بعد إستشهاد نصر الله لن يكون كما قبله: نعيم قاسم… وتحديات نقل “الحزب” الى المرحلة الجديدة!

لم يكن عابراً كلام الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بأن “لبنان لكل أبنائه، وحزب الله سيشارك في بناء الدولة تحت سقف الطائف”، خصوصاً في مناسبة تشييع سلفيه، وأمام الحشود الهائلة، التي جاءت بدافع العلاقة العاطفية والوجدانية التي ربطتهم بالأمين العام السابق “رمزهم” و”مرجعيتهم” (الدينية والسياسية) الشهيد حسن نصر الله، من دون أن يعني ذلك مبايعتها للقيادة الحالية، وتحديداً الشيخ نعيم قاسم، الذي تبين أن خطابه كان مسجلاً مسبقاً.

لقد إتخذ الشيخ نعيم خطوة “براغماتية” بإعلانه الصريح والمباشر أن الحزب سيتحرك من خلال الحكومة اللبنانية للتفاوض مع الأطراف الدولية، ما يعكس تحولاً في استراتيجية الحزب التي كانت تعتمد في السابق على المواجهات العسكرية، إذ إن هذه الواقعية التي تبناها تبدو ضرورية في ظل الواقع السياسي الراهن، بحيث أن الحزب يعكف على الحفاظ على دوره السياسي، من دون الانزلاق إلى مغامرات غير محسوبة النتائج، خصوصاً وأن بيئته المرهقة، لا تزال تحت ترزح تحت وطأة الكلفة الباهظة والكارثية التي تكبدتها في الأرواح والممتلكات.

لكن يجب إدراك أن إعلان قاسم “الانخراط” في الدولة، لما كان لولا يقين الحزب بأن العودة إلى الوراء باتت مستحيلة، وبأنه لم يبق أمامه نتيجة المتغيرات الجذرية المحلية والاقليمية والدولية سوى التقدم باتجاه الدولة اللبنانية. كذلك، فإن هذا الاعلان ليس إقراراً “طوعياً” ولا “تسليماً” عن قناعة وفعل إيمان منه بدور الشرعية ومفهوم الدولة، انما نتيجة وقوعه بفعل المتغيرات الجذرية الحاصلة في لبنان والمنطقة، لا سيما القرار الدولي 1701 وملحقاته في اتفاقية وقف إطلاق النار، (أي حتمية تسليم سلاحه للجيش اللبناني وإخلاء جنوب الليطاني)، في وقت يعاني فيه من شح مالي حاد، يضعه في مواجهة بيئته الشعبية، تحديداً المتضررون منهم، ما يدفع قيادة الحزب في كل مناسبة الى مطالبة الدولة بأن تأخذ على عاتقها عملية الإعمار وتكلفته الباهظة.

هذا لا يعني أن إعلان “حسن النية” بالعودة الى حضن الدولة الشرعية، هو عودة “مجانية”، بل إن الحزب يسعى الى أن تكون عودته إلى الدولة من موقع القوي القادر على إحداث فارق في المعادلة السياسية، لا من موقع المهزوم والضعيف. وفي هذا الاطار، تؤكد مصادر مقربة من الحزب، أن عودته إلى الدولة تستوجب مواكبته بتشجيع لبناني، وبالتالي لا مفر من طاولة حوار وطني برئاسة ورعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لمعالجة قضية سلاحه ومنظومته العسكرية، عبر إقرار الاستراتيجية الدفاعية التي تصدرت مضمون خطاب القسم، خصوصاً أن الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من لبنان الا بعد تطبيق القرار الدولي 1701 وتسلم الدولة اللبنانية سلاح “حزب الله”. وكذلك، فإن التمويل الخارجي لعملية إعادة الإعمار مشروطة بأن يبسط الجيش اللبناني سلطته ونفوذه على كامل الاراضي اللبنانية.

يبقى السؤال المركزي، هل يتمكن قاسم الذي قال: “أصبحنا في ‏مرحلة جديدة تختلف أدواتها وأساليبها وكيفية التعامل معها”، من يقود الحزب ككيان قيادي وتنظيمي وعسكري وشعبي الى المرحلة الجديدة؟ الحزب بعد إستشهاد نصر الله لن يكون هو نفسه الذي كان قبله، ففيما كان وجود الزعيم السابق يشكل الدعامة الأساسية لتماسك الحزب نظراً إلى ما امتلكه الرجل من مواهب القيادة في مختلف أحوالها، فإن غيابه مصحوباً بما تعرض له الحزب من ضربات قاصمة، وفي ظل أزمته المالية، لا بد من أن يطرح تساؤلات، عما إذا كان سيتمكن الشيخ نعيم من مواجهة ما ينتظره من تحديات.

زياد سامي عيتاني- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة