الثنائي الشيعي يسعى للائحة مكتملة المواصفات بيروتياً

بيروت، المدينة التي تنبض بالتنوع والتعدد، تستعد لدخول معترك الانتخابات البلدية المقبلة وسط مشاورات مكثفة تهدف إلى تشكيل لوائح تعكس روح العاصمة وخصوصيتها الفريدة. غير أن المشهد لن يكتمل من دون الحضور السياسي لتيار “المستقبل”، الذي يضفي على الغياب هذا العام طابعاً ناقصاً على التوازن البيروتي التاريخي.

تشديد على المناصفة والتوازن الوطني
في خضم هذا التجاذب، تقول مصادر الثنائي الشيعي لموقع “لبنان الكبير” إن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري واضح، فهو لطالما حمل في رؤيته لبيروت شغفاً بالتوازن وإيماناً بأنها يجب أن تبقى مرآة حقيقية للبنان بكل أطيافه وأن بيروت يجب أن تُحكم بما تمثّله، لا بما يُفرض عليها.

وتؤكد المصادر أن توجيهات الرئيس بري واضحة وصريحة: دعم أي لائحة بلدية تراعي التمثيل الطائفي والمناصفة الدقيقة بين المسلمين والمسيحيين، وفق الأعراف والتفاهمات التي كرّسها اتفاق الطائف، والتي شكّلت أساس الاستقرار السياسي في البلاد منذ عقود.

وتشدد المصادر على أن الرئيس بري يصر على أن تتكوّن اللائحة من 12 مسلماً و12 مسيحياً، مع تمثيل دقيق للطوائف: ثلاثة أو أربعة مقاعد للطائفة الشيعية، مقعد للدروز، وضمان حضور فاعل للأقليات المسيحية، بما فيها الطائفة الأرمنية، ليكون المجلس البلدي انعكاساً حقيقياً لهوية بيروت الجامعة.

لائحة متوازنة قيد التشكيل
ووفق معلومات “لبنان الكبير”، فإن الاتصالات الجارية حالياً على أكثر من صعيد، تهدف إلى تشكيل لائحة متكاملة خلال الأسبوعين المقبلين، تركّز أولاً على المناصفة والتمثيل الطائفي، وثانياً على بناء تحالف سياسي يُعبّر عن نبض أهل بيروت، من شخصيات مستقلة وقوى سياسية تقليدية.

اللائحة المنتظرة، التي ستحظى بدعم مباشر من الرئيس بري، ستكون عبارة عن مزيج من قوى فاعلة على الأرض، تشمل حركة “أمل”، “حزب الله”، الحزب “التقدمي الاشتراكي”، إضافة إلى شخصيات بيروتية وازنة ذات تمثيل شعبي واسع، ما يعكس رغبة حقيقية في تشكيل مجلس بلدي منتج، جامع، لا يشكو من التعطيل ولا يرزح تحت ثقل الخلافات.

لائحة ثانية في الأفق
في المقابل، تتبلور لائحة منافسة تقودها مجموعة “كلنا إرادة”، تسعى إلى التحالف مع النائبين وضاح الصادق وإبراهيم منيمنة، إضافة إلى عدد من الشخصيات المستقلة والناشطين.

ويبدو حتى اللحظة أن السباق البلدي في بيروت يتجه نحو تنافس بين لائحتين أساسيتين:

الأولى، تمثل القوى السياسية التقليدية المتجانسة، والتي تراعي التوازنات الطائفية بدقة وتعكس المشهد السياسي الواقعي في العاصمة.

الثانية، لائحة القوى التغييرية، التي تسعى إلى طرح نفسها كبديل إصلاحي عن الطبقة السياسية الحالية، وإن كانت تواجه تحديات في جمع تحالف انتخابي متماسك.

بين التحالفات السياسية التقليدية والتجارب التغييرية، تبقى بيروت في حاجة إلى مجلس بلدي يُشبهها، يحترم تنوّعها، ويجسّد إرادة أهلها، بعيداً من الإقصاء أو الغلبة. وفي هذا السياق، يحرص الرئيس بري على أن تكون العاصمة دائماً مساحة توازن واحتضان، لا ساحة تجاذب وفرز، إيماناً منه بأن بيروت لا يحكمها إلّا من يشبهها.

محمد شمس الدين- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة