كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

زوجة المستبد... مستبدّة !!!

Tue,Mar 18, 2014

زوجة المستبد ... مستبدة!

عبير ابو حمدان

 في دار الأسد للثقافة والفنون، راحت تختال بكل اعتزاز وكأنما هي عائدة من حرب تحرير، وتجتاح صفحات الإعلام الأولى مفتتحة فعالية «عشتار وطن في روح المرأة»، مرتدية أرقى الملابس ومتزينة بالحلي ومواد التجميل باهضة الثمن..


جالت في أرجاء الصالة وتبادلت الحديث مع السيدات المشاركات مغرقة المرأة السورية بالمديح: "لأنها الأم والأخت والزوجة، ولأن وجع سورية هو وجعها.." كما تقول..
كانت لتخدعنا تلك السيدة المدعية الدفاع عن حقوق الإنسان لولا أنها زوجة الرئيس الذي استبد بشعبه وأذاقه المرار بكل أشكاله.
كانت لتخدعنا ابتسامتها اللطيفة لو اننا لا زلنا نرى الابتسامة ذاتها على ثغور نساء بلادها.
لكن مثيلاتها قد يتخلين عن أي شي وكل شي مقابل  أن يحكمن..
"هاهن نساء سورية ينفضن غبار السنوات الثلاث، ويبدأن... ليُعِدن دفة المبادرة لأيديهن المتعبة.. وليهززن السرير بيد، والعالم كله باليد الأخرى.. هاهن نساء سورية يفتحن أذرعهن للمستقبل، للنور، للأجيال، وللمحبة".
وكأن لا شيء يحدث في سوريا غير تلك الصورة الوردية التي رسمتها الأسد في خطابها المنمق..
وتأتيك لتقول: " سأربي أبنائي على حب سوريا"
أي سوريا تلك ؟؟؟


وكأنما أطفال سوريا ليسوا عراة، يصارعون الموت في كل لحظة، يتناثرون كأوراق الخريف  على أرصفة الذل، يرتشفون غضب الطبيعة وجنونها ويلتحفون بغطاء من الخيانة العربية لا يقي من البرد ولا من رصاص القناصة المتمترسين ولا من الكيميائي الذي اختُبرت فعالياته للمرة الأولى على اجسادهم.
وكأن نساء سوريا لا يبعن أرواحهن وأجسادهن مقابل لقمة خبز يسدّنّ بها جوع أطفالهن.


والرجال، او ما بقي فيها من الرجال، وكأنهم لا يعيشون لحظاتهم كمشاريع شهداء، ولا ينذرون أرواحهم لوطن تجرع الألم والعذاب.
أما هي، فآخر ما نُقل عن أخبارها، قبل عودتها إلى ساحة المسرحيات الخيرية، هو تصفحها لمواقع التسوق الالكترونية لشراء الأثاث الفاخر وإصدارات الماركات العالمية وغير ذلك.
بالتأكيد لم يكن تكريمها كالمرأة العربية الأولى، من قبل جامعة الدول العربية، عام 2008 قد تضمن إشارة ولو للحظة أنها قد تصبح الداعم الرئيسي للدمار العربي المار من بلادها، ولا بأن ما نادت به من شعارات وما قادته من حملات توعية ومساعدات قد يتضح يوماً أنها مجرد تعبيد طرق نحو الهيمنة المستبدة بالشعوب..
تتقن أسماء الأسد أربع لغات لكن لا يبدو أنها تتقن لغة الانسانية، وضمير الشعوب.


في العالم المتقدم، كبريطانيا مثلاً ، حيث أكملت تلك السيدة دراستها وتعيش معظم سنوات حياتها، هناك، قد تهجر المرأة زوجها نتيجة زلة لسان أو خطأ عادي، بينما هنا في أوطاننا اعتادت النساء أن ترافقن أزواجهن حتى في درب الخراب والقتل والتدمير، ليس بدافع الانتماء، إنما بدافع الطمع.
"شعرت بأنى أسقط من فوق ناطحة سحاب بعد علمي بخيانة زوجى" هكذا قالت فاليري تريرفيلر زوجة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يوم علمت بخيانة زوجها لها دون أن تتردد في التخلي عنه وعن كل الامتيازات التي تتحقق لها باعتبارها "زوجة الرئيس".


ترى، ألا تشعر أسماء الأسد بالخيانة وهي تشاهد بأم عينها دمار وطنها ومقتل أبطاله وتشرد أهله على يد نظام زوجها..
ألا تشعر بانخراطها في تلك المأساة؟ ألا تشعر بخيبة أبنائها حين يرون أطفال سوريا ينحرون ويغتصبون ويجوعون ويجردون من طفولتهم؟
ألا تشعر باغتصاب أمومتها وذل انوثتها وضياع أحلامها كما تشعر كل نساء سوريا اليوم؟
ترى ألم تفكر أسماء للحظة، ان التاريخ لن يذكرها بأبهى صورها وأن صفحة التاريخ التي ستحكي عنها يوماً سيكون عنوانها :
إن  زوجة المستبد .. لمستبدة...؟؟؟؟

 

POST A COMMENT