2024 الأسوأ على “الحزب”…

“حزب الله” أحد أركان السياسة اللبنانية، يمثل نصفاً أو أكثر من المكون الشيعي، وتوسّع نفوذه خارج حدود لبنان. خصومه يتهمونه بفائض القوة، لا سيما لجهة تحالفاته الكبيرة التي أدت في نهاية المطاف إلى انتخاب رئيس جمهورية عبر طريق حارة حريك لأول مرة، وكان يعمل على إيصال رئيس ثانٍ.
إلا أن العام 2024 قد يكون الأسوأ في تاريخ الحزب، فمع نهاية العام، تحوّل من قوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب في الداخل والخارج، إلى حزب منهمك بإعادة الهيكلة ومحاولة البناء من جديد.
بدأ الحزب عام 2024 وهو يخوض حرب “الإسناد” منذ ثلاثة أشهر، إلا أن هذه الحرب كانت مقتصرة على الحدود. واستمر في الإسناد والرد على التصعيد الاسرائيلي لعدة أشهر، تخللته سلسلة اغتيالات، غالبيتها طالت قيادات ميدانية. ولكن التصعيد بلغ ذروته في شهري آب وأيلول، عندما اغتيلت قيادات الصف الأول في الحزب، ومن ضمنها الأمين العام السيد حسن نصر الله.
فجأة تغيّرت الأحوال، وأصبح الحزب يسعى إلى وقف لإطلاق النار، حتى لو كان بمبدأ فصل الساحات. وما إن تمكّن حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري من انتزاع هذا الاتفاق، حتى بدأ انهيار نظام بشار الأسد في سوريا، الحليف الكبير الذي كان يمثل شرياناً لوجيستياً للحزب.
في غضون سنة واحدة، تحوّل الحزب من قوة إقليمية قاهرة مرتبطة بمحور يمتد من طهران إلى بغداد وصنعاء وسوريا وبيروت، إلى حزب محلي يحاول الحفاظ على وجوده وسط عواصف الاقليم.
تحديات العام الجديد
الحزب سيواجه تحديات صعبة في العام المقبل، تبدأ بإعادة هيكلة تنظيمه الذي فقد معظم قياداته في الصف الأول، إلى جانب عدد كبير من القيادات الميدانية. وسيضطر إلى التكيف مع الواقع الجديد بآليات مختلفة عن السابق وقيادات قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، التي سيُطرح فيها ملف سلاحه على طاولة النقاشات من خصومه المحليين والاقليميين.
أحد التحديات الكبرى هو التعويض على بيئته الحاضنة وإعادة إعمار ما دُمّر. فوجود الحزب يعتمد على الشعب الذي يؤيده، وهو ما حرص عليه بعد حرب تموز 2006، ويحرص عليه اليوم أيضاً. إلا أن هناك حالة من التململ داخل بيئته بسبب بطء التعويضات. وعلى الرغم من ذلك، يؤكد الحزب أنه يعمل بكفاءة أعلى من تلك التي عمل بها خلال حرب تموز، لكنه يواجه ضغوطاً أكبر بسبب وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي تُضخّم الانتقادات.
الرئاسة وإعادة الإعمار
يربط الحزب اليوم ملف رئاسة الجمهورية بملف إعادة الإعمار. فقد تخلى فعلياً عن المواصفات التي كان يطرحها للرئيس، وأصبح في وضعية المساومة على الرئاسة مقابل إعادة الإعمار. إلا أنه يدرك أن موضوع سلاحه ليس قضية يمكن حلها في عهد رئاسي واحد.
بناء الدولة اللبنانية
التحدي الأكبر أمام الحزب يتمثل في إعادة بناء الدولة اللبنانية. ولا يقتصر هذا الأمر على إعادة إنتاج السلطة، بل يشمل إعادة وضع لبنان على خريطة العالم مجدداً. وسيكون الحزب أمام خيارات صعبة: التمسك بارتباطه الاقليمي، التخلي عن هذا الارتباط، أو محاولة الموازنة بين الارتباط الاقليمي والحالة اللبنانية بما لا يضر بمصالح لبنان.
مستقبل الحزب
“حزب الله” ليس كبقية الأحزاب في لبنان. فعلى الرغم من عمله السياسي، هو في الأساس حزب مسلح يضع السياسة في خدمة السلاح وليس العكس. قضيته الأساسية هي مقاومة إسرائيل، إلا أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار يشكل تحدياً كبيراً على جميع المستويات.
وهنا يطرح السؤال: هل يمكن للحزب أن يتحول إلى حزب سياسي فقط، في تموضع جديد بالنسبة اليه، أم أنه سيدير مرحلة الانكفاء وينتظر تغيّر موجة الاقليم والعالم؟
محمد شمس الدين- لبنان الكبير



