كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

بين الريحانتين!

Thu,Oct 30, 2014

بين الريحانتين..
اختلف السلاح وأرض المعركة..
لكن القضية واحدة..


"امنحيني للريح لتأخذني بعيداً... هذا العالم لم يحبنا"!


كانت ريحانة، حين كتبت تلك الكلمات، تهيئ لنفسها رحيلاً ساكناً مريحاً مفرحاً، كانت تدرك أن الموت ملاذها الوحيد من قسوة مزّقت جسدها وطعنتها في الروح. قسوة لم ترد لها حتى أن تعارض الظلم...
كانت ريحانة تدرك أن آمالها بنزاهة وتحضر ووعي المحاكمين ستسقط ذليلة حين ينطقون بسوء ظنهم وتقديرهم لها كإنسانة، كانت تدرك أنها مهدورة الحقوق مذ ولدت، لأنها ولدت لتكون امرأة في زمن الثعابين الجائعة...
لذلك كتبت ريحانة مواسية أمها. لم يخطر ببالها ان تواسي نفسها لأنها تؤمن أنها إلى مكان أسمى وأرقى وأنظف من ذلك المستنقع المخزي.
"لا أريد أن يكون لي قبر لتأتي إليه وتحزني وتعاني. أنا لا أريدك أن ترتدي الملابس السوداء حداداً علي."
لم ترد لأهلها الحداد لأنها لم تكن ستموت في حينها، بل ان روحها التي ماتت مع بداية أيامها الصعبة تحت تعذيب المحققين، وتشكيك المحاسبين، واستقواء المطبقين على زوايا القانون، روحها ستولد الآن من جديد، وبجمالها الذي كانت عليه من قبل، إلا أنها ستكون مصقولة بقوة وحدّة حتى لا تجرح مرتين..
"تعرفين جيداً أن الموت ليس نهاية الحياة" .. هكذا خاطبت حزن امها..

وكريحانة جباري المقاومة لسلطة اللأحكام المسبقة في إيران، كانت ريحانة الكردية تقاوم، كعنصر من عناصر "وحدات حماية الشعب الكردي"، سطوة تنظيم "داعش" الارهابي على بلدتها كوباني السورية وأهلها فيها..
وقفت كالرجال في الميدان، تلقت التدريبات نفسها، حملت السلاح بمختلف انواعه، وحاربت بكل ضراوة..
 لم تستسلم لأنوثتها، لم يردعها جمالها من ان ترتدي لباساً عسكرياً وتحمل سلاحاً في يدها، وتطلق النار على رؤوس المعتدين دون رحمة..
وكان أن حققت لنفسها مئة انتصار قبل أن تقع فريسة قاطعي الرؤوس، حملة الرايات السوداء..

اختلف السلاح بين الريحانتين، واختلفت أرض المعركة، إلا أن قضية واحدة جمعت الفتاتيْن، هي قضية كرامة..
لم تتخلَّ كل من الريحانتين عن طيب عبقهما، ونعومة الأظافر وجمال الشعر المنسدل على الأكتاف، إلا لأن تدافع عن إنسانتيتها، عن حقها بالحياة، وعن تطلعاتها لوطن تحترم فيه الحريات وتصان فيه المرأة كما الرجل..

وطن يضج بالحضارة والثقافة والوعي والعدالة..
وطن للإنسان قبل كل شيء..



عبير بو حمدان  حرب - Checklebanon

POST A COMMENT