الصراع على سـوريا.. “حرب الكل ضد الكل”: نقطة انطلاق لمستقبل المنطقة!

 

كتب علي الشاهين:

بدايةً، لا بد من الإشارة إلى نقطتين، وهما:
(1) الإجلال والاحترام لأبناء سوريا على ما تحمّلوه من معاناة وتضحيات وعذابات وظلم وظُلمات طوال مدّة خمسين سنة ونيف، واتسمت كلها بشراسة وقساوة وشدة، وذلك من خلال السلوك الإجرامي غير الطبيعي للنظام.

(2) إنّ تعاطف وتفاعل الناس في كُلٍّ من لبنان وسوريا خصوصاً، وفي العالم العربي عموماً حيث يشكل هذا التعاطف دلالة ساطعة وواضحة على تعطّش الإنسان العربي للحياة الطبيعية والحرية الحقيقية، وهذه المسألة بالتحديد ستدرسها جيداً دوائر صنّاع القرار والسياسات في السلطات الحاكمة في العالم العربي.

والآن، في ما يتعلق بسياسة وتقييم رؤيوي للحدث السوري المفصلي والتاريخي بامتياز، هناك إشارات عديدة ودلالات كثيرة تشير إلى أن ما حصل في سوريا خلال أقل من عشرة أيام، نجم على الأرجح نتيجة اتصالات مكثفة وجادّة بين عدة أطراف معنية (داخلية وخارجية) في المسألة السورية، وبالتأكيد بمتابعة وتنسيق ومراقبة إقليمية ودولية، وكأن هناك “فريق عمل” غير مُعلن يُراقب عن كثب ما يحصل على أرض بلاد الشام، حيث يبدو أنّ هذا “الفريق” يحرص على اعتماد مسارٍ ما، هو بمثابة ضرورة تضمن مخرجاً هدفه صناعة تسوية سياسية دقيقة ومتكاملة في سوريا، والتي ستكون بدورها بمثابة جزء أساسي من التسوية الكبرى للمنطقة، وما الخطوات المتسارعة الجارية على الأرض السورية إلا دليل على هذا التحليل، وواضح أنّ دولاً عربية محورية وفاعلة، إضافة إلى تركيا وأميركا وروسيا ليست بعيدة عن هذه الأمور، ومَنْ يرصد تصريحات ومواقف وتحرّكات وسلوك دول الإقليم خلال اليومين الماضيين يلحظ هذه النقطة بالتحديد.

أما على مستوى الأرض (الميدان) يلحظ المراقب أنّ سهولة وسلاسة مجريات الأحداث من سيطرة المعارضة على مختلف المدن والمناطق، يرافقها خطاب سياسي وفكري لافت لأحمد الشرع (الجولاني) مثلاً، وسلوك مسؤول وعقلاني ومدروس لمختلف المعنيين في المعارضة، كل ذلك يؤشّر أيضاً إلى تفاهمات معيّنة غير معلنة بين الداخل والخارج على سيناريو ما مُحضَّر لإخراج سوريا من أزمتها ومعضلتها السياسية بطريقة سلمية وهادئة.

السؤال هنا: هل تنجح التسوية المفترضة أعلاه؟، وبالتالي تعود سوريا كمجتمع ودولة ترعاها وتديرها فكرة المؤسّسات والدستور وأُسُس حضارية جوهرها العدالة والحريات العامة والتنوع الحضاري؟

الإجابة، باختصار الأمر يتوقف على النقاط التالية:
1- هناك 256 ترليون متر مكعب من الغاز في باطن الأرض السورية غير مستخرجة حتى الآن، وهذا ما يجعل سوريا رقم 3 عن مستوى العالم في مجال الطاقة، إضافة إلى موارد طاقة هائلة أخرى، وهذا يعني أنّ دول الإقليم ودول الغرب تطلب ضمانات من السلطات الجديدة بأنْ تكون قادرة على إدارة هذه الثروات الهائلة بما يتناسب مع مصلحة الاقتصاد العالمي.

2- “أمن إسرائيل” مهمّه جداً بالنسبة لواشنطن وتل أبيب أن تبقى منطقة جنوب سوريا هادئة كما ضمنها الأسد طوال خمسين عاماً، فكيف ستتعامل السلطات الجديدة مع هذه النقطة الاستراتيجية والجيوسياسية؟ وهذا ما يهم جداً جداً واشنطن وتل أبيب؟

3- على مستوى الداخل، لا شك في أنّ براعة وتطور الخطاب الفكري والسلوك الحضاري في المعارضة والمتجسِّد بالحرص على منطق الدولة وعدم الانتقام والسلمية والرحمة والاحتواء، وهذا كله يشير إلى أن “الشباب” في “إدارة العمليات العسكرية” والمعارضة عموماً، لديهم الوعي السياسي العصري والحس الوطني وهذا ما يتناغم مع لغة العصر، وهذا ما يُلغي أيضاً الهواجس والمخاوف والافتراءات تجاه التكوين الثقافي والحضاري للمجتمع السوري، وحتى تجاه دول الجوار.

الصراع على سوريا مسألة ضخمة، وهي “حرب الكل ضد الكل”، حيث تؤشّر المشهدية السورية حالياً إلى مصالح دولية وإقليمية متعاظمة ومتشابكة، والفيصل في الأمر هو في ملعب المعارضة، فهل تنجح؟

الأيام القليلة القادمة تجيب، إذ هناك تداعيات هائلة لما يحصل في دمشق على الأوضاع الداخلية اللبنانية الحرجة والحسّاسة، وحدسي السياسي الخاص المتواضع يرى أن هناك أحداثاً وتحولات هائلة ستقع في لبنان، والتي ستكون بالتأكيد لمصلحة إعادة بناء الدولة في لبنان*.

*************************

* كتب الخبير الاقتصادي الأمريكي Jeffrey Sachs البروفسور والمحاضر في جامعة كولومبيا مقالة في وول ستريت جورنال: وعدّد في مقاله ما يوجد في سوريا:
ــ (حقل كونيكو) بدير الزور الذي يستطيع سد حاجة /20 /مليون إنسان من الغاز
ــ (حقل الشاعر) بحمص يستطيع سد حاجة سوريا كاملة وتستطيع الدولة تصدير كميات هائلة منه
ــ (حقل الجبسة) بالحسكة لديه قدرة على توليد الكهرباء من عنفات الغاز الموجودة فيه بسبب شدة تدفق الغاز فيه
ــ (حقل رميلان) بالحسكة يستطيع أن يجعل من سوريا قطر لكميات الغاز المسال الهائلة الموجودة فيه
ــ (حقل العمر) بدير الزور من أضخم حقول النفط بالشرق الأوسط ومن أغناها
ــ (حقل التنك) بدير الزور ينبع منه النفط كما الشلال العكس تخيل شلال إلى الأعلى يصل ارتفاعة إلى 12 متر فوق الأرض موجود ببادية هجين
ــ (حقل كبيبة) بالحسكة لا يستطيع الخبراء فتح ضغط المضخات فيه لأكثر من 50% خوفاً من حدوث كوارث أو فيضان بالمنطقة
ــ (حقل التيم) بدير الزور يستطيع رفع دخل المواطن السوري لدخل مواطن أوروبي أو خليجي.

مقالات ذات صلة