كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: عندما يعتقد الانسان واهمًا أنَّه على حقٍّ دائماً...!

Tue,Feb 21, 2017

يدعي كلُّ واحدٍ فينا أنَّه على صوابٍ، أنَّه بحث وأفنى عمره في البحث وتوصل، في النهاية،  الى الحقيقة النقيَّة الخالصة، أي توصّل الى الذهب الخالص، وبالتالي فإنّ غيره على ضلال، وأنَّ ما يمتلكه هذا الغير لا يعدو أن يكون شبه جوهرة أو حتى جوهرة مزيَّفة. هنا تبدأ الثنائيَّات: أهل الإيمان وأهل الكفر، أهل الخير وأهل الشر، أصحاب الحق وأصحاب الباطل...الخ... وبالتالي، فإنّ هذا الغير الذي ندعي أنّه على ضلال يستحق النبذ والاقصاء والنفي وحتى العداء والموت.

 لكن ماذا لو كان ما ندعيه غير صحيح؟ ماذا لو كان ما نؤمن به غير مبني على أساسٍ صلب ومتين؟ ماذا لو أنّ ما لدينا من عقائد ومعتقدات ليست الا ما ورثناه عن مجتمعنا وآبائنا وأجدادنا؟ ماذا لو كان كلُّ واحدٍ فينا لم يبحث بما يكفي أو حتى لم يبحث أصلًا للتوصل الى الحقيقة التي بها يعتقد؟

غالبيتنا إن لم نكن كلُّنا يتبنى العقائد التي ينشأ عليها. فالمسيحي، بشتى مذاهبه، لا يحيد قيد أُنملة عن المذهب والمعتقد اللذين يتربّى عليهما. والشيعي كذلك حيث مفتاح الجنّة بيده من زمان.. والسنّي يدعي أنّه على حق، ممّا يخولّه أن يندفع نحو الموت معتقدًا أنّه سيلاقي الله ورسوله.. وكذلك بقية المذاهب الدينية والفكرية والفلسفية.

في الحقيقة، كلُّنا تعاملنا مع الحقيقة بخفة شديدة. وأكاد لا أرى شخصًا توصل الى ما يعتقد به نتيجة بحثٍ طويل ومضنٍ. لذا من الأفضل أن نعتقد أنَّنا على درجات من الصواب أو من الخطأ. لذا نأمل من الله أن يهدينا الى الصراط المستقيم ( وحده القادر على ادعاء وجود صراطٍ مستقيمٍ لأنّه بالتعريف، مطلق الكمال).

من هنا على الواحد منَّا أن يعترف بالآخر وأن يعيد التفكير في ما يؤمن به، وأن يشكّ، ولو شكًّا منهجيًّا مؤقتًا على طريقة ديكارت، في ما يعتقده أنّه الذهب الخالص. فالشك طريق الوصول الى اليقين أو على الأقل يحمي الانسان من ادعاءات لا أساس لها.



د. جمال نعيم  - استاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية- Checklebanon

POST A COMMENT