كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: في الرّجل المروّض.. هل باتت الرجولة في مأزق والحضارة على المحك؟

Sun,Jan 21, 2018

نجحت المرأة أخيرًا في ترويض الرّجل وتدجينه. لكنّها، بالمقابل، خسرت الرّجولة، أي خسرت ما يعطي الرّجل ذلك السّحر وتلك الجاذبيّة.


تطلب المرأة وفاءً كاملًا، فإذا بها مع الزّمن تفقد الرّجل نفسه الذي لا يعود يكترث لأمرها ولا لأمر غيرها.


قد يقول قائل إنّ مجتمعنا ما زال ذكوريًّا بامتياز، بدليل كثرة حالات العنف ضدّ المرأة. لكنّ الرّجل الحقيقي ليس عنيفًا، بأي شكلٍ من الأشكال، ضد المرأة. هو لا يعنِّف المرأة لأنّه رجل، لأنّ رجولته تمنعه من ذلك وتفرض عليه احترامًا زائدًا للمرأة، وتفرض عليه أن يعامل المرأة بكل احترامٍ وتهذيب.


أن يكون الرّجل رجلًا، فهذا ما لا يتحقّق بسهولة، وهذا ما لا يكون فطريًّا.


في المقابل، لا نسمع عن الحالات التي تعنِّف فيها المرأةُ الرَّجل. فالمرأة، في بيوتات كثيرة، ولعلّها في غالبيّة البيوت، تُمارس نوعًا من العنف المعنوي يجرح الرّجل في كبريائه ويطعنه في صميم رجولته.


ليس لدينا إحصاءات دقيقة. لكن من الواضح أنّ الحضارة الحديثة تترافق مع تناقص في الرّجولة وتناقص في الأنوثة معًا. فلا الرّجل بقي رجلًا، ولا المرأة حافظت على أنوثتها بعدما احتلّت المقعد الذي كان يجلس عليه الرّجل.


بات الرّجل لا يعلن حقيقته. وبات يُخفي رجولته. ومع الزّمن رُوِّض الى درجة، وهو المشهور برغبة التعدّد والمطبوع على حبّ النّساء، بات معها لا يكترث لأمرهنّ. فبات الجلوس في المقهى وتدخين النّرجيلة مستحبًّا عند الكثير من مغازلة النّساء. وبات التداول في البورصة ولعب الورق أفضل عند الرّجل من معاقرة المرأة.


كيف نفسِّر هذا التّحوّل؟ لماذا تتناقص الرّجولة من جيلٍ الى جيلٍ؟ وهل الحضارة باتت في مأزق؟


أكثر ما يثير انتباهي أنّ المرأة التي تتزيّن وتعتني بثيابها وأناقتها، تمرّ مرور الكرام أمام "الرّجال" فلا تسمع كلمةً حلوة منهم. بل على العكس، فإنّ من يلتفت الى مظهرها وأنوثتها هنّ بقيّة النّساء.


تمرّ المرأة بكامل أناقتها وأنوثتها، فلا يلتفت إليها أحد، وكأنّها تمرّ في مكانٍ خالٍ. حتى الخيانة بالعين تكاد تصبح شيئًا من الماضي عند الرّجال.


حدثتني إحدى الصديقات التي تجسّد المرأة بامتياز، بأنّها تقبل أن تعيش مع رجل يهتم بها، كزوجة تاسعة، على أن تعيش مع رجلٍ لا يهتمّ بها ولا يكترث بها كامرأة.


وحدثتني إحدى الصديقات التي تعمل كصحافيّة بأنّها تعرف حالات تخون فيها المرأة زوجها مع امرأةٍ أخرى وليس مع رجلٍ آخر.


هل بات على الرّجل أن يخاف على زوجته من الصّديقة لا من الصديق؟


ربما يكون في ما ذكرناه أعلاه شيءٌ من المبالغة. لكن من المؤكّد أنّ الحضارة الحديثة لا تُساعد على إقامة علاقة سويّة بين الرّجل والمرأة. وربما باتت الحضارة على المحك. فيأتي وقتٌ ليس ببعيد نتندّر فيه على قصص العشق الجميلة، ولا نعود نرى الا أشباه رجال، ولا نعود نرى الا نساءً في أدوار رجال!


د. جمال نعيم - استاذ فلسفة في الجامعة اللبنانية   -  Checklebanon

POST A COMMENT