عون إلى السعودية.. هل يفعلها المخزومي برئاسة الحكومة؟

نقرأ العهد الجديد من عنوانه: عودة للبنان الى العرب من بوابة السعودية، التي ستكون الوجهة الأولى لرئيس الجمهورية جوزاف عون بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكذلك عودة الامارات الى لبنان عبر معاودة عمل سفارتها في بيروت وهو ما أبلغه الرئيس الاماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للرئيس عون في اتصال تهنئة.

وعشية الاستشارات النيابية الملزمة، يفرض كلام الرئيس عون في خطاب القسم نفسه في ما يتعلق بقوله: “يجب تغيير الأداء السياسي في لبنان”، إذ يرتقي الى وعد من شأن تطبيقه إطلاق جمهورية لبنانية جديدة بكل معنى الكلمة بعيدة من إصطفافات وسلوكيات، بل ووجوه، أوصلت الشعب المعتر الى ما بعد بعد بعد جهنم.

فلن يقوم البلد من محنته إذا جاء الرئيس المنتظر، ومهما كانت عزيمة الاصلاح عنده قوية، إذا كان معه “صحابة” يعرفهم اللبناني ويعرف جيداً أن أسماءهم الحسنة، مثل أشرف وفؤاد، تخفي الكثير من المساوئ والإنتهازية وقلة الوفاء، وأن حضورهم في الصورة سيكون إيذاناً بإعادة البلد الى الوراء، فيما يطمع اللبنانيون كثيراً بأن يكون العهد الجديد حداً فاصلاً نحو مستقبل نظيف.

ويعرف اللبنانيون جيداً أيضاً أن البعض الذي أرغمته الظروف ومغامراته القاتلة على القبول رغماً عن أنفه بما كان يرفضه ويستخف به، بوصول رئيس للجمهورية من خارج “الطقم التقليدي”، إنما يتمنى “كرسحة” العهد الجديد بأثقال عتيقة سافرة.

لذا العشم كبير بأن يكون شاغل الرئاسة الثالثة رئيساً على قدر الطمع بالبناء والاصلاح لا الطمع بالجاه والمال، رئيساً يمتلك بعضاً من هيبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والكثير من قوة الاعتدال مثل الرئيس سعد الحريري الذي ترك كل المناصب وفضّل البقاء جانباً، وتعليق العمل السياسي ولولا ذلك لكانت الأصوات للحريري تجاوزت الـ ١.٥ أصوات على أقل تقدير، لكنه لا يريدها ولا يسعى إليها، بل يسعى الى هدف واحد أن يكون لبنان دولة طبيعية.

والخوف من “بهدلة” الموقع السني الأول في الدولة مبرر من خلال تبني ما يسمى “معارضة” تسمية فؤاد مخزومي للمنصب، لكن في المقابل شددت مصادر تكتل “الاعتدال الوطني” لـ “لبنان الكبير” على أن مرشحها الأول هو الرئيس سعد الحريري، ويليه الرئيس نجيب ميقاتي. وقالت المصادر: “لا سمح الله مين هودي فؤاد مخزومي وأشرف ريفي مش سامعين فيهم”، مضيفة: “كما كان لدى المسحييين معادلة عون عون عون، معادلتنا نجيب نجيب نجيب. وكل ما يطرح في الاعلام من أسماء لن يصل الى الحكومة. وصاحب الأسهم المرتفعة هو نجيب ميقاتي”.

كذلك، انتقد الوزير السابق رشيد درباس الهجوم على الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة، قائلاً في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “وفقاً للدستور يجري رئيس الجمهورية استشارات ملزمة، ويتقيد بالنتيجة التي ينالها المرشح ذو الأصوات الأكثر، ولنترك الأمور تأخذ مجراها الدستوري بعيداً عن الصراع المحموم والحملات المسبقة”.

أما عمن يتهمون مرشحاً بعلاقته مع الثنائي الشيعي، فسأل درباس: “هل المطلوب اقصاء الشيعة عن الحكومة؟”، لافتاً إلى أن “لبنان في مرحلة جديدة وسيتم تشكيل حكومة لا وجود فيها لثلث معطل، ولكن ستتمثل المكونات ويجب أن تكون من أصحاب الكفاءات”.

ميقاتي – الشرع
على صعيد آخر، سجل أول تواصل رسمي بين لبنان وسوريا بعد سقوط نظام بشار الاسد، بحيث شهدت العاصمة السورية دمشق اجتماعاً رفيع المستوى بين رئيس الادارة السورية الجديدة أحمد الشرع، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في أول زيارة لرئيس حكومة لبناني إلى سوريا منذ اندلاع الأزمة في العام 2011.

ووضع لبنان وسوريا خلال اللقاء هواجسهما على الطاولة. وقال ميقاتي خلال مؤتمر صحافي عقده مع الشرع: “تجمع بلدينا علاقات تاريخية وندية بين الشعبين، وسوريا هي البوابة الطبيعية للبنان إلى العالم العربي، وما دامت سوريا بخير فلبنان بخير”.

وأضاف: “واجبنا أن نفعّل العلاقات على قاعدة الاحترام المتبادل، ومن الملح معالجة ملف النزوح وعودة النازحين إلى سوريا. هذا الملف يضغط بشكل كبير على لبنان برمته، ولمستُ تفهماً له، وتطرقنا إلى الوضع بين البلدين على الحدود لمنع أي أعمال تسيء إلى أمنيهما، وهذه الزيارة هي فاتحة خير، وما لمسته من السيد الشرع عن علاقة البلدين يجعلني مرتاحاً”.

أما الشرع فقال: “نعطي فرصة لأنفسنا لنبني علاقات جدية قائمة على احترام البلدين وسيادة لبنان وسوريا التي ستقف على مسافة واحدة من الجميع، ونحاول أن نعالج كل المشكلات بالتفاصيل، وتحدثنا عن الودائع السورية في البنوك اللبنانية، والتهريب والحدود، واتفقنا على لجان مختصة تدرس الوضع”. ولفت إلى أن “هناك كثيراً من الأمور العالقة، والملفات التي تحتاج إلى وقت لعلاجها، والأولوية الآن للوضع الداخلي وحصر السلاح بيد الدولة، وطمأنة الدول المجاورة، وعلى رأس ذلك موضوع الحدود”.

وأوضح الشرع أنه “كان هناك شبه توافق في لبنان على الرئيس جوزاف عون، ونحن ندعم خيارات التوافق على صعيد الرئاسة وعلى أي صعيد”، مشيراً إلى أنه “ستكون هناك علاقات استراتيجية”.

موقع “لبنان الكبير”

مقالات ذات صلة