بعد “حوش السيد علي”: “الحزب” يعيش فوضى سياسية وعسكرية

بعد إعلان “وقف إطلاق النار” الذي بموجبه تم إبعاد “الحزب” عن الحدود الجنوبية مع إسرائيل، ومع التقدم الاستراتيجي للجيش اللبناني في مناطق جديدة مثل “حوش السيد علي”، يبدو أن الحزب أصبح في وضع أكثر صعوبة على المستوى الأمني والعسكري، فقد أصبح بعيدًا ليس فقط عن الحدود الجنوبية الإسرائيلية، بل أيضًا عن العديد من النقاط الحساسة على الحدود اللبنانية السورية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا له في ظل تطور الأوضاع الأمنية.

خبراء استراتيجيون، يرون أن هذه التحولات الأمنية التي جاءت نتيجة لتوجيهات وقف إطلاق النار والسيطرة المستمرة للجيش اللبناني، كانت بمثابة ضربة قوية للحزب، الذي كان يعتمد بشكل كبير على قدراته العسكرية في تلك المناطق. في الوقت الذي كان فيه الحزب يعزز وجوده في المناطق الحدودية لتنفيذ أهدافه، أصبح اليوم في مواجهة الواقع الجديد الذي يُقيّد تحركاته بشكل ملحوظ.

يقول الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني: “تُظهر التقارير الأمنية أن الحزب يعاني من صعوبة في التفاعل مع الوضع الجديد، إذ على الرغم من محاولاته المستمرة لإعادة بناء هيكليته الحزبية والعسكرية في المناطق التي فقدها، فإنه يجد نفسه غير قادر على اتخاذ أي رد فعل حاسم تجاه التحركات الأمنية للجيش اللبناني أو التغيرات على الأرض. هذا العجز في الحركة العسكرية يُظهر تراجعاً ملحوظاً في قدرة الحزب على التحكم بمناطق حيوية كان يعتبرها في السابق بمثابة نقاط نفوذ استراتيجية”.

يشير الخبراء، الى انه من الواضح أن الحزب بات غير قادر على التأثير كما كان يفعل في السابق، سواء على المستوى الأمني أو السياسي. وهذا لا يعني فقط أن الحزب يفقد مواقع عسكرية، بل يشير إلى أزمة أوسع نطاقًا تتعلق بقدرته على تحقيق أهدافه في ظل الواقع اللبناني المتغير. ومع التزايد المستمر للضغوطات الداخلية والخارجية، فإن التحديات التي يواجهها “الحزب” باتت تتفاقم بشكل يومي.

لكن الأكثر إثارة بحسب الخبراء هو أن الحزب لا يزال يحاول الحفاظ على مكانته من خلال إعادة تنظيم قواته، وهذا يتضمن التوسع في بناء الهيكلية العسكرية الجديدة وتحريك بعض الجماعات المسلحة في مناطق أخرى. إلا أن هذه المحاولات تظل محصورة في نطاقات ضيقة ولا تعود بنفس الفعالية التي كانت عليها في السابق. فمع الضغوط الدولية المتزايدة، والانقسام الداخلي المتسارع، أصبح من الواضح أن “الحزب” يجد صعوبة في استعادة قوته، وهو ما يجعله في وضعٍ أكثر ضعفًا من أي وقت مضى.

يتابع الخبراء: “الحزب يعيش اليوم في مرحلة من الفوضى السياسية والعسكرية، وهو في صراع مستمر ليس فقط لاستعادة ما فقده من مواقع نفوذ، بل لمواكبة التغيرات الأمنية الكبرى في لبنان والمنطقة. ما سيحدد مصير الحزب في الفترة المقبلة هو قدرته على التكيف مع هذا الوضع الجديد، وإذا ما كان سيستطيع استعادة توازنه العسكري والسياسي في ظل تغيرات البيئة الإقليمية والمحلية التي تجبره على إعادة حساباته”.

موقع القوات اللبنانية

مقالات ذات صلة