كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: العشق بجنون ....حياة!

Thu,Feb 09, 2017

   ربما نسير بعكس التيَّار عندما نترك المواضيع الكبيرة( قانون الانتخاب، النسبيّة، ثنائيّة المادة، وحدة الوجود، العدالة الاجتماعية، ترامب وتهريجاته، أوروبا واليمين المتطرف، الانتصارات الالهيّة، ...)، ونهتم، بمناسبة عيد العشّاق، بمواضيع العشق والغرام.


   أن تكتب..يعني أن تقاوم؛ أن تقرأ...يعني أن تقاوم؛ أن تعشق...يعني أن تقاوم. لكن ماذا تقاوم؟ إنّك تقاوم الظلام الدامس من حولك. إنّك تقاوم الجهل الذي يدعي العلم، إنّك تقاوم الابتذال والخسّة والانحطاط، إنّك تقاوم الموت الآتي من كل مكان، إنّك تبتدع مسالك ومسارب للهرب، لست جبانًا، لكنّ الظلام يتربص بالنّور ويحاول دائمًا أن ينقض عليه، لست جبانًا، لكنّ الجهل منتشر، وكذلك الخرافة، وكذلك الشعوذة، وأحيانًا كثيرة باسم العلم، وأحيانًا كثيرة باسم الدين.

من هنا، يصبح فعل العشق فعلًا مقاومًا، يصبح فعل الغرام فعلًا مقاومًا، فعلًا من أجل حياةٍ يمكن تحمّلها، فعلًا يخفف من قساوتها وعبثيتها. لا أحد يستطيع أن يعيش من دون آخر يحبُّه ويعيش معه مشاعر الحبّ والمودة. وكل ما عدا ذلك فهو مكابرة. وما أكثر المكابرة في هذه الأيام!

نصادف نساءً أو بالأحرى فتياتٍ فشلن في الحب، فبتن يتحدثن عن أشباه الرجال، وبِتْنَ يمقتن الرجال ولا يردْن أن يتزوّجْن. أشباه الرجال... صحيح تمامًا. لكن أيضًا، وربما بنسبة أكبر أشباه النّساء. من هي المرأة التي تستحق أن ينجب منها الرجل أولاده؟ من هي المرأة التي مهما تثقفت لا تنسى أنّها امرأة؟ من هي المرأة التي تحاول أن تجمع ما بين الأنوثة والثقافة والذكاء؟ نعاني قلّةً في الرجال. لا ريب في ذلك. لكنَّنا نعاني أيضًا قلّةً في النساء. وواهم من يعتقد أنّه سيعثر على زوجته المثالية قبل الزواج. وواهمةٌ من تعتقد أنّها ستعثر على الرجل الرجل  قبل الزواج. فالمرأة والرجل لا يُعرفان ولا يمكن أن يُعرفا قبل خوض التجربة. فأنا لا أستطيع أن أتأكد من زوجتي أنّها أمٌ صالحةٌ قبل أن تنجب. وأنا لا أستطيع أن أتأكد من أن الرجل هو رجلٌ فعلًا قبل أن أختبر مواقفه.

   اذًا، علينا بالعشق لكي تصبح الحياة أجمل، لكي تصبح الحياة أسهل، لكي نستطيع تحمَّلها. ومن أكثر من المرأة تعطي الحياة والمعنى للرجل؟ ومن أكثر من الرجل يعطي المعنى لحياة المرأة التي بطبيعتها لا تسعد الا بوجوده؟

   لكن أن نعشق ...فهذا يعني أن نعيش الغرام فعلًا، فهذا يعني أن ندع العقل والمعادلات الرياضية جانبًا، فهذا يعني أن ندع نظرية فيزياء الكم ونظرية ثنائية المادة جانبًا، فهذا يعني أن نتّحد بمن نحبّ، فهذا يعني باختصار أن نسمح للجنون أن يحتلَّ مساحةً ولو ضئيلة، ولو لفترة قصيرة، في حياتنا. فنحن نقتل أجمل الأحاسيس عندما نريد أن نُخضعها للمسطرة والقلم، عندما نريد للمنطق، للعقل أن يتحكَّم فيها تمامًا. فللقلب منطقه الخاص به، وللإحساس منطقُه. العقل والاحساس يتقاسمان الحياة البشريّة. لا أفضلية لأحدهما على الآخر، أو بالأحرى لكلٍ ميادينُه الخاصة به.وإن كان لعيد العشّاق من حسنة، فهي أنّه يُذكرنا بهذه الحقيقة بعد أن كدْنَا ننساها في خضم تعقد الحياة المعاصرة، بحقيقة أنّ المرأة والرجل لا حياةَ لأحدهما من دون الآخر، ولا معنى لحياتهما من دون علاقة حميمة.



د. جمال نعيم  - استاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية    Checklebanon -


 

POST A COMMENT