لا اتجاه دولي لكسر الطائفة الشيعية: بورصة الأسماء بين مطرقة أميركا وسندان المقاومة!

على بعد أقل من شهر على جلسة التاسع من كانون الثاني، تتداخل الشؤون الأمنية بالسياسية لتُصرف كأصوات تفضيلية في المعركة الرئاسية. إذ إن دخول أسماء عسكرية وأمنية في سجل مرشحي الرئاسة جعل من التدابير والاجراءات والقرارات محكومة برضى الكتل النيابية والدول الخارجية المؤثرة.
وكما في الشمال كذلك في الجنوب، إذ إن ملف النازحين السوريين الخائفين من الحكم السوري الآتي، وضع الأجهزة الأمنية بين مطرقة أميركا وحلفائها في الداخل وسندان المقاومة بفرعها السياسي (حزب الله) حيث يعتبر التضييق على إدخال من هربوا من سوريا استهدافاً للمقاومة، بينما يُعدّ تسهيل هروبهم تحدياً للأميركيين. وفي الجنوب أيضاً، إن أي تساهل عسكري في تنفيذ القرار ١٧٠١ يحرق المرشح الرئاسي المدعوم خارجياً، وأي تشديد على المقاومة يُعمّق الفيتو الشيعي على حظوظه الرئاسية.
وما بين السياسة والأمن، انعقد اللقاء بين قائد الجيش العماد جوزيف عون ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا والمستشار الأمني للرئيس نبيه بري أحمد البعلبكي، وكان اللقاء ودياً واتسم بالايجابية والتنسيق المستمر، بحيث أبدى القائد ليونة في النقاش وأولى ضيفيه اهتماماً خاصاً، وبادره صفا بالايجابية نفسها من خلال الالتزام بتنفيذ كل ما هو مطلوب من “حزب الله”.
ووفق مصادر المجتمعين لموقع “لبنان الكبير” فإن المقاومة ستسلم سلاحها في جنوب نهر الليطاني، كما هو منصوص في مضمون الاتفاق، وفور تسلم الجيش اللبناني الأرض يستطيع أن يصادر أي سلاح يرصده، والدخول في أي نفق يكتشفه، ولا أحد يقف بوجه تطبيق الاتفاق كاملاً.
هذه الايجابية في اللقاء، تقول مصادر سياسية، لا تعني حتماً دعم الثنائي الشيعي لقائد الجيش في الاستحقاق الرئاسي، إنما يقع هذا الاستحقاق تحت تأثير التوافقات والمشاورات. وتضيف المصادر إن إصرار رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية كذلك على عدم الانسحاب الا لصالح العماد جوزيف عون، لا يعني حتمية قبول الثنائي الشيعي بالتسوية، بحيث دخلت الكتل النيابية في سباق حامٍ وشرس لاستقطاب أكبر عدد من الأصوات والمناورات في أوجها، الا أن “الطبخة” لم تستوِ بعد، ولم تحسم أي من الكتل خياراتها النهائية.
حسم فرنجية قراره بالخروج من السباق الرئاسي وأبلغ حلفاءه دعمه لعون أو للنائب فريد هيكل الخازن. في حين أن الثنائي الشيعي يرى في الخازن شخصية “ممتازة” بانتظار أن تكتمل المشاورات لمعرفة الحصيلة النيابية الداعمة له، أما عون فيراه الثنائي خارج السباق، أو أقله خارج الدعم الشيعي.
فهل من تحالف جديد سيشمل الثنائي الشيعي و”التيار الوطني الحر”؟ ترد المصادر قائلة إنه ليس بالضرورة، وخصوصاً أنها فترة تواصل وانفتاح على الجميع، ويمكن أن يشمل التقاطع المكونات السياسية الأخرى. إذ إن رئيس التيار جبران باسيل يسوّق حالياً أمام من يلتقيهم للوزير السابق زياد بارود، بينما الحزب يرفضه. وفي حال تلاقى الحزب والحركة (أمل) والتيار على اسم اللواء الياس البيسري، فستتوجه الأنظار الى قرار النواب السنة و”الاشتراكي” الذين يرفضون الانخراط في أي تسوية لا تنال موافقة دولية، وأهمها أعضاء “الخماسية”.
لذلك تختم المصادر لموقع “لبنان الكبير” بالقول: إن بورصة الأسماء ترتفع حيناً وتنخفض أحياناً، والجميع يناور (داخلياً وخارجياً)، بحيث إن الكلام الديبلوماسي عن أن “الخماسية” تفضل وصول العماد عون الى سدة الرئاسة ولكنها تيقنت صعوبة وصوله، قرأته مصادر سياسية رسالة بأن ليس من اتجاه دولي لكسر الطائفة الشيعية، وتُرك بين سطوره خيط رفيع لأي تغيرات قد تطرأ، وخصوصاً أن التسوية لم تكتمل بعد.
رواند بو ضرغم- لبنان الكبير


