معركة مسيحية – مسيحية قلبت الموازين في جبل لبنان…!

بعد انتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة جبل لبنان خلال الساعات الماضية، تتجه الأنظار إلى بقية المحافظات، حيث بدأت المعارك الانتخابية تحتدم مع اقتراب موعد الاستحقاق فيها. وقبل الخوض في تفاصيلها ومع عدم التوصل حتى الآن إلى لائحة موحدة في العاصمة بيروت، برز مشهد لافت في معظم بلدات جبل لبنان يوم الأحد.

وبحسب وزارة الداخلية والبلديات، بلغت نسبة الاقتراع الاجمالية 45.16%، وعدد المقترعين 376,725 ناخباً، فيما وصل عدد الشكاوى إلى 660 شكوى، وسُجّل 8,075 اتصالاً وارداً على الخط الساخن 1766.

وبرهن هذا الاستحقاق للجميع أن العهد الجديد يَعِد ويفي، ولن يتأخر في إجراء الاستحقاقات ضمن مواعيدها الدستورية، إلى جانب المضي في الاصلاحات المطلوبة. وتجسّدت هذه الجدية من خلال مواكبة كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، للاستحقاق البلدي ومتابعة من رئيس الحكومة نواف سلام.

وعلى الرغم من الأجواء الهادئة والايجابية التي سادت غالبية البلدات، إلا أن المعارك السياسية لم تغب عن مناطق مثل جونية، والجديدة – البوشرية -السد، وجبيل، حيث كان لتحالف الأحزاب الخماسي النصيب الأكبر من الفوز. وعلى خلاف ما كان سائداً في السابق، مُني “التيار الوطني الحر” بخسارة مدوية في معظم المدن الكبرى، مع حفاظه على حضوره في بعض القرى الصغيرة.

وجاءت هذه الخسارة نتيجة التحالفات التي عقدها حزبا “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية”، إلى جانب عدد من النواب المنشقين عن التيار، ونواب سابقين يتمتعون بثقل تمثيلي كبير في بلداتهم. وبالتالي، فإن من يراقب أجواء الانتخابات يدرك أن المعركة كانت مسيحية – مسيحية بامتياز، إذ تمكن حزب “القوات” من زيادة عدد مقاعده وتعزيز رصيده في هذا العهد الجديد. لكن، وعلى الرغم من حجم هذه التحالفات، لم يتجاوز الفارق بين التحالف الخماسي – الذي ضم حزبي “القوات” و”الكتائب” والنائبين نعمة إفرام وفريد الخازن والنائب السابق منصور البون – واللائحة المدعومة من “التيار الوطني الحر” برئاسة الرياضي سيلفيو شيحا، الـ 500 صوت، علماً أن جميع القوى السياسية في جونية اتحدت ضد شيحا والتيار.

وفي المقابل، فازت اللائحة المدعومة من “التيار الوطني الحر” في الانتخابات البلدية، في دير القمر في الشوف، على تحالف حزب “القوات” والوزير السابق ناجي البستاني، وكانت هذه الخسارة شبه كبيرة، نظراً الى كون هذه البلدة مسقط رأس النائب “القواتي” جورج عدوان.

وفي سياق متصل، لاحظ عدد من المراقبين أن حزبي “القوات” و”الكتائب” استخدما أسلوب الانتخابات النيابية من خلال تنظيم الاحتفالات بعد إعلان النتائج، ما أثار الجدل والامتعاض لدى البعض، وسط انتشار كثيف لأعلام الحزبين، وترديد أغانٍ تشد عصب قاعدتهما الشعبية. وبالطبع، فان طعم الربح لذيذ، ولكن أليس من الأجدر تجنّب رفع الأعلام الحزبية في مثل هذه المناسبات؟

اذاً، تبقى الأنظار متجهة إلى أداء هذه البلديات في المرحلة المقبلة، وإلى مدى إدخال السياسة والحزبية في مجالسها، إضافة إلى المعارك المحتدمة المتوقعة خلال الآتي من الأيام.

لبنان الكبير

مقالات ذات صلة