واقع صعب جداً: سقوط الأسد كابوس لـ”محور المقاومة”… كيف ستتصرف طهران؟

تتقدم الفصائل “المعارضة” في سوريا بصورة سريعة، بحيث سيطرت على حلب وحماة في ظرف أسبوع من بدء الهجوم الذي أعلنته “هيئة تحرير الشام”، وبدأت تحشد باتجاه محافظة حمص، والتي في حال نجحت في السيطرة عليها، سيكون “المحور الايراني” أمام واقع صعب جداً، قد يهدد بسقوط نظام بشار الأسد، والذي إن حصل، ينهار المحور الايراني بأكمله.
وتعد سوريا حلقة وصل جغرافية واستراتيجية بين إيران و”حزب الله” في لبنان. وإذا سقط النظام، ستُقطع أو تتعقد بصورة كبيرة خطوط الإمداد بالأسلحة والمال بين إيران والحزب، الذي قد يعتبر بعد حرب قاسية مع اسرائيل، هذا الأمر أسوأ السيناريوهات.
وسقوط النظام يعني فقدان إيران لحليف استراتيجي قوي في قلب المنطقة العربية، ما سيضعف مشروعها الاقليمي الممتد من العراق إلى لبنان واليمن. وستواجه صعوبة في إبراز قوتها خارج حدودها، خصوصاً مع ضغوط إضافية من دول الخليج وإسرائيل.
غياب نظام الأسد قد يفتح المجال لنفوذ تركي أو خليجي في سوريا، ما يشكل تهديداً مباشراً لاستراتيجية إيران الاقليمية، الذي يعتبر النظام في سوريا ركيزة أساسية فيها.
وليس لبنان وحده من سيتأثر، فالعراق مثلاً، الذي يعد جزءاً من المحور الايراني، قد يجد نفسه مضطراً الى ملء الفراغ الناتج عن سقوط النظام السوري. وهذا قد يدفع الفصائل العراقية المرتبطة بإيران الى التدخل المباشر في سوريا.
وبينما قد ترى إسرائيل أن سقوط الأسد يشكل فرصة لتقليص النفوذ الايراني في سوريا، إلا أنها تتخوف من مواجهة مخاطر جديدة جراء الفوضى التي من المتوقع أن تحصل، وقد بدأت الاشارات تصدر من تل أبيب عن انشاء منطقة عازلة في الداخل السوري في حال استشعرت سقوط النظام، وحينها قد تسعى تركيا ودول الخليج الى زيادة نفوذها في سوريا، الأمر الذي من شأنه اعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة، وقد تنشأ تحالفات جديدة بين المعارضين السابقين لإيران وسوريا لتعزيز المصالح الاقليمية.
واذا لم يظهر بديل قوي ومستقر عن النظام في حال سقوطه فستتحول سوريا الى ساحة صراع أكبر بين القوى الاقليمية والدولية، وستتزايد الفوضى، ما يفتح المجال لتكاثر الجماعات المتطرفة، وهو ما حصل بعيد سقوط صدام حسين في العراق.
وعلى الرغم من أن البعض كالولايات المتحدة يرى في سقوط نظام الأسد فرصة للتغيير الديموقراطي بحيث قد يمهد الطريق لإعادة بناء سوريا كدولة ديموقراطية متعددة الأطياف، إذا تمكنت الأطراف المختلفة من التوصل إلى توافق، إلا أن خطر الانقسامات كبير جداً، بحيث قد تؤدي المنافسات الداخلية بين المعارضة والقوى الاقليمية إلى تفكك سوريا أو تقسيمها إلى مناطق نفوذ.
في الخلاصة، كما درجت مقولة “العالم ما قبل 11 أيلول غير العالم ما بعده” (نسبة الى الهجوم الذي دمر أبراج التجارة العالمية في نيويورك)، سيكون الشرق الأوسط في حال سقوط الأسد مختلفاً عما قبله، بحيث سيشكل حدثاً مفصلياً في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة.
بالنسبة الى “محور المقاومة” الذي تقوده إيران، سيشكل خسارة كبيرة، لأن طهران تعتمد بصورة أساسية على سوريا كقاعدة لنفوذها الاقليمي. ومع ذلك، تعتمد نتائج سقوط النظام بصورة كبيرة على الطريقة التي يحدث بها، وما إذا كان البديل قادراً على توفير الاستقرار أو سيؤدي إلى مزيد من الفوضى.
وكان لافتاً الوجه الذي يحاول زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني تقديم نفسه به، متحدثاً عن دولة مدنية، وقد نشرت الهيئة أمس بياناً باسمه أحمد الشرع لا بكنيته “أبو محمد الجولاني” الذي كان يضفي طابعاً عقائدياً عليه.
ولكن على الرغم من كل ذلك يبقى السؤال الأهم هل ستتوقف طهران عن اعتماد “الصبر الاستراتيجي”، أم أنها ترى التحولات قادمة إلى المنطقة، وستحاول الحد من خسائرها؟
محمد شمس الدين- لبنان الكبير



