إسرائيل تصعّد والشروط: لبنان جديد بلا حزب مسلح

صعّدت اسرائيل من غاراتها الجوية على لبنان، من جنوبه إلى بقاعه، مخلفة دماراً وقتلاً في كل مكان، وقد استهدفت الواجهة البحرية لمدينة صور مجدداً ما أسفر عن دمار هائل بالتزامن مع أحزمة نارية مدمرة على بلدات بقاعية عدة، مرتكبة مجازر عدة، أكبرها كانت في بلدتي الرام وبوداي، وسط استمرار الجيش الاسرائيلي في نسف القرى الحدودية عن وجه الأرض بعمليات تفجير وتدمير بالجرافات بعد دخولها.

وتحاول اسرائيل فرض شروطها على لبنان بالنار، وهي تريد تنفيذ القرار 1701 كمرحلة أولى ينسحب فيها “حزب الله” من جنوب الليطاني، وتنفيذ القرار 1559 في مرحلة ثانية يتم فيها تجريد الحزب من سلاحه كلياً، وتريد ما يشبه 17 أيار في مرحلة ثالثة من ناحية حرية الحركة تجاه كل حالة “تعاظم قوة حزب الله” أو خرقه لوقف إطلاق النار.

وترى تل أبيب أن الضغوط العسكرية على “حزب الله” وبيئته الحاضنة وعلى لبنان كله، تمكنها من فرض شروطها، وإيجاد توازنات وتغييرات تاريخية في العلاقات بين البلدين، على الرغم من عدم إنكارها أن الثمن الذي يُدفع نتيجة للعمليات في لبنان بدأ يتصاعد بصورة حادة.

وفيما يرفض لبنان هذه الشروط، يوافق المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين على ضرورة إضافة آليات تنفيذ للقرار 1701، لكنه يحاول التخفيف من الشروط الاسرائيلية. ويسعى إلى إنشاء آلية تفاوض إضافية لترسيم الحدود بصورة نهائية بين إسرائيل ولبنان والاتفاق على تسوية للخلافات حول 12 نقطة حدودية.

“الحزب” والترسانة الاستراتيجية
وبينما تستشرس اسرائيل في هجماتها، يقول “حزب الله” انه ليس مضطراً الى الزج بترسانته الاستراتيجية في مراحل لا تستدعي ذلك، على الأقل هذا ما قاله عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض في حديث إعلامي، ما اعتبره البعض مكابرة من الحزب على ما يجري في لبنان، بينما البعض الآخر رأى أن كلام فياض حقيقي وأن الحزب يمتلك مخزوناً استراتيجياً من الأسلحة، ولكن ليس مسموحاً له باستعمالها إلا بأوامر طهران، التي زرعتها في لبنان للاستخدام في حال تعرضت هي لتهديد فقط. وبغض النظر عن قصد فياض إلا أن الحزب يستمر في استفزاز اللبنانيين عموماً وبدأ يستفز حتى بيئته الحاضنة التي تعاني الأمرين في هذه الحرب.

سلسلة غارات على صور
ميدانياً، بدأ الطيران الاسرائيلي تدميراً ممنهجاً في مدينة صور بسلسلة غارات متتالية استهدفت المباني السكنية في قلب المدينة؛ ما أدى إلى انهيار عدد كبير منها.

وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي إن الجيش هاجم أهدافاً لـ”حزب الله” في منطقة صور، وأغار الطيران على “مستودعات أسلحة وصواريخ مضادة للدروع، ومبانٍ عسكرية، ومواقع استطلاع لوحدات عسكرية مختلفة في حزب الله، منها وحدة عزيز المسؤولة عن عمليات الإطلاق من منطقة جنوب غربي لبنان نحو الأراضي الاسرائيلية”.

وتلقَّى اتحاد بلديات صور في وقت سابق اتصالاً من متحدث باللغة العربية طلب فيه إبلاغ السكان في 4 شوارع على الأقل بضرورة إخلاء منازلهم. وإثر الاتصال، أوعز الاتحاد إلى الدفاع المدني “الطلب ممن تبقى في المدينة عبر مكبرات للصوت ضرورة إخلاء هذه المناطق”؛ ما أَحْدَثَ حالة من الهلع والذعر”.

حزام ناري في الجنوب
ونفذ الطيران الاسرائيلي حزاماً نارياً واسعاً عبر سلسلة من الغارات الجوية شمل عدداً كبيراً من قرى قضاءي صور وبنت جبيل في الجنوب. كما نفّذ حزاماً آخر على بلدة الناقورة ومحيطها عبر سلسلة غارات جوية ترافقت مع قصف مدفعي عنيف ومركز.

وسقط 7 قتلى و17 جريحاً في غارة إسرائيلية على مبنى في حي الرمل في صور، كما أغار الطيران على مبنى في المدينة قرب مطعم “الجواد” ما أدى إلى سقوط 3 ضحايا. أما في بلدة البرج الشمالي، فقد ارتكب الجيش الاسرائيلي مجزرة أخرى مستهدفاً أحد المباني؛ ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص، بينهم مسعفان من “الهيئة الصحية الاسلامية”.

وفي سياق التدمير بالمنطقة الحدودية، تستكمل إسرائيل مساعيها لتحويل القرى على الحافة الحدودية إلى أرض ممسوحة ومحروقة، ونفذ الجيش تفجيرات ضحمة في بلدات يارين ومروحين والضهيرة وأم التوت الواقعة في القطاع الغربي، بالتزامن مع تفجيرات أخرى في القطاع الشرقي، وإدخال الجرافات لهدم البيوت في بلدة عيترون.

عمليات “حزب الله”
في المقابل، أعلن “حزب الله” أن مقاتليه “كمنوا” لجنود إسرائيليين، واشتبكوا معهم قرب بلدة كفركلا الحدودية، موضحاً أنه “أثناء تقدم القوات الاسرائيلية باتجاه تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا، وعند وصولهم الى نقطة المكمن اشتبك المجاهدون معهم بالأسلحة الرشاشة والصاروخية؛ ما أدى إلى احتراق آليتين، ووقوع الجنود بين قتيل وجريح”.

كذلك أعلن الحزب استهداف قوات إسرائيلية بالصواريخ والمدفعية عند بوابة فاطمة 4 مرات. وقال في بيانات متتالية، إنه قصف تجمعات عسكرية إسرائيلية في مستعمرات المنارة ومرغليوت وغرب الوزاني، كما استهدف شركة “يوديفات” للصناعات العسكرية جنوب شرقي عكا بمسيرة انقضاضية، وقال إنها “أصابت هدفها بدقة”. كما أطلق مقاتلوه “صلية صاروخية نوعية على قاعدة ستيلا ماريس البحرية شمال غربي ‏حيفا”.

لبنان الكبير

مقالات ذات صلة