لماذا تشوّه “الممانعة” علاقة “معراب ”ببعبدا؟!

لهذه الأسباب تشوّه “الممانعة” علاقة “القوات” بالرئيس!
يحاول “حزب الله” جاهداً “دق إسفين” في علاقة “القوات اللبنانية” برئيس الجمهورية جوزاف عون، من خلال الإيحاء للرأي العام بأن مقاربتهما غير متطابقة، مركّزاً على أن عون متساهل مع سلاحه، وأن حزب “القوات” غير راضٍ عن أداء الرئيس، بل يذهب بعيداً في اتهامه بأنه ينفّذ الإرادة الأميركية – الاسرائيلية، المتمثّلة في المطالبة بنزع السلاح.
من الواضح أن ممارسة “الحزب” لهذا الخداع تعود إلى مأزوميته بعد موافقته على اتفاق وقف إطلاق النار، وقبوله ببنود مُذلّة نتيجة خسارته الحرب أمام إسرائيل، وأهمها بند تسليم السلاح في كل المناطق اللبنانية جنوب الليطاني وشماله. لكنه، كالعادة، يدأب على تفسير الاتفاقات وفق مصالحه ومصالح راعيته الايرانية، وهو بالتالي لا يريد أن يسمع شيئاً عن نزع سلاحه، حتى إنّ كلمة “نزع” تُصيب قياداته بالتوتّر!
ولعل أبرز سِمَة لـ”الحزب” هي انقلابه على نتائج الحوارات والاتفاقات والقرارات الدولية والدستور، لكن هذه اللعبة التي كان يُمارسها باحتراف، أصبحت ضيّقة بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة واكتمال الهرم الدستوري، حتى أن عون حرص في خطاب القسم على إعلان حصرية السلاح بيد الدولة، ويكرّر ذلك في كل مناسبة، وهذا ما يُزعج “الحزب” ويُقلقه.
لا شك أن الماكينة الاعلامية لـ”الحزب” لا تزال ناشطة، وهي تعمل وفق استراتيجية خلق القلاقل وافتعال ملفات ثانوية لحرف الأنظار عن الملف الأساسي الذي يطالب به كل اللبنانيين والمجتمع الدولي، وهو تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية. علماً أن هذا المطلب، الذي يُخوِّن “الحزب” كل من يطالب به، يعتبره مطلباً أميركياً – إسرائيلياً، إلا أنه مطلب لبناني أولاص، بعد أن جلب للبنان الكوارث والموت والفقر والدمار. وتعمل وسائل إعلامه ومواقف مسؤوليه وكل المحللين الذين يدورون في فلكه، على خلق معلومات كاذبة تارة عن تباينات بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وطوراً بين رئيس الجمهورية و”القوات اللبنانية”.
وتكشف مصادر مطّلعة على هذا المسار الذي تعتمده “الممانعة” أنها تصبو إلى ثلاثة أهداف:
الهدف الأول هو صرف النظر عن موضوع السلاح، ولـ”الحزب” مصلحة في إثارة الخلافات والاشتباكات والاصطفافات، ما يُلهي الدولة ويُحرّف نظر الرأي العام عن الموقف الرسمي اللبناني، الذي لا يُفوّت فرصة للكلام عن انتهاء دور هذا السلاح وضرورة حصره بالدولة.
الهدف الثاني، يعتبر “الحزب” أن “القوات” يشكّل رأس حربة ضد مشروعه، وبالتالي يعمل على تصويره وكأنه في مواجهة مع عون وينتقد أداءه، و”يفبرك” إشكالية وهمية للعلاقة بين الطرفين، علماً أن لا وجود لأي اختلاف بينهما، لا من قريب ولا من بعيد.
الهدف الثالث، كلّما يتحدث الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام عن السلاح، يشعر “الحزب” بالحرج حيال بيئته. وأسوأ أمر بالنسبة إليه هو أن يكون الموقف الرسمي ضده، لذلك يُفضّل التعتيم على مواقف ممثلي الدولة، والتصويب على “القوات”، بهدف تصوير الاشتباك على أنه من طبيعة سياسية تنافسية بينه وبين القوى السياسية.
بالنسبة إلى “الحزب”، لا يتحمّل فكرة خسارته للغطاء الشرعي، على الرغم من كل صواريخه ومسيّراته وسلاحه ومقاتليه، فهو يحتاج إلى مواقف رئيسي الجمهورية والحكومة والبيان الوزاري، حتى يستمر في تسويق أدبياته. لذلك، يسعى إلى التعتيم على مواقف الرئيسين عندما لا تكون لمصلحته، وهي غالباً ما تتمحور حول انتهاء صلاحية سلاح “الحزب” وضرورة تسليمه إلى الدولة.
وتلفت المصادر المطلعة إلى أن العلاقة بين معراب وقصر بعبدا ممتازة على كل المستويات، سواء عبر التواصل بين رئيس الجمهورية ورئيس “القوات” سمير جعجع، أو عبر نواب تكتل “الجمهورية القوية” الذين يزورون عون باستمرار. فالرئيس يتحدث بلغة لبنانية ويطبّق الدستور، وهذا ما يُعتبر كافياً بالنسبة إلى “القوات”.
أما التمايز بين مواقف عون و”القوات” أحياناً، فهو طبيعي ولا يتجاوز التمايز في التعبير والأسلوب، وليس في الهدف. وتؤكّد المصادر أن الهدف واحد بين معراب وبعبدا والسراي: بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
صحيح أن “القوات” طالب بمهلة زمنية لتسليم سلاح “الحزب”، وقد اقترح أن تكون خلال 6 أشهر، وفق المصادر المطّلعة، والرئيس عون لم يُهمل هذا الأمر، بل أكّد أن سنة 2025 ستكون السنة المحددة لحصر السلاح بيد الدولة فقط. بمعنى أنه وضع سقفاً زمنياً واضحاً، إضافة إلى مواقفه الأخيرة في القاهرة بما يخص الدولة والسيادة، مع الأخذ في الاعتبار أهمية الدولة التي نُطقت فيها هذه المواقف وبُعدها العربي.
جورج حايك- لبنان الكبير



