سوريا قلب العرب ومفتاح أمان المنطقة.. مَنْ هم الرابحون الحقيقيون؟

كتب علي الشاهين
بالإمكان اعتبار أنّ “الصراع على سوريا قد انتهى”، وأثبتت الأحداث أنّ سوريا فعلاً نقطة الارتكاز في الشرق الأوسط.
لذا، فإنّ لحظة التقاط صورة المصافحة بين الرئيسين دونالد ترامب وأحمد الشرع، حتماً نتجت عن سلسلة طويلة من اللقاءات والمحطات والتحولات والأحداث والحروب التي صنعتها ورسمتها عقول وإرادات ومصالح استراتيجية استغرقت عقوداً من الزمن.
تم خلالها استهلاك أسلحة من مختلف الأنواع والأحجام كما جرى توظيف الإعلام ومراكز دراسات، ناهيك عن سفك دماء ووقوع ضحايا وتضحيات كثيرة، ورافق كل ذلك حنكة وبراغماتية سياسية ودهاء وتضليل من قِبل كل الأطراف.
الأيام التي نعيشها اليوم بمثابة لحظة أكثر من مفصلية وأكثر من تاريخية، تدخلها دمشق خصوصاً، وبلاد الشام عموماً، والشرق الأوسط عامة، وقد يكون الرابح الأساسي فيها، هو الإنسان العربي عامة والسوري على وجه التحديد، بعد إزاحة الصخرة الهائلة التي جثمت على صد سوريا عقوداً طويلة، وهي “نظام الأسد الذي ظلم سوريا 50 عاماً ونيّف”.
بالمحصلة، وفي علم السياسة هناك رابحون آخرون، أبرزهم: تل أبيب، واشنطن، أنقرة والرياض.. فالأولى ضمنت أمنها، والثانية ضمنت مصالحها ودورها الاستراتيجي، أما الثالثة فتم تقدير وحفظ دورها الإقليمي ومصالحها الحيوية والاقتصادية، فيما الرابعة أثبتت أن رؤيتها السياسية والاقتصادية للمنطقة ستجعل الشرق الأوسط منطقة سلام حقيقي وجذب اقتصادي عالمي فريد..
هنا، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الديناميكية القائمة حالياً في الشرق الأوسط ستتيح الفرصة لأميركا للتفرّغ للصراع والتنافس مع الصين على مستوى العالم.
لذلك هي فرصة نادرة لأبناء قحطان وعدنان بأنْ “يعبروا خرم الإبرة”، ويتجاوزوا براثن “لعبة الأمم” القاسية والشرسة، التي لا تحمل في طيّاتها إلا سموم أفاعي الرأسمالية المتوحشة.
خلاصة القول، هي لحظة يمكن اعتبارها الخطوة الأولى من “رحلة ألف ميل” ومسألة إعادة ترتيب المنطقة استراتيجياً، عسى أنْ يرتاح الإنسان العربي، بعد عقود طويلة من الحروب والحرمان والظلم والطغيان والتراجع الحضاري والتهميش الاستراتيجي.
ويبقى أن للقضية الفلسطينية “حقوقاً وحلولاً” بحث آخر، بحث آخر خاصة أنّ القضية العربية الأم، لكن المفاجأة أنّ حضرت في القمة الخليجية الأمريكية كـ”عابر سبيل” ولم تنل حقّها من الطرح والحلول!!



