهم في فقدان الوزن.

شركة الأدوية “ليلي (Lilly) ” أعلنت عن تطويرها حبوباً تحتوي على دواء “أورفورغليبرون”، يتم تناولها فموياً مرة واحدة يومياً بهدف تقليل الوزن، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها هذا النوع من الأدوية، ويمكن تناولها في أي وقت خلال اليوم، سواء مع الطعام أو من دونه.

في الدراسة التي أُجريت، فقد الأشخاص الذين تناولوا الدواء حوالي 7.5 كيلوغرامات خلال تسعة أشهر. وتعمل هذه الحبة عن طريق استهداف مستقبلات “جي إل بي 1” (GLP-1)، وهي المستقبلات نفسها التي تستهدفها حقن إنقاص الوزن مثل أوزمبيك، ويجوفي ومونجارو. وتساهم هذه الآلية في تقليل الشهية ومنح المستخدمين شعوراً بالامتلاء لفترة أطول.

اختصاصية الغدد الصماء والسكري الدكتورة روان صعب أوضحت لـ “لبنان الكبير” أنّ “دواء أورفورغليبرون ما زال غير خاضع للـPhase 3 Trial حتى أن هناك الـPhase 4 أيضاً، وما زال الوقت باكراً للحديث عنه. قبل أن تتكلم الـObesity Association عن الأدوية التي يتم تناولها بالطريقة الصحيحة لا يمكن الأخذ في الاعتبار أي دواء. نحن نشهد يومياً حالات تستدعي الطوارئ بسبب هذا الاستخدام السيء للأدوية من أجل تخفيف الوزن والنتيجة تكون التهاب البنكرياس”.

وأشارت إلى أنّ “النتائج التي يتحدثون عنها في هذا الدواء هي مدى مساهمته في خفض مخزون السكر، كما لم تتم دراسته بعد بصورة دقيقة ولم يدخل في دراسات Diabetes Association”.

وبالفعل، مع استخدام دواء “أورفورغليبرون”، فإن بعض المشاركين شهد انخفاضاً كبيراً في نسبة السكر في الدم لدرجة أن المرض دخل في مرحلة الهدأة، أي الحفاظ على مستويات السكر بالدم في النطاق الطبيعي لمدة شهرين على الأقل بعد التوقف عن تناول الأدوية المضادة للسكري.

وقبل وجود دواء “أورفورغليبرون” حتى، ما زال الناس يندفعون بصورة جنونية نحو أوزمبيك ومونجارو، اللذين يعدان من أحدث الخيارات الدوائية لعلاج السمنة، مع فوائد واضحة في تقليل الوزن وتحسين مقاومة الأنسولين. ومع ذلك، يجب استخدامهما تحت إشراف طبي دقيق، مع مراعاة الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة. فكلا الدواءين يُستخدمان في علاج السمنة من خلال تقليل الشهية وزيادة الشعور بالامتلاء، ما يساعد الأشخاص على تقليل استهلاك السعرات الحرارية وفقدان الوزن بصورة فعالة. يُعطى أوزمبيك ومونجارو عادةً كجزء من برنامج علاج شامل يتضمن نظاماً غذائياً متوازناً وممارسة رياضية منتظمة.

على الرغم من فوائدهما، فإن استخدام أوزمبيك ومونجارو قد يصاحبه بعض الأضرار والآثار الجانبية، مثل الغثيان والقيء، إسهال أو إمساك، ألم في البطن، انخفاض الشهية بصورة مفرطة، وقد تظهر مشكلات في البنكرياس أو الكلى. كما يُنصح بالحذر عند استخدامهما للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الغدة الدرقية، أو الذين لديهم تاريخ من أمراض البنكرياس.

لبنان الكبير

مقالات ذات صلة