كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

هل 14 آذار على شفير الهاوية؟؟ - صلاح ابو الحسن

Sun,Mar 16, 2014

هل 14 آذار على شفير الهاوية؟؟
صلاح ابو الحسن

أخيرا، وبعد عشرة أشهر وُلدت الحكومة.. ويا ليتها أجهضت.. لان المولود المعاق سسيبقى من دون هوية.. مكتوم القيد..
لم يشهد لبنان هكذا ولادة منذ نشأته.. كما لم يعرف بيانا وزاريا ممسوخا غامضا تافها غير متماسك مثل هذا البيان.. الذي لا يمكن ان تأخذ منه لا حقا ولا باطلا..
14 آذار تعتقد انها "انتصرت" او هكذا تتوهم.. عندما شطبت المعادلة الشهيرة: "جيش وشعب ومقاومة".. من البيان الوزاري.. وتتوهم انها انتصرت بحصولها على حقائب مثل وزارة العدل ووزارة الداخلية.. حصلت على "قفير النحل" لكن العسل ليس لها.. وما عليها الا ان تنتظر اللسعات الموجعة في المستقبل..
أما 8 آذار فقد تخلت عن معادلتها "الذهبية" دون ان تخسرها.. حيث ان البيان الوزاري لم يثبّت لا اعلان بعبدا ولا حتى سياسة النأي بالنفس..
بعد هزيمة 1967، اطلق البعثيون السوريون شعارهم الشهير: "الحمد لله خسرنا الارض وبقي النظام.. لان هدف اسرائيل كان اسقاط النظام التقدمي".. يومها لم تكن بعد "موضة" "الممانعة دارجة.. ولا موضة جبهة "الصمود والتصدّي"..
يومها ردّ كمال جنبلاط على الشعار "البعثي" بالقول: "حبذا لو ربحنا الارض.. وخسرنا بعض هذه الانظمة"..
اليوم خسرت 14 آذار "اعلان بعبدا" والنأي بالنفس عن الازمة السورية وازمات المنطقة.. وربحت اسقاط معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"..
لكن 8 آذار وبالتحديد حزب الله.. لا يعنيه ما يُكتب ولا ما يُشطب.. ويكفي انه حقّق مبتغاه، وهو بالاساس لا يقرأ لا الدولة ولا الحكومة وحتما لن يكون البيان الوزاري في حساباته.. لكنه حقق كل وليس بعض ما يريده.. فالدولة وسيلة وليست غاية بالنسبة له..
 

فماذا حقق حزب الله؟؟:
اولا، مشاركته في الحكومة تغطيه اقليميا ودوليا وتعطيه شرعية رسمية، واشتباكه مع الدول التي تصنفه منظمة "ارهابية" صار مع الحكومة اللبنانية وليس معه كحزب.
ثانيا، شطب رسميا من البيان الوزاري – الذي يمثل سياسة الحكومة والدولة اللبنانية – اعلان بعبدا، وبالتالي مساءلته او الطلب اليه الخروج من سوريا وسحب قواته منها..
ثالثا، كرّس في النص "الملتبس" وغير الواضح، حقه في اعلان الحرب والسلم خارج "مرجعية الدولة"..
رابعا، شطب ما كان قد طرحه الرئيس ميشال سليمان حول "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية".. وهذا يعني المزيد من التورط في الازمة السورية.
حزب الله أقفل الباب نهائيا على المطالبين بخروجه من سوريا.. بعد ان اعتمد سياسة "خطوة.. خطوة".. فهو بدأ تدخله في سوريا بحجة حماية الشيعة على الحدود اللبنانية – السورية، ثم رفع الوتيرة وخاض معركة القصير بحجة حماية الست زينب والمراقد الشيعية، وانتقل الى حمص لخوض حرب "استباقية" لمنع وصول "التكفيريين" الى لبنان.. وها هو اليوم يخوض معركة "يبرود" والقلمون لمنع سقوط نظام بشار الاسد.. وللدفاع عن المقاومة، واكدّ ذلك السيد حسن نصرالله بقوله: "الحرب التي يخوضها الحزب في سورية، هي حرب الدفاع عن النفس، لأن الحزب مُستَهدَف كسورية أيضاً".
وكلامه الاخير انه لن يسحب قواته "حتى تحرير كامل سوريا".. يؤكد ان لا كلام رئيس الجمهورية ولا اعلان بعبدا ولا مقررات الحوار ولا البيان الوزاري.. ولا كل المناشدات.. يمكن ان تثنيه عن تنفيذ اوامر ايران في الدفاع عن النظام السوري..
ومعلوم ان حزب الله بات القوة الرئيسية والاساسية في الدفاع عن نظام الاسد.. فلولا دعم حزب الله - وهو يخوض وحده معارك الدفاع عن النظام – لكان هذا النظام سقط منذ زمن طويل.. فالجيش السوري بات يمثل قلة قليلة من القوى التي تواجه الشعب السوري..
واخيرا، الا يحق للبنانيين التساؤل ليس فقط عن مصير ومستقبل قوى 14 آذار بل عن مستقبل لبنان وكل اللبنانيين؟؟!!
البيان الوزاري هزيمة محققة لقوى 14 آذار.. لكن المستقبل، حتما لن يكون لقوى 8 آذار..


ولكن يبقى ان نقول، وللامانة، ان ما فعلته 14 آذار ومعها الوسطيين رئيس الجمهورية وتمام سلام ووليد جنبلاط.. انهم تحاشوا "الفراغ" الذي كان سيقع حتما.. لو انهم تمسكوا بالمبدئيات على حساب الواقع.. كما لا يمكن ان نمرّ مرور الكرام على الدور الذي لعبه الرئيس سعد الحريري والذي أنقذ لبنان من ازمة كارثية.. اي "الفراغ"..
وبعض المنتقدين لمواقف الحريري من قوى 14 آذار انما تتحكّم بهم عاهة الوصولية والانتهازية.. ولذلك على 14 آذار عاجلا ام آجلا، ان تبادر الى تنقية صفوفها من النفعيين.. فالمرحلة الحالية لا تسمح بترف البيانات "الرئاسية" ولا بالخطابات "الشعبوية"..


ليس المطلوب ان يكون لقوى 14 آذار "ولي فقيه".. لكن المطلوب، حتما، عزل المتطفلين والطفوليين.. والاتفاق على الحد الادنى من المبادىء والقواسم المشركة.. "المطلوب التنوع ضمن الوحدة" وليس التنوع ضمن "تسجيل النقاط"..  لكي نبقى بعيدين عن "الهاوية"..
ويبقى ان الثورة السورية التي قد تطول لسنوات فهي حتما ستنتصر.. فالطغاة وحماتهم سيسقطون حتما.. جدار برلين سقط.. النظام التوتاليتاري السوفياتي سقط.. فرانكو سقط وتشوشيسكو ايضا سقط.. وسقط صدّام ومبارك وبن علي والقذافي واللائحة تطول.. ولن يكون الاسد ونظامه استثناء.. فالتاريخ لا يعود الى الوراء..

 

POST A COMMENT