التزكية بالجنوب: بالتفاهم أو بالترفّع عن خوض المعركة

في الفترة الأخيرة، شهدت بلديات الجنوب ظاهرة فوز عدد من البلديات بالتزكية، وقد تباينت الأسباب وراءها. كانت التزكية في العديد من القرى والمناطق نتيجة للتوافقات السياسية بين حزب الله وحركة أمل. وهو ما ألقى بظلاله على طبيعة المنافسات السياسية وأثر على مشاركة الناخبين. وفي أحيان أخرى، كانت نتيجة “ترفّع” الفعاليات، التي كانت تخوض المعارك البلدية في السابق، عن خوضها هذه المرة لأسباب عديدة.

التزكية بالتفاهم أو بالترفّع
تمكن الثنائي الشيعي في عدد من القرى والبلدات من الوصول إلى التزكية بعد بناء تفاهمات كاملة لم تُبق مجالاً لخوض المعركة. وكان أساس هذه التفاهمات هو التكامل بين الحزبيين والعائلات، حيث تم الدمج بينهما. علماً أن توجيهات القيادتين، في حزب الله وحركة أمل، كانت بالتوجه نحو العائلات. وهو ما نجح في مكان وفشل في مكان آخر. في هذه الحالة، تم التوافق على عدم خوض معارك انتخابية، بل اعتماد التزكية حفاظًا على السلم الأهلي والوحدة المحلية.

لكن لم تكن التزكية في كل المناطق جرّاء التفاهم التام والمطلق، وهذا أيضاً يجب الإضاءة عليه. ففي بعض القرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر حومين الفوقا، كانت التزكية البلدية بسبب ترفّع من كان يخوض في السابق المنافسات البلدية بوجه لوائح الثنائي الشيعي عن خوضها هذه المرة، بسبب ظروف الحرب الإسرائيلية على لبنان. فبنظر هؤلاء لن يكون من المناسب الدخول في معارك انتخابية في هذا التوقيت بسبب حساسية الوضع الأمني من جهة والنفسي للمواطنين من جهة أخرى، مع التشديد على عدم رضاهم على آلية تشكيل المجلس البلدي الجديد.

التزكية هدف للثنائي
بحسب آخر الأرقام، والتي تتبدل بين لحظة وأخرى قبل موعد الاستحقاق الانتخابي السبت المقبل، فازت لوائح “التنمية والوفاء” في 42 بلدية بالتزكية حتى الآن من أصل 144 في محافظة لبنان الجنوبي. وفازت هذه اللوائح في 33 بلدة في أربعة اقضية: النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا من أصل 119 بلدة.

بحسب مصادر قيادية في الثنائي الشيعي فإن العمل ينصبّ على تحقيق المزيد من التزكية قبل موعد الانتخابات بعد أن مُدّدت مهلة الانسحاب، بشرط التزكية، حتى يوم الجمعة. وهو ما سيتحقق في عدد من القرى. وتشير إلى أن الهدف ليس فقط إظهار حجم التأييد الشعبي للخيارات السياسية، إنما للتخفيف عن المواطنين أبناء القرى، وبالأخص القرى الحدودية الذين عليهم مشقة الانتقال من أماكن انتشارهم إلى قلم الاقتراع المستحدث.

ترشيحات لمنع التزكية فقط
تُشير المصادر عبر “المدن” إلى أن بعض القرى تشهد منافسات عائلية أو سياسية جدّية. وهذه القرى تتجه نحو المعركة، مثل كفررمان التي اندمجت فيها المعارك العائلية بالسياسية، مع توجه الحزب الشيوعي نحو المعركة. وتشهد بلدة زفتا لائحة منافسة للائحة التنمية والوفاء مكونة من عائلات وشخصيات محسوبة على حركة أمل. في جرجوع برزت توجهات عائلية هذه المرة، لخوض المعركة. وفي عدشيت تُصر عائلة “الحايك” على خوض المعركة للحصول على رئاسة البلدية. وهناك قرى لا يزال فيها مرشح او اثنان، وسبب الترشح هنا “نكايات” عائلية أو سياسية، قد تمنع التزكية.

في إحدى قرى الجنوب اشترط أحد المرشحين بوجه لائحة التنمية والوفاء أن يتم توظيفه في مؤسسة المياه لكي ينسحب. وفي بلدة أخرى في قضاء النبطية بقي مرشح واحد بوجه لائحة “التنمية والوفاء” ويرفض الانسحاب سوى بمقابل، تارة يكون مادياً، وتارة يكون قضائياً بهدف تخليصه من شكاوى بحقه.

وتقول المصادر أنه في بلدة طيرحرفا، على سبيل المثال، استمر حسين سرور ورائد عطايا بترشحهما إلى المجلس البلدي رغم كل محاولات التوافق التي حصلت في البلدة للوصول إلى تزكية. وتشير إلى أن عطايا دأب على الترشح في كل الاستحقاقات الماضية، وشعبيته منخفضة بحسب أرقامه الانتخابية من دون الدخول في تفاصيلها. بينما سرور، فشقيقه ممثل على لائحة الوفاء والتنمية، ورغم ذلك هو يُصر على خوض الانتخابات، والهدف الوحيد لهما هو منع التزكية.

في إحدى القرى المدمرة نسبياً تُصر امرأة على إبقاء ترشحها عائقاً أمام الوصول إلى التزكية، وهذا برأي المصادر يعتبر حقاً لكل إنسان، لكن عندما يكون الترشيح لأهداف بعيدة عن الوصول والنجاح، وتحقيق التغيير أو طرح المشاريع، يمكن وضعه في إطار “العرقلة” فقط.

محمد علوش- المدن

مقالات ذات صلة