كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

عندما يتساوى العدو جنوبا وشرقا؟؟!!

Mon,Jul 21, 2014

كثيرون يعتقدون انهم يصنعون التاريخ.. فيما هم أعجز من أن يصنعوا ذواتهم. مصيبة هؤلاء انهم لا يريدون التعلم من دروس الماضي.. وهؤلاء يصح فيهم القول أن "الجنون فنون"..
هل تعرفون احدا في التاريخ سحل وقتل ونكّل بأهله وشعبه وبقي على "عرشه"؟؟ هل تعرفون أحدا قتل مائتي الف من شعبه وهجّر وسجن ثلث شعبه.. واعتبر ان ذلك كله.. كان بمثابة عملية "تنظيف" ذاتي للوطن من العملاء والجواسيس والخونة.. وبقي على "الكرسي".. "الفيتو" لا يصنع قادة..

من يرى ان اكثر من نصف شعبه ارهابيين وعملاء عليه ان يراجع اخصائيا في الامراض العصبية..
ومن يقف مزهوا مثل "الطاووس" ويوزع الابتسامات على اطلال تاريخ وطنه الذي دمّره ببراميله ومدافعه وطائراته ثم يتلو القسم بالحفاظ على سيادة وطنه وشعبه.. هو حتما يجب ان يكون محجورا عليه في مكان آخر!!.. ومعه كل المهللين والداعمين لديمقراطية "الطاووس"...
مسكين الشعب الذي يحكمه "الطاووس" وزمرته وعائلته.. ومسكين الوطن الذي يُقتل شعبه باسم الشعارات "الشعبوية" من "المقاومة" الى "الممانعة" المزيفة والصدئة..

ومسكين من لا يريد ان يتعلم من التاريخ.. دول عظمى حاولت تطويع الشعوب وتأديبها وغرقت في وحول الحروب الخارجية.. ولم تجن الا الويلات لشعوبها.. هي عرفت كيف دخلت.. ولكنها في النهاية جرّت اذيال الخيبة والمذلّة في طريق العودة... والامثلة اكثر من ان تُعدّ وتُحصى.. من فيتنام الى افغانستان الى لبنان والعراق.. الى غزة اليوم..

اما شعار "هيهات منا الذلّة" فله معنى آخر.. عندما يتعلق الامر بعدو ومغتصب ومحتل.. الناس تستقبل ضحاياها بالورود والزغاريد والاهازيج.. وخبرنا هذا الامر في حروب 1982 والـ2000 و2006..

اما عندما يختلط الامر بين العدو "الفعلي" و"العدو الشقيق" فهذا أمر آخر ومختلف.. ويلفتنا عندما نقرأ في الصحف يوميا خطابا لفلان من "القادة".. في احتفال "تأبيني".. ماذا يعني ان تتحول مناسباتنا الى احتفالات تأبينية؟؟!!! الم يصيبكم الملل وصحوات الضمير من خطابات التأبين والسير ورراء "الجنازات"؟؟!!..

نتفهم الكلام في تأبين "شهيد" سقط في معركة مع العدو..  ولكن من المستحيل ان نتفهم تأبين "شهيد" سقط في معارك على ارض شقيقة ومع "عدو شقيق"!!..
هل يتساوى "الشهيد" على ارض الجنوب مع "الشهيد" الذي يسقط شرقا او شمالا؟؟!!

تغطية "السموات" بـ"القبوات" لا يفيد.. وما لا تصدقونه انتم.. لا تتوهموا ان يصدّقه خصمكم او عدوكم او حتى حليفكم.. طريق "الجنّة" لا يمرّ في القصير والقلمون ولا في حمص..

كل المقاومات والدول التي قاتلت خارج حدودها وشيّعت قتلاها.. واجهت بعد حين تساؤلات من شعبها وبيئتها "الحاضنة".. لماذا علينا ان نموت خارج حدودنا؟؟.. ومن اجل ماذا؟؟..

الناس تتفهم الدفاع عن النفس وعن الوطن.. ولكن لا تحبذ الاعتداء حتى على العدو.. فكيف اذا كان الاعتداء على شعب شقيق وصديق؟؟.. الاصوات تبدأ خافتة ثم تعلو شيئا فشيئا.. الغرق في "الوحول" خارج الحدود يصعب الخروج منه.. إسألوا من سبقكم!!..

اذا كان الموت تسابقا الى "الجنة" فليكن في مكان آخر.. وليس من اجل حماية ديكتاتور يشكّل جسر عبور لمشروع اقليمي..

كلما ازداد التخبط في الوحل.. كلما ازداد الغرق.. وبعد حين تزداد والحفر وتتحول الى قبور.. وكل يوم اضافي، غرق اضافي، وقبور اضافية وتزداد حفلات التأبين.. الخروج من "الوحل" ربما يكون متاحا اليوم.. اما غدا فمن يدري؟؟!!..
الكل يعرف ان قرار الخروج من الوحول ليس متاحا لانه لم يكن في يوم من الايام قرارا ذاتيا ومحليا..
فهل يستحق الرضوخ للقرارات الاقليمية كل هذه التضحيات؟؟

عانى لبنان ودفع اثمانا كبيرة عندما تحوّل الى ساحة "لحرب الآخرين على ارضه".. فلماذا تريدون اليوم تحويل لبنان الى شعب يقاتل على ارض الآخرين "خدمة لمصالح الآخرين"؟؟!!...
واخيرا، كفانا دفن الرؤوس في الرمال والوحول.. وكفانا تجميل وتعويم نظام قاتل ومستبد.. متى كانت الحرب على الارهابيين والتكفيريين مهمة الانظمة الديكتاتورية؟؟ ومتى كان الدفاع عن هذه الانظمة وعدا الهيا او وعدا صادقا؟؟ ومتى كان الدفاع عن المستبد وعدا صادقا وطريقا الى "الجنّة"؟؟..
وهل تنظيم "داعش" في العراق يختلف عن "داعش" سوريا.. لماذا نقاتله في العراق ونتحالف معه او نغضّ الطرف عنه في سوريا؟؟..

انتم تعرفون جيدا، ان "داعش" منتج سوري.. والنظام هو من يوزّع المهام على قادته.. وأنتم تعرفون أكثر من غيركم ان عائلة بن لادن وبعض قادة "القاعدة" مقيمون في ايران منذ سنوات..
والاختباء وراء الاصبع لا يفيد..

وهل يخفى على احد ان ايران كانت الملجأ الاول والأهم لقادة تنظيم "القاعدة" بعد هروبهم من أفغانستان؟؟.. وهل سرا القول ان اكثرية اولاد اسامة بن لادن وواحدة من زوجاته، كانوا يقيمون بشكل دائم في ايران ثم انتقلوا بعد اغتياله الى سوريا... وبعض قادة ومقاتلي "القاعدة" من العرب لا يزالون حتى اليوم مقيمين في إيران..

ثم يتساءل البعض، خبثا او جهلا او استغباء.. من أين أتى تنظيم داعش الى سوريا والعراق؟؟!!..
دفن الرؤوس في الرمال لا يعني دفن الحقائق..

الاتحاد السوفياتي "العظيم" أغلق كل ابواب الحريات والاعلام عن شعبه سبعين عاما، ولكنه لم يمنع "البريسترويكا".. واوروبا الشرقية لم تستطع منع جدار برلين من السقوط.. والانظمة التوتاليتارية والديكتاتورية لن تمنع سقوط السجن الكبير.. الحرية والديمقراطية عابرة للحدود.. وليست بحاجة لتأشرة دخول ولا لجواز سفر..

تعلموا من التاريخ.. ولا تُكابروا.. ولا يخدعنكم كثرة المديح والتبجيل والمداهنة، فالسلطة خلاّقة أوهام للحكّام المستبدين.. والسكوت والصمت لا يعني القبول والتسليم.. لمشيئتكم!!...


* صلاح ابو الحسن - كاتب لبناني

POST A COMMENT