عزوف الحريري يقلب حسابات تياره

كان تيار «المستقبل» قبل أيّام قليلة يتجهّز وسط تعطش المسؤولين والكوادر لخوض الانتخابات البلديّة، في سعي إلى العودة إلى الأرض بعد «سنوات النفي»، إلّا أنّ قرار الرئيس سعد الحريري بالعزوف عن المُشاركة، أحبط كلّ برامجهم، وبعدما حضّروا لوائحهم وتحالفاتهم ومرشحيهم، باتوا مضطرين إلى «الانسحاب الطوْعي».
ومع ذلك، ما يزال «المستقبليون» حاضرين. لا يُريدون تبني أيٍّ من المرشحين بشكلٍ علني، إلا أن المسؤولين في منسقيّة إقليم الخروب يُتابعون سيْر الانتخابات في كلّ بلدة، ويخوض هؤلاء المعارك من تحت الطّاولة، كما هو حاصل في عدد من البلدات.
وحدها «الجماعة الإسلاميّة» تستشرس في الانتخابات البلديّة وتحاول إثبات وجودها في كلّ قرية، كما لو أنّها معركتها الأخيرة، غير آبهةٍ بالنتائج أو التّحالفات التي تبنيها «على القطعة»؛ تتحالف مع «المستقبل» في برجا وتُخاصمه في كترمايا، وهو ما ينطبق أيضاً على «الاشتراكي».
فعلياً، تبدو «الجماعة» كما لو أنّها تؤكّد قوّة سطوتها في الإقليم وتُراكم للانتخابات النيابية المقبلة، وتراهن على اعتكاف جديد للحريري في الاستحقاق النيابي، ما يعني إمكانيّة فوزها بتحالفٍ انتخابي مع «الاشتراكي»، بعدما أثبتت امتلاكها لحيثيّة شعبيّة حينما خاضت الانتخابات الماضية منفردة وحصل مرشّحها على 5 آلاف صوت. أمّا نفوذها الجديد في المجالس البلديّة، فستراكمه أيضاً مع قدرتها على استمالة جمهور سني جديد إثر بروز «الإسلام السياسي» وارتفاع أسهمها في الشارع السني بعد «عملية طوفان الأقصى» والحرب على غزّة ولبنان.
في المقابل، تشير اللوائح في عدد من قرى الإقليم إلى أفول نجم نوّاب التغيير أو على الأقل عدم خوضهم المعارك بالمباشر في البلدات، عبر الابتعاد عن الصراعات العائليّة ومحاولة دعم غير مباشر للوائح التي تخوض الانتخابات في وجه لوائح الأحزاب، كما هو حاصل في الدامور مسقط رأس النائبة نجاة عون الداعمة للائحة «الدامور هويتنا» ضد لائحة آل الغفري المدعومة من النّائب جورج عدوان (أعلنت عون تأييدها لبعض اللوائح المدعومة من عدد من الأحزاب، كما هو الحال في دير القمر)، أو في بعاصير، البلدة التي تتحدر منها النائبة حليمة قعقور.
الاخبار