الهند تطلق حرب الفقراء النوويين؟

ما إن أُطفئت نيران اليمن، حتى اشتعلت جبهة أخرى في جنوب آسيا، وبصورة قد تكون أخطر، لا لأن الهند وباكستان عادتا إلى المواجهة فحسب، بل لأننا أمام صدام بين قوتين نوويتين تصفهما التقارير الاستخباراتية بـ”الفقراء المسلحين بالفناء”. فقد شنّت الهند ضربات دقيقة استهدفت مواقع في باكستان وكشمير، رداً على هجوم وصفته بـ”الإرهابي”، فيما ردّت إسلام آباد بإسقاط مقاتلتين هنديتين، وتوعّدت بالرد في المكان والزمان المناسبين.

التصعيد لم يكن مجرد تبادل للنيران، بل اختبار جديد لمعادلة الردع النووي التي تحكم العلاقة بين الجارتين، وتشكّل واحداً من أخطر التهديدات الأمنية في العالم. الانفجارات التي هزّت مدينة مظفر آباد وقطعت الكهرباء عنها، ليست سوى رأس جبل الجليد في مواجهة تنذر بالانفجار، خصوصاً إذا تحوّل الردّ الباكستاني إلى عملية واسعة النطاق.

الرئيس الأميركي نفسه وصف الضربات الهندية بـ”المخزية”، داعياً إلى وقف فوري للقتال، في موقف يشي بقلق أميركي من أن يمتد اللهيب إلى أبعد من كشمير، ويطيح أحلام التهدئة التي تعمل واشنطن على ترسيخها في الشرق الأوسط.

هكذا يبدو المشهد العالمي وكأنه رقعة شطرنج مضطربة: هدنة في اليمن، مقابل اشتعال في كشمير؛ حلفاء يتجاهلون بعضهم البعض، وخصوم يعيدون ترتيب قواعد الاشتباك. وبينما تُرسم خطوط التسويات في الخليج برعاية أميركية-عمانية، تُرسم خطوط النار بين نيودلهي وإسلام آباد بسواعد نووية فقيرة، قد لا تملك رفاهية إدارة الحرب… ولا خيار النجاة منها.

لبنان الكبير

مقالات ذات صلة