كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: في رحاب عيد العشّاق...هل ما زال هناك متّسعٌ من الوقت للعشق في هذا البلد؟

Sun,Feb 11, 2018

هل ما زال هناك متّسعٌ من الوقت للعشق في هذا البلد؟ هل ما زال هناك متّسعٌ من المكان للغرام والإنتقام؟ هل بالإمكان أن نكتبَ شيئًا عن العشق والعشَّاق والنّاس تضربها حمّى الانتخابات مع أنّها تعرف أنّ ما قد كُتِب قد كُتب ولا سبيل لتغيير القدر الانتخابي؟ وهل بالإمكان أن نكتب شيئًا عن الحب بعد منتصف الليل وصوت الطّائرة المزعجة التي لا تغادر سماء الجنوب يصمُّ الآذان؟


يُقال إنّ هناك حربًا في الأفق. لا أدري! فقد قيل ذلك من زمان، ومع ذلك لم تقع الحرب. لذا، لن أهتمّ لهذه الأخبار المزعجة التي تقف عائقًا بيني وبين حبيبتي. وسأعتبر أنّ ما جرى بالأمس القريب بين قامة عريقة من قامات لبنان وبين قامة صاعدة وواعدة من قاماته، فولكلورًا لبنانيًّا، قد نشاهد مثله مع كل انتخابات نيابيّة لبنانيّة، نتمنّاها ولا نؤثر فيها. لذا، لن يكون ما جرى حائلًا بيني وبين لقاء معشوقتي.


بحرب أو من دون حرب. بفولكلور أو من دون فولكلور. بانتخابات أو من دون انتخابات. سألتقي بمن أحبّ، وسأعود معها وسأعود بها الى طبيعتنا الأصليّة التي كانت وراء تكاثرنا. سأعود بها الى أرسطو لأقول له: لقد أخطأت أيّها المعلّم الأوّل! فالإنسان حيوانٌ عاشقٌ وليس حيوانًا ناطقًا.
لا شيء يقف بين الرّجل والمرأة عندما يكون الرّجل رجلًا وعندما تكون المرأةُ امرأةً. فيحلو اللقاء وتحلو معه الحياة. فأيُّ معنًى للحياة من دون هذا اللقاء؟! لا أدري لماذا نسير نحو السّياسي مع أنّه لا يحقّق مصلحتنا ولا نسير نحو منْ نُحِبُّ مع أنّ لديه سعادتنا؟ هل من سعادة من دون عشقٍ وممارسة للعشق، من دون حبٍّ وممارسة للحبّ؟


حسنًا أنْ كان للعشّاق عيدٌ ليعيد تذكير البشريّة أنّ السّعادة هنا وفي متناول أيدينا. إنّها ليست بعيدة عنّا، وليست في ما نجمعه من مال أو نحقّقه من نفوذ ولو على حساب مصلحة النّاس، وليست في الرّغبة الجامحة للاستهلاك من دون تدبير، بعد أن استطاعت الرّأسماليّة المتوحشة تحويلنا الى أدوات للاستهلاك. الاستهلاك والمزيد من الاستهلاك! الاستهلاك حتى ولو من دون معنًى!


من جيلٍ الى جيلٍ يضعف الرّابط بين الرّجل والمرأة. ومن سنة الى سنة يبهتُ عيد العشّاق. ومن يومٍ الى يومٍ نفقد القدرة على الحب، نفقد القدرة على اللقاء الحميم، نفقد القدرة على العيش ضمن عائلة، ضمن سقفٍ واحدٍ لا ينهار ولا يتصدّع.


بات العشقُ نادرًا. وبات الغزلُ نادرًا. والمرأة التي كانت تعشقُ بأذنيْها، باتت هديّة الآيفون تُسحرها، وتراجعت أبيات الغزل الى الخلف.. وتراجعت الموسيقى.. وتراجع الحبّ!.


لا شيءَ يمنعنا من الحبّ. لكنّ الحبَّ ليس غريزةً وحسب. إنّه إحساسٌ وفنٌّ في الإحساس. إنّه ممارسة وتعقّل وأحيانًا جنونٌ في الممارسة. من هنا أدعو الى نمط حياة، الى أسلوب عيشٍ، الى فنٍّ من فنون الوجود، بحيث تكون المرأة والعلاقة معها ركنًا أساسيًّا فيه.


ليست لديّ مقدرة الشّعراء لأعبِّر عن عشقي لحبيبتي. ولست بحاجة الى هذه المقدرة. فالعلاقة تحلو عندما تكون بسيطة وعلى عفويّتها، عندما تكون على "سذاجتها" بعيدًا عن العقل وما يعقلون، والكلام يحلو عندما ينبع من القلب. ولعلّه، عندئذٍ، يصل بسرعةٍ الى قلب من نُحبّ. فالى الحب، الى العشق، الى المرأة دُر أيّها الرّجل!



د. جمال نعيم - استاذ فلسفة في الجامعة اللبنانية-     Checklebanon

POST A COMMENT