“وضع متقلب للغاية”: ضعف “الحزب” وسقوط نظام الأسد…هل اقتربت الحرب ضد ايران؟

عندما سئل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب خلال مقابلة اختياره “شخصية العام”، عن احتمالات الحرب على ايران، أجاب: “أي شيء يمكن أن يحدث”، معتبراً أنه “وضع متقلب للغاية”.

كلام ترامب أعاد قرع طبول الحرب في الشرق الأوسط، وتحقيق حلم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرب ايران، لا سيما أن الظروف الجيوسياسية تبدو مهيأة لذلك. فقد خسرت طهران أحد أهم حلفائها في المنطقة، الرئيس السوري بشار الأسد، الذي سقط نظامه في بداية الشهر، بعد هجوم خاطف لفصائل المعارضة، أطاحه في 11 يوماً، وتلى ذلك هجوم جوي اسرائيلي، عُدّ من الأكبر في تاريخ تل أبيب، دمر فيه سلاح الجو كل الأسلحة الاستراتيجية السورية المكدسة عبر السنين.

وقبل سقوط نظام الأسد، تلقى أقوى فصيل موالٍ لايران في المنطقة، “حزب الله”، ضربات قاسية في “حرب الاسناد”، بحيث تشير التقديرات الى أنه تم تدمير نصف قوته الصاروخية والاستراتيجية على الأقل، عدا عن اغتيال معظم قياداته من بينها أمينه العام السيد حسن نصر الله، وهو يعاني اليوم من ضغوط داخلية وخارجية قاسية لتسليم سلاحه، فيما تشدد اسرائيل على منعه من اعادة بناء نفسه، عدا عن الضغوط التي تعانيها بيئته الحاضنة من الدمار الذي لحق بمناطقها.

والبعض يقدر أن الضعف الذي تعرض له “حزب الله” كان سبباً في سقوط النظام في سوريا، حيث خلال بداية النهاية، سحب قواته من المناطق التي ينتشر فيها.

ولا يمكن عدم المرور على ما حلّ بحركة “حماس” في هذه الحرب، التي اشتعلت “حرب الاسناد” من أجلها، اذ تعرضت لتدمير شبه كامل بعد احتلال اسرائيل كامل غزة.

كل هذه الأحداث تأتي بالتزامن مع سيطرة الاصلاحيين في ايران على الحكم بعد اغتيال الرئيس المحافظ ابراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرته الذي تحوم حوله الشبهات في الداخل الايراني، عدا عن الضغط الذي يعيشه الشعب الايراني بسبب العقوبات القاسية التي تتعرض لها طهران.

وكذلك روسيا حليفة ايران، بغض النظر عن عدم عداوتها مع اسرائيل، هي ليست روسيا نفسها قبل سنتين، اذ ان الحرب في أوكرانيا تشغلها بصورة كبيرة عن مقارعة الولايات المتحدة في الميدان الدولي، عدا عن التوترات التي تعيشها دول حليفة لها على حدودها، مثل جورجيا، والتي تعتبر روسيا أنها تحصل بتحريض أميركي.

أما الصين فلا تبدو في وارد مقارعة الولايات المتحدة من أجل ايران، بل على العكس، قد تتمنى تورط واشنطن مع طهران لتتفرغ لتايوان.

بالاضافة إلى ذلك عاد إلى البيت الأبيض، الرئيس ترامب صديق نتنياهو، والقاسي بالتعامل مع ايران، والذي أسقط الاتفاق النووي الايراني، علماً أن طهران بدأت بخطوات استباقية لتجنب هياج ترامب، عبر الاتجاه نحو تخفيف تخصيب اليورانيوم.

وعلى الرغم من ذلك يخاف نتنياهو من تفويت الفرصة في عهد كعهد ترامب، بحيث كان الديموقراطيون أكثر تسامحاً مع طهران، وقد يدفع إلى تدمير البرنامج النووي الايراني.

وتتفاوت سيناريوهات التصعيد تجاه ايران بعد كل هذه التطورات، فالبعض يرى أنه سيقتصر على الضغط الديبلوماسي، لتجنب صدام عسكري واسع النطاق، أي زيادة الحصار والعقوبات، بينما يعتبر آخرون أن الأمور متجهة نحو ضربات محدودة على المنشآت النووية الايرانية، باعتبار أن قدرات ايران على تهديد اسرائيل من لبنان وسوريا أصبحت ضئيلة جداً، فيما يقدر غيرهم أن لإيران قدرة على الرد، من اليمن والعراق، ما سيجر المنطقة كلها إلى حرب شعواء لا يمكن لأحد أن يعرف كيف ستنتهي.

ولا شك في أن حرباً كهذه سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، خصوصاً لجهة أسعار النفط، وفي الوقت نفسه يجب التوقف عند ايديولوجية ترامب التي تفضل عدم الخوض في حروب، بل يفتخر بأنه من الرؤساء الأميركيين الذين لم يخوضوا حرباً، عدا عن أن ايران وعلى الرغم من تعرضها للضعف، لا زالت تمتلك أوراق قوة تستطيع استخدامها، ما يجعل حرباً اسرائيلية ضدها أمراً محفوفاً بالمخاطر.

محمد شمس الدين- لبنان الكبير

مقالات ذات صلة