كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: في "الثورة الفكريّة"... ومؤخرات النساء وصدورهن!

Mon,May 29, 2017

  هناك مجموعات، غروبات، تدعي أنّها تعمل من أجل الثورة الفكرية وأنّها صاحبة قضيّة ورسالة لهذه الشعوب المتخلّفة. هي، كما تدعي، تريد أن تخلق ذهنيّة جديدة تتماشى مع التطوّر الفكري والاجتماعي الحاصل في العالم. لكن، في الواقع، نرى أن لا علاقة لها بكل ذلك، ونرى أنّها تروّج لأمورٍ أخرى .

 

    ويعتقد واهمًا من يُضاف الى هذه المجموعات أنّه سيجد أسماء المفكرين العالميّين الكبار الذين صنعوا ثوراتٍ فكريّة على مستوى شعوبهم وعلى مستوى العالم، من أمثال روسو وڤولتير ومونتسكيو وهيوم ولوك وكنط وهيغل وماركس ونيتشه وراسل وسارتر...الخ، فإذا به لا يجد الا قليلًا من هذه الأسماء، وبشكلٍ خجولٍ، والباقي عبارة عن صورٍ شبه عاريةٍ لنساءٍ جميلاتٍ، (ومن منّا لا يحب النساء الجميلات؟) فهم يدخلون من باب الفنّ والجمال ليروجوا لأفكارهم.

 

والمفارقة أنّ هذه المجموعات تطلبُ منَّا أن ننظر الى المرأة كإنسان ذي كرامة وليس كموضوع جنسيّ بحت وتتهم الشرق بأنّه لا يتطلّع الى المرأة الا كموضوع اشتهاء، ومع ذلك هي لا تنشر الا ما يُجبر الإنسان على أن يتطلّع الى المرأة كموضوع رغبة، فلم أرها يومًا اهتمّت بالنساء العاملات والنّساء المربّيات بمعزل عمّا اذا كنّ جميلاتٍ أم لا. لذا تُروِّج هذه المجموعات، من بين ما تُروِّج له، للمثليّة الجنسيّة والدعارة باسم الحريّة الفكريّة، وتنشر  منشوراتٍ أخرى همُّها الأساسي الإساءة الى الإسلام، وهي تتّهم الجماعات الدينيّة المتطرِّفة بأنّها منغلقة على نفسها ولا تتقبَّل الرّأي الآخر، ولا تتعامل مع الآخرين الا بمنطق الإلغاء والإقصاء.

 

    وكلُّ هذا يتمّ الترويج له بقالب فنّي جميلٍ، لكن ما إن يعترض المرء على بعض المنشورات والصور حتى يُحذف من هذه المجموعات، فتنسى أنّها تروّج للثورة الفكرية والثورة الذوقية والفنّية، وتنسى أنّها تتهم الآخرين بأنّهم لا يتقبّلون الرأي الآخر.

 

وأتساءل ما علاقة ما يُنشر بالثورة الفكريّة؟ أي ما علاقة الثورة الفكريّة بمؤخرات النّساء وصدورهنّ؟ وأتساءل أيضًا لماذا تحتوي دائمًا على إساءة مقصودة الى الإسلام لا يمكن تبريرها بالإساءة التي يتعرّض لها على أيدي من يحمل لواءه بطريقة متخلّفة وظلاميّة، مع أنّه من المفروض أن تكون هذه المجموعات منصفة ومستنيرة وتبحث عن الحقيقة. ومن المفروض أيضًا أن ترمي الى رفع التّخلف عن مجتمعاتنا التي هي متخلِّفة فعلًا. لكنّ المرء يتفاجأ بما يُنشر، وعندما يُعلّق يُحذف من المجموعة بكاملها، بل ومن القيِّمين عليها، بل حتى وإنْ اكتفى بالمشاهدة وعدم التعليق  يُحذف أيضًا؛ لأنّهم يريدون أعضاء متفاعلين ونشيطين، لكن وفقًا لما يحدّدونه هم من أهداف.

   

   وهكذا نجد أنفسنا بين نارين، بين تطرُّفين، كلاهما لا يريدان لهذه الأمّة أن تنهض من تخلُّفها، تطرّف ديني أساء الى الدين والى أمّتنا أكثر ممّا أساء اليهما أعداؤهما، اذ المطلوب هو قراءة الدين قراءة عقلانية، قراءة تقوم على العقل لا على الخرافة والجهل؛ لأنّ الدين يجب أن يخضع الى امتحان العقل ذاته حتى يفوز بالجدارة، وتطرُّف حداثوي، ينحصر همُّه بالقضاء على ما تبقّى من قيمٍ حسنة في هذه الأمّة. والمطلوب من هذه المجموعات، اذا كانت النيّة حسنة، إضافة قيم جديدة لا القضاء على ما تبقى من قيم تساهم في بناء المجتمعات. لذا، لا أعتقد أنّ هذه المجموعات بريئة، أي إنّي أعتقد أنّ هناك جهاتٍ معيَّنة تقف وراءها.

 

وعلينا أن نكفَّ عن تقليد الغرب في كلِّ شيء، فهذا الغرب تجتاحه موجاتٌ وموجاتٌ، وعندما يكتشف أنّ هناك آفةً بلغت مستوًى عاليًا من الخطر كالمخدِّرات يعمل على مكافحتها. وهذا ما سيحدث بالنسبة الى المثليّة الجنسيّة وغيرها، لكن قد يكون الأوان قد فات! إذًا، هناك توجّهات كثيرة عند الغرب نعترف بأنّها مفيدة ونحتاجها فعلًا، لكنّهم لا يختارون الا التوجهات التي تدمر الحضارة ويعتبرها الغرب ضريبة التقدم ويتمنّى أن لا تكون لديه.!

 

د جمال نعيم - استاذ فلسفة في الجامعة اللبنانية   -  Checklebanon   

POST A COMMENT