تقاسم الكعكة البلدية: تحالف قواتي-عوني بالبترون!

المناخ الانتخابي في البترون توافقي. التوجّهات والانتماءات السّياسية ليست أساساً لخوض معركة بلدية في البترون، وإنّما قد تكون الكلمة الفصل للبرامج الإنمائية للمنطقة. فالبترونيون يريدون انتخاب حلول ومشاريع تنمّي دور المدينة السياحيّ. من هنا يبدو التوجّه نحو توافق يرضي جميع الأطراف وارداً جدّاً. عرّابه الفعليّ هو رئيس بلدية البترون الحالي ورئيس اتحاد بلديات القضاء مارسيلينو الحرك بتفويض كامل من الوزير جبران باسيل. هذا التوافق تبلور إلى تحالف بين التّيار الوطنيّ الحرّ والقوّات اللبنانيّة ومجموعة من المستقلّين على لائحة واحدة هدفها إنمائي لما فيه مصلحة المدينة. أي أنه رغم كل الخصام، أو حتى العداوة، بينهما على كل التفاصيل السياسة في البلد، اتفق الطرفان على تقاسم الكعكة البلدية.

مصادر المستقلّين على اللائحة التوافقية تشير الى انّهم موجودون على اللّائحة بأسمائهم الشّخصية من دون عنوان سياسيّ، وهم “حاجة وضرورة للمنطقة ككوادر ونخب شبابية تعمل على الإنماء”. لكنّ الجوّ الممتاز لطبخة التّوافق التّي يروّج لها فريق الحرك، يقابله، بحسب المعلومات، اعتراض على محاولة التّزكية. لذا أقدم بعض الأشخاص على الترشح بشكل منفرد لفرض الانتخابات.

مدينة البترون، مركز القضاء، هي ثاني أكبر بلدية بعد بلدية تنورين، ويضمّ مجلسها 15 عضواً. وهي من أكثر البلديات النّاشطة، من هنا أهميّة أن يكون مجلسها البلديّ العتيد متجانساً وقادراً على العمل. في هذا السّياق يقول مصدر التّيار الوطنيّ الحرّ: “نحن تعالينا عن الانتصار السياسيّ (الذي تروّجه القوات لنفسها) لأنّنا نريد المصلحة العامة وانماء دور البترون السياحيّ. لذا نحن نعمل كفريق واحد لصالح البلدية”.

لوائح قواتية بمواجهة بعضها
في قضاء البترون زحمة مرشحين في 31 بلدية بعد استحداث بلديتين في بلدتي نيحا ورشكيدا، وقد بلغ عدد المرشحين للمجالس البلدية 627 مرشحاً، أما عدد المرشحين لمنصب مختار وعضو اختياري فبلغ 273 مرشحاً. وقد فاز بالتزكية مجلسي بلديتي بيت شلالا وراشكيدا.

التّحالفات واضحة المعالم في غالبية قرى القضاء وهي تجمع مجد حرب والقوّات اللبنانية والكتائب من جهة، ولوائح شكّلها التّيار الوطني الحرّ أو يقف وراءها داعماً. لكنّ بعض القرى لديها خصوصيتها حيث الرّوابط العائلية أقوى من الانتماء الحزبي، مثل قرية آسيا التي يضمّ مجلسها البلديّ 9 أعضاء. تتنافس فيها لائحتان للقوّات اللّبنانية بعد فشل مسعى التوافق. وتشير المعلومات الى أنّ هذه المنافسة لها اعتبارات عائلية في مجتمع غالبيته ينتمي سياسياً الى القوّات. والوضع مشابه في قريتي شاتين وديربلا حيث تدور المعركة بين القواتيين أنفسهم، على اعتبار أن المعركة عائلية بحت لا يدخل فيها العامل الحزبي.

استئثار القوات
أمّا في الكفور فتقول المصادر أن “القوات اللبنانية، التيّ تظنّ أنّها الأقوى في الأرقام، تحاول الاستئثار بالقرار وتهندس على ذوقها من دون الرّجوع الى أحد. وهذا يولّد امتعاضاً لدى الآخرين ويحثّهم على الالتفاف حول الوزير جبران باسيل، والتواصل مع التيار بهدف كسر هذا الاستئثار القواتي”. ويقول مصدر في البلدة إنّه “اذا استمرّت القوات بهذا النهج فهي تعوّم شعبية باسيل في مناطق تنبذ عادة التيار الوطني الحرّ الذي من مصلحته دعم اللوائح المناهضة للقوات”. ويضيف:” أما في القرى التي تجد القوات نفسها هي الأضعف فتقدّم التنازلات”.

في دوما، التي يضمّ مجلسها البلديّ 15 عضواً، كانت الأمور تتجه الى التّزكية بائتلاف يضمّ جميع مكوّنات المجتمع في لائحة ترأسها زينة أيوب. لكن ترشّح بعض المنفردين فرض معركة. ويقول مصدر مطّلع على أجواء انتخابات دوما أنّ “المرشحين المنفردين يحرمون البلدية من أموال التزكية”. بينما يعلّق آخرون أن “من حقّ أيّ قاعدة شعبية تشكيل لوائح وممارسة حقّها الطبيعي لأن الحركة تبقي العصب السياسي والشعبي مشدوداً”.

يبقى أنّ المعارك الحقيقية في بلدات وسط القضاء ستكون معارك مخاتير.

توريث المقعد في شكا
الانقسام في بلدة شكا عائليّ في ظاهره لكن تتداخل فيه السياسة بين خطّين على النقيض، والمعركة تبدو صورة مصغّرة عن التغييرات التي تطال لبنان الجديد. فبلدية شكا التي تضمّ 15 عضواً، هي من أغنى البلديات في القضاء، لكنّها ليست منضمّة الى اتّحاد بلديات البترون، لأنها لا تريد دفع أي مساهمة مالية للاتحاد. وقد تشكل في البلدة لائحة للعائلات الكبيرة مدعومة من القوات اللبنانية والكتائب ومستقلّين ولائحة اسكندر فرج الله الكفوري، وهو ابن رئيس بلدية شكا الحالي، مدعومة من التيار الوطني الحر والمردة.

“إنّها معركة كسر عضم ضدّ التوريث السياسي لأنّ الناس تريد التغيير”، يقول مصدر من اللّائحة المدعومة من القوات والكتائب في شكا. ويلفت إلى أن الرئاسة في لائحتهم تقوم على المداورة بين اسمين غير حزبيين هما جورج عبود وغابي بطرس. فيما مصدر المردة يؤكد أن “هذه المعركة عائلية ونحن لا نتدخّل فيها سياسياً”. والجدير ذكره أن التيار الوطني موجود بمرشحين على اللّائحتين لكن “بشكل وازن أكثر على لائحة الكفوري” بحسب مصدر التيار، الذي يؤكّد أنّ “معاركنا في كلّ القضاء ليست سياسيّة أو إقصائيّة لأحد، نحن ننظر الى الانتخابات ببعديها العائليّ والإنمائيّ”.

ويصف مصدر مطّلع الوضع في البلدة بالتالي: “بلديةَ شكا برئيسها الحالي فرج الله الكفوري الذي يستمرّ في السلطة منذ 27 عاماً، هو امتداد للدولة العميقة. فرئيسها متموّل كبير وله توظيفات كثيرة في المعامل وخدمات للمحظين. يستخدم المجنّسين العرب والسوريين في شكا كقوّة محرّكة متى تطلّب الوضع الانتخابي أكان في البلديات أم في النيابة”. ويضيف “هناك مآخذ كثيرة على الرئيس الحالي لكونه يساهم في عدم تنظيم الوجود السوري في المنطقة عبر تغطية تواجدهم”.

نقلة نوعيّة في تنّورين
أمّا تنّورين وهي أكبر بلدية في القضاء (يضمّ مجلسها البلدي 18 عضواً) فقد تكون نموذجأً سياسياً واجتماعيا في المشهد الانتخابي. تتنافس فيها لائحة لتحالف مجد حرب والقوّات اللبنانية في وجه لائحة تضمّ شخصيات من “تجمّع تنمية تنورين” الى جانب شخصيات مقرّبة من التيار الوطني الحرّ الذي لم يتبنّ اللّائحة. وتشير المصادر إلى أن المعركة محسومة للائحة حرب-القوات. لكن القوّات ستحصل على 8 مقاعد وهذا أكبر من حجمها الانتخابي.

ما يميّز تنّورين في هذه الانتخابات هي النّقلة النّوعيّة من حيث “اختيار عناصر شابة بمعظمها واعدة وكفوءة إضافة إلى العنصر النسائي، بعد أن كانت البلديات تشكّل من رجال متقاعدين بمعظمهم ما يجعل إنتاجيتهم ضئيلة في ظلّ خلافات سياسيّة كانت تعرقل سير الأمور في البلدية شبه المنهارة”. ويضيف المصدر نفسه أنّ “هذا نوع من نقد ذاتيّ لتطوير العمل البلدي وتغيير معاييره نحو الأفضل”.

اجتماعياً قد تبدو المعارك صراع أجيال تميل كفّته في غالبية القضاء إلى جيل الشباب الفعّال في العمل، أكان منضوياً تحت رايات سياسية أو مستقلّاً لا يمتّ بصلة إلى أحد. وهذا مؤشّر صحّيّ في البلديات وواعد للمستقبل.

المدن

مقالات ذات صلة