كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: هل الرّجل على الدوام مشروعَ "رجلٍ خائن" وهل المرأة دائمًا "مخلصة ووفيّة"!

Sun,Apr 01, 2018

 عاشت البشريّة ردْحًا طويلًا من الزّمن، وهي تتقبّل خيانة الرّجل وترفض مطلقًا خيانة المرأة. وكانت تُعلِّل ذلك بأنّ الرّجل بطبيعته متعدِّد الهوى ولا يمكن أن يكتفي بزوجته في حين أنّ المرأة بطبيعتها وفيّة ومخلصة لزوجها وهي تكتفي من الحياة برجلٍ واحد.



ربما في ما ذكرناه أعلاه الكثير من الصّحة. فقد عوّدنا الرّجل، حتى في الحالات التي تكون فيها زوجته على مزاجه وبإمكانه الإكتفاء بها، أن يخونَها نوعًا من الخيانة. والخيانة درجات: قد تكون بنظرة، وقد تكون بلمسة، وقد تكون بجلسة خاصة في مقهًى عام، وقد تكون بحديث عميق على التلفون، وقد تكون بدردشة جنسيّة في العالم الافتراضي، وقد تكون بعلاقة حميمة في العالم الافتراضي، وقد تكون بمجرّد اهتمامٍ بامرأةٍ أخرى، وقد تكون بلقاء حميم حقيقي، وقد تكون بمعاشرةٍ لشريكٍ آخر مع غرامٍ وعشقٍ. ويكاد لا يخلو رجلٌ من درجةٍ أو أكثر من درجات الخيانة تلك. وحتى امرأةُ العصر الرّاهن انغمست في أنواعٍ من الخيانة.

   وكانت الزّوجة بطبيعتها، وربما بسبب طبيعة مجتمعاتنا، تتفهّم رذالة الرّجل ولا تحاول أن تعامله بالمثل، لا سيّما اذا كانت تُحبّه ومعجبةً به. ومرّت البشريّة بفترات كان الرّجل فيها يفاخر بتعدد علاقاته مع النّساء، وحتى الزّوجة كانت تعتبر أنّ من علامات رجولة زوجها أن يكون لديه تعدّدًا في الزوجات.

   بناءً على ما سبق، كان الرّجل على الدوام مشروعَ رجلٍ خائن حتى لو كانت زوجته على مزاجه. وكانت المرأة دائمًا مخلصةً ووفيّة، الا في الحالات التي تنكسر فيها العلاقة مع زوجها فلا يكون على مزاجها وترى فيه عيوبًا لا يمكن إصلاحها. وفي غالبيّة الأحيان تصبر على تقصير زوجها معها وتبقى مخلصةً له رغم عيوبه.

   نشهد منذ مدّةٍ نجاحًا مدوِّيًا من المرأة في عمليّة تدجين الرّجل وترويضه بحيث يكون وفيًّا لشريكته. كما نشهد، في المقابل، تغييرًا في طبيعة المرأة بحيث باتت ميّالة الى التعدّد ولا تكتفي برجلٍ واحدٍ، وربما كان ذلك بسببٍ من معرفة المرأة الحديثة بجسدها وبقدراته التي تبيّن أنّها قدرات تعادل أضعاف قدرات الرّجل. وبِتْنا نسمع عن نساءٍ يقمْنَ علاقاتٍ متعدّدةٍ في العالم الإفتراضي.

   ترويض الرّجل يعني أنّ ما يتميّز به الرّجل من تلك الرّغبة في التعدّد تنطفىء رويدًا رويدًا الى درجة تؤثّر على رغبته حتى في زوجته. فنبتة الخيانة الفاسدة التي كانت، الى وقتٍ قريبٍ ، مكوِّنًا أساسيّا من مكوّنات الرّجل، يتمّ اجتثاثها من الجذور. وفي المقابل زرع ما يشبهها في طبيعة المرأة التي كانت لا تخون الا في حالات نادرة، أي في الحالات التي يكون فيها خللٌ كبيرٌ في العلاقة مع زوجها.

   في اعتقادي أنّ المرأة تخسر من جميع الجهات. عندما تُغيِّر طبيعتها التي كانت جميلةً جدًّا بحيث كانت لا تريد من الحياة كلًّها الا رجلًا يكون على مزاجها. وهي بالتالي تُجازف بالطلاق لأنّ غيرة الرّجل لم تتغيّر بعد. هذه الغيرة التي لا تسمح له بأن يشاركه غيرُه زوجتَه حتى لو بنظرة أو لمسة. وتخسر عندما تُغيّر في طبيعة الرّجل وتطلب المستحيل إذ تريده وفيًّا بالكامل. وهذا قد يؤدي الى فقدانه للرّغبة من أساسها. وقد لفتني تعبير من صديقةٍ عزيزة اعتبرت فيه أنّ الرّجل، كما التلفون، بحاجة الى شحنٍ أو تشريجٍ من وقتٍ الى آخر حتى يتحسّن أداؤه مع زوجته.

   ربما تكون العلاقة أفضل بين الرّجل والمرأة لو عادت المرأة الى طبيعتها المخلصة، ولو تفهّمت طبيعة الرّجل فلا تجتثّ نبتة الخيانة المزروعة في رأسه، فتحاصرها وتخنقها وتتفهّم وجودها بدلًا من اجتثاثها. وبذلك لا تسمح للرّجل الا بالدرجات الدنيا من الخيانة، هذه الدرجات التي تبقى شرّا لا بدّ منه.

   لا ندعو الى الخيانة ولا نشجعها. لكن نريد أن نفهم طبيعة العلاقة بين الرّجل والمرأة بشكلٍ أفضل حتى نستطيع أن نحيا حياةً أجمل وأفضل في المدينة بعدما كادت العلاقة بين الرّجل والمرأة أن تصبحَ شيئًا من الماضي. فبتنا نفتقد الى العلاقات الحميمة الرّائعة بينهما والى قصص العشق الكبيرة وصار العصر عصرًا بلا روح، عصرًا بلا غرام ولا انتقام.

 


د. جمال نعيم - استاذ فلسفة في الجامعة اللبنانية-     Checklebanon

 

POST A COMMENT