كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: غدًا يسخرون منّا ويسخرون... لأننا نستحقّ ذلك!

Tue,Apr 24, 2018

 اليوم يسخرون منكم وتسخرون منهم. لقد جعلتموهم أضحوكةً.. وكشفتم ألاعيبهم ونزعتم عنهم الأقنعة.. وما أكثرها. لكنّهم، بشعاراتهم وابتساماتهم و"بوزاتهم"، كانوا يسخرون منكم أيضًا.. ما إنْ تنزعوا قناعًا حتى يلبسوا ألف قناعٍ وقناعٍ غيره.. لقد أثبتوا أنّهم أشطر وأذكى وأحذق منَّا. ما زلنا نعاجًا طريّةً، ما زلنا أناسًا تستحوذ عليهم البساطة وربما السّذاجة أيضًا. نرضى بالقليل، بل ونرضى بالأوهام. وما أكثرها!


   غدًا سيسخرون منّا جميعًا بعد أن يدخلوا النّدوة البرلمانيّة ليستقرّوا فيها أربعًا من السّنوات على الأقل. وكلّ ما وعدوا به سيحذفونه من ذاكرتهم في الحال، ولا يعودون لا صوتَنا ولا نبضَنَا ولا ضميرنا...الخ. ويكشفون، عندئذٍ، عن وجوههم الحقيقيّة، وربما عن جهلم بما ينفع النّاس وعن عجزهم عن صياغة برنامج اقتصادي وسياسيّ ومجتمعيّ للنّهوض بالبلد.


   ربما ليست المشكلة فيهم، بل المشكلة فينا. فنحن ارتضيْناهم ليكونوا نوّابَ الأمّة لعقود، بل مدى الحياة. لمَ لا؟ فقد أثبتوا أن ليس لديهم شيءٌ ليقولوه للمواطنين. لذا استحقّوا النّيابةَ مدى الحياة. استحقّوها لأنّ الشّعب لا يحاسب. والشّعب لا ينتخب الأفضل، بل ينتخبُ من يلعب على عواطفه ويدغدغٰ مشاعره.


   غدًا سيسخرون منّا ويعودون الى سيرتهم الأولى. لا وعود ولا بطّيخ! لا بأس بقليلٍ أو كثيرٍ من الكذب. فالأمر سيّان إن كذبنا أم لم نكذب ما دام الشّعب لا يبالي بمصلحته.


   سيسخرون منّا غدًا وبعد غدٍ وكلّ يوم. سنحتقر أنفسنا عندما نرجع إليها. بل وسنشتمهم ما قدّرنا الله. لكنّنا سنذهب اليهم عند أوّل حاجة ولن نجدَ الا وجوهًا عابسةً في وجوهنا ساخطةً علينا.


   غدًا يسخرون منّا لأنّنا لم نحاسبهم طيلة عقود.


   غدًا يسخرون منّا ويسخرون. وربما نستحقّ ذلك!!!

 

 

د. جمال نعيم - استاذ فلسفة في الجامعة اللبنانية-     Checklebanon

 

POST A COMMENT