المعادلة تغيرت..اسرائيل تحضّر لما هو أخطر: هل نحن على عتبة جولة جديدة من الحرب؟؟

ما ان وضع افيخاي أدرعي خريطة للهدف الذي ستضربه اسرائيل في حي الجاموس الجمعة، حتى حبست الأنفاس وساد الخوف الكبير من عودة المشهد القبيح الذي اعتقدنا أنه انتهى منذ الأربعاء ٢٧ تشرين التاني تاريخ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى الرغم من الخروق الكبيرة التي بقي يمارسها العدو في الجنوب، لم يكن من السهل استعادة حرب الخرائط وخصوصاً في العاصمة، والسؤال البديهي: هل نحن على عتبة جولة جديدة من الحرب؟
الجواب حتى الآن: لا، بحسب أكثر من مصدر سياسي وديبلوماسي، لكن مستوى الخطر كبير وكبير جداً، حتى إذا سلمنا جدلاً بأن نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس أكدت أن بلادها لا تريد توسعة الحرب، فهذا السيناريو (Deja vue)، عندما سبق وأكد الأميركيون للمسؤولين اللبنانيين أن لا حرب شاملة ثم تدهور الوضع بصورة دراماتيكية وشنت اسرائيل أعنف حروبها ومجازرها على لبنان.
بكل الأحوال لبنان بانتظار قدوم أورتاغوس الأسبوع المقبل وما ستحمله من رسائل سبقتها رسالة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد ضرب بيروت بقوله: “لمن لم يستوعب بعد الواقع الجديد تلقى مثالاً على تصميمنا، المعادلة تغيرت”.
واضح أن الموفدة الأميركية تريد أخذ جواب على ما طلبته، بحسب مصدر سياسي رفيع، كشف لموقع “لبنان الكبير”، أن أورتاغوس طلبت بصورة واضحة وعلنية من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة دخول لبنان في المفاوضات السياسية، من خلال المسارات الثلاثة، والمشكلة الأساسية بغض النظر عن طبيعة اللجان مدنية كانت أم عسكرية، هو لماذا هذه اللجان أصلاً؟ التفاوض على الأسرى لا يحتاج إلى لجنة، فالأسرى كلهم من الجانب اللبناني (٧ أسرى) وهناك أسيرة اسرائيلية موجودة في العراق، وحصل الاتفاق حولها، تسلم الأسيرة الاسرائيلية مقابل أسرى المقاومة، إذاً اتفاق التبادل أنجز ولا حاجة الى لجنة، ومن أنجزه هو وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو رون دريمر، الخوف فقط من تأخر التنفيذ لأن دريمر يتعرض لانتقادات حادة داخل اسرائيل خصوصاً بعد تحالفه مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، (تحالف دريمر – ويتكوف) ويعتبره اليمين المتطرف فشل، الرجلان لا يتفاعلان مع التطورات ويستنزفان الوقت، وهناك دعوات لتغيير المفاوضين. وفي كواليس المفاوضات أن الوسيط نقل مطالب أخرى وضعتها المقاومة العراقية لتنفيذ التبادل كوقف الغارات والخروق، ولكن “حزب الله” تمنى عليهم الإنجاز سريعاً وعدم إثقال الاتفاق، بعد رفض الاسرائيلين المطالب التي أدخلت على صفقة التبادل.
وأبدى المصدر تخوفاً كبيراً عبّر عنه أكثر من طرف ضمن جلسات خاصة من أن يكون الإصرار على تشكيل لجنة للتفاوض حول النقاط الخمس ولجنة لتثبيت الحدود هو مقدمة لتطيير اتفاق وقف إطلاق النار، وإسقاط القرار ١٧٠١، وربما تطيير اتفاق الهدنة. وهذا يعني بالنسبة الى اسرائيل صياغة اتفاق جديد على أسس التطبيع كمقدمة لابرام اتفاقية سلام أما بالنسبة إلى لبنان فهو الدخول في المجهول… وبحسب المعلومات وفي اتصالها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، شددت أورتاغوس على دخول لبنان في المسارات الثلاثة وهوّلت كثيراً وهددت بأن رفض لبنان الدخول في هذه اللجان الثلاث سيقلب الطاولة، وستسحب واشنطن يدها وليتحمل لبنان مسؤولية القرار الذي سيتخذه.
“حزب الله” لم يغيّر في موقفه، حتى أن الكلام الأخير لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم أتى في سياق تلك المواقف ولو أخذ هامشاً من التحذير، بالنسبة اليه الأمر الآن متروك للدولة والجيش، وقالت مصادره لموقع “لبنان الكبير”، ان ما يقوم به العدو هو تعزيز للمعادلات التي يرسيها، وآخرها أن أي صاروخ على المستوطنات سيقابلها ضرب بيروت، وهو كلما احتاج الى تمرير رسائل، سيفتعل مشكلة مشابهة للرد، في المرة الأولى (صواريخ المطلة) أراد الأميركي أن “يبيعها” للمسؤولين في لبنان أنه تمكن من الضغط عليه، وفي الثانية (صواريخ كريات شمونا) ترك له تثبيت المعادلة، وأصلاً لديه بنك أهداف يقوم بصورة مستمرة بتحضيره، متسلحاً بالضوء الأخضر الأميركي الذي يعطيه “كارت بلانش” لممارسة كل ما يريد، مع الإبقاء على الفصل والتمييز بين غزة ولبنان، وإعطاء الفرصة للخيارات الثانية التي تحقق نتائج.
هناك مرحلة من التحمل والصبر تقول المصادر، ولا يبدو أن الأمور ستتدحرج إلى حرب واسعة وشاملة شبيهة بحرب أيلول، مع أن العدو بنيته استدراجنا اليها، والسؤال الذي يعرفه الجميع أن اسرائيل التي امتلكت كل هذا التطور التكنولوجي في حربها الأخيرة لملاحقة الصاروخ وقاعدة إطلاقه وخريطة تحركه ومعلومات دقيقة وامكانات تجسسية عن القادة الكبار والميدانيين والعناصر، أيعقل أن لا تعرف من أطلق هذه الصواريخ البدائية الصنع،؟ نحن أكدنا أن لا علاقة لـ “حزب الله” بإطلاقها، على العكس نشكك في أنها صواريخ مدسوسة لها علاقة مباشرة بها، هذه أسئلة مشروعة. فهذا النوع من الصواريخ تمتلكه عدة فصائل ومجموعات و”حزب الله” إذا أراد توجيه رسالة فلن يستعمل هذا النوع الذي سقط أصلاً في الأراضي اللبنانية، ولن يعطي ذريعة هشة للعدو باستهدافه وسقوط شهداء، وهو يعلم أن اسرائيل تسعى باستمرار الى هذا الهدف.
المصادر أكدت ان تحميل “حزب الله” والدولة المسوؤلية عن إطلاق الصواريخ، يعني أنهم يريدوننا حراس حدود، واضح أن هذه السياقات ناتجة عن الغطرسة، ونتوقع أن تستمر. ثم إن “حزب الله” بالكاد يتحرك وهو مرصود بصورة كبيرة فكيف سيقوم بهذه العملية أو يحدد هوية من قام بها؟ هذا جزء من الضغط بقرار اسرائيلي كمقدمات للوصول إلى فرض التطبيع، تريد أسرائيل أن تأخذ من لبنان اتفاقاً سياسياً وهي تحاول الضغط على المجتمع اللبناني ليصبح مؤهلاً ويطالب بالذهاب إلى اتفاق سياسي مع اسرائيل للتخلص من هذه الاعتداءات والتهويل المستمر بعودة الحرب. بالنسبة الى اسرائيل الديبلوماسية لا تمنع الاعتداء ولا الضمانات الدولية ولا الدول الراعية، إنما موجة من الدعوات الداخلية التي تفرضها بسياسة القوة لابرام اتفاق سلام معها، والبيئة الأساسية بالنسبة اليها هي بيئة المقاومة من هنا تضغط لعدم عودتها إلى بلداتها ومنازلها وتعمل بصورة مستمرة على إبقائها نفسياً واجتماعياً ومعيشياً تحت العدوان لإنهاكها أكثر.
ورأت المصادر أن طلب اللجان السياسية هو فتح مسار تفاوضي كمقدمة، الأميركيون يعلمون أن هذا الأمر لن يتحقق لا اليوم ولا الغد لكن بالنسبة اليهم مجرد فتح المسار، هي خطوة أولى يبنى عليها للمستقبل، ويهيئون الدولة اللبنانية لمواكبة المسار تماشياً مع المسار السوري الذي بدأ، ووضعوا روزنامة لتحقيق هذا الهدف ربما سنة أو اكثر او حتى وصولاً إلى نصف ولاية دونالد ترامب، لذلك الضغط والعمل سيستمران في هذا الاتجاه.
وأكدت المصادر أن رسالة وصلت إلى “حزب الله” من المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت التي ذهبت مؤخراً إلى تل أبيب، وجاءت برسالة من دريمر مفادها أنه يريد مفاوضات مباشرة معه شخصياً أي أن يكون على رأس الطاولة. فهل هذا ما سيتبلغه لبنان رسمياً من أورتاغوس في زيارتها المرتقبة بعد العيد؟
هو تفاوض وضغط بالنار وسيستمر على هذا المنوال ولا خلاص قريب.
ليندا مشلب- لبنان الكبير