تداعيات بقاء إسرائيل في جنوب لبنان: هل يعني ذلك أن الحرب ستعود؟؟

تقترب نهاية مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والتي من المفترض أن تنسحب خلالها القوات الاسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها إبّان الحرب. إلا أن تل أبيب بدأت بالحديث عن استمرار بقاء جنودها في الجنوب، متذرعة بعدم تطبيق الاتفاق من الجانب اللبناني. في المقابل، أشار “حزب الله” إلى أنه صبر حتى الآن، ولكن المعاملة ستختلف في اليوم الـ61. فهل يعني ذلك أن الحرب ستعود؟ وماذا يعني استمرار إسرائيل في احتلال أراضٍ لبنانية بالنسبة الى الجنوبيين؟

تستبعد مصادر جنوبية في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن تندلع الحرب مجدداً، حتى لو بقيت قوات إسرائيلية في الجنوب، لافتة إلى أن هذا الأمر “يضع هذه القوات في دائرة الاستهداف، ويمكن استهدافها من شمال الليطاني، أي خارج المنطقة المحددة باتفاق وقف إطلاق النار. ولا يمكن لإسرائيل أن تعتبر ذلك خرقاً للاتفاق لأن الاستهداف حصل داخل الأراضي اللبنانية. وهنا، لا نتحدث عن مزارع شبعا، ولا الجزء المحتل من قرية الغجر، بل النقاط التي احتلتها إسرائيل في الحرب الأخيرة”.

أما في حال بقاء قوات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية، وعدم تحرك أحد، لا “حزب الله” ولا حركة “أمل”، ولا غيرهما لدحر الاحتلال الاسرائيلي الجديد، فتقول المصادر: “إن الحركات المقاومة التي نشأت في الجنوب هي انعكاس لإرادة البيئة الجنوبية التي كانت تتوق الى التحرر من الاحتلال، وليست الحركات هي من أنتجت هذه البيئة”. وترى المصادر، بالتالي، أنه في حال تقاعس الحزب أو الحركة عن العمل على تحرير الأرض، ستنشأ حركات مقاومة أخرى، وستعمل هي على تحرير الأرض المحتلة. هذا الأمر واقع وتاريخي، معتبرة أن الحرب الأخيرة قد تكون دفعت البعض إلى إعادة التفكير في كيفية المقاومة. وبينما قد يكون هناك صبر لإعطاء الديبلوماسية فرصة، إلا أن وقت الصبر ليس مفتوحاً.

في المقابل، يرى البعض أن مرحلة المقاومة المسلحة في لبنان انتهت، إذ تغيرت الموازين في المنطقة، ولن تسمح تل أبيب، ومن خلفها واشنطن، بوجود قوة مسلحة في لبنان تهدد الأمن القومي لاسرائيل أو المصالح الأميركية في المنطقة. وبالتالي، لن يتمكن “حزب الله” أو غيره من التسلح، هذا إذا لم تتطور الأمور أكثر في عهد دونالد ترامب وتصل إلى حرب على إيران، وعندها تكون المنطقة كلها قد دخلت في العهد الأميركي الحازم. ويعتبر هؤلاء أن الحل الوحيد لضمان سيادة لبنان هو بناء دولة قوية، لا يكون فيها جيش غير الجيش الشرعي.

وتشدد المصادر الجنوبية على أن المقاومة نشأت بسبب تخاذل الدولة تاريخياً في الجنوب. وإذا تخاذلت مجدداً، فستكتسب المقاومة زخماً وشرعية، حتى لو لم يكن هناك إجماع على ارتباطات إقليمية لبعض فصائل المقاومة. يبقى أن لا خيار آخر أمام أهل الأرض لتحرير أرضهم.

من المتوقع أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، حتى لو طال الأمر بعض الوقت. إلا أنها بعد كسرها التوازن، قد تستمر في تنفيذ عمليات استهداف إذا قررت أن هناك تهديداً ينشأ قرب حدودها، ما سيشكل تحدياً للدولة اللبنانية والرعاة الاقليميين للهدوء على جانبي الحدود.

محمد شمس الدين- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة