كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

لا للنسبية في ظل وجود الميليشيات والسلاح غير الشرعي..؟؟

Tue,Jan 17, 2017


طبيعة ونوعية القانون الانتخابي مؤشر هام واساسي..لأنه يعطينا فكرة واضحة عن مدى تطور الوعي السياسي لدى المواطنين، وحجم انخراط أطياف المجتمع في العملية السياسية، والاستعداد لقبول التغيير واحترام حرية الراي والمعتقد وصيانة الحريات السياسية والاعلامية كما الدينية.. وحماية الحياة الديمقراطية واندماج المكونات الوطنية المتعددة والمتنوعة سواء كانت دينية او عرقية او سياسية.. في عملية بناء الوطن وحمايته والعمل على تطوره اقتصادياً واجتماعياً..؟؟


كما ان اي قانون انتخابي مهما كان شكله او طبيعته او مضمونه، يرسم مسار الوطن وهوية القوى الحاكمة والسياسية المتنافسة..للسنوات المقبلة..؟؟ واي قانون انتخابي ينبغي ان يكون الهدف منه اعطاء المواطن حرية اختيار ممثليه ونوابه ومن يمثل رؤيته السياسية او تطلعاته الانتخابية..؟؟ دون ضغوطات او تأثيرات تتجاوز العمل السياسي واللعبة الديمقراطية..؟؟


من خلال تجربتنا في لبنان فقد شاهدنا خلال الانتخابات النيابية الماضية مصطلحات دينية استخدمها فريق سياسي لحث اتباعه ومن هو من ابناء طائفته للمشاركة بكثافة في الانتخابات والوصول بمرشحيه الى مبنى البرلمان للحفاظ على مكتسباته كحزب في الندوة البرلمانية لانه وحده القادر على حماية الطائفة وابنائها ومشروعها في لبنان..واي تخلف عن التصويت يعتبر خروج عن الدين والولاية الدينية،  فكان ان تم اطلاق ما يعرف او اصطلح على تسميته بالتكليف الشرعي..؟؟

فأين هي الرؤية الوطنية والمفاهيم السياسية التي على اساسها يتم انتخاب النواب وسواهم..؟؟

واين هو المشروع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية التي يمكن من خلالها التمييز بين برامج المرشحين والاحزاب ..؟؟

وكيف يمكن ان يستوي المشروع الوطني مع الانغلاق الطائفي والمذهبي..؟؟ والدعوة للانتخاب على اساس الانتماء الديني..؟؟


ثم طالعتنا بعض القوى السياسية بعد فترة، بمشروع انتخابي على قياس الطوائف والمذاهب بما عرف بالقانون الارثوذكسي..؟؟؟ والذي ايده وتبناه بعض القوى السياسية التي تروج للقانون النسبي اليوم، والتي تطالب بتغيير قانون الانتخابي القديم او ما يعرف بقانون الستين..؟؟؟؟؟؟ ان الانتقال من ضفة قانون الى ضفة قانون اخر متناقض تماماً مع الاول يفقدنا الثقة بمصداقية هذه القوى السياسية ومدى جديتها..هذا دون ان ننسى ان بعضها كان يعتبر ان قانون الستين هو الامثل والاصلح وطالب بتنفيذه واعادته للحياة قبل مؤتمر الدوحة وخلاله.. عام 2008..حتى تم تنفيذه وتطبيقه خلال الانتخابات النيابية الماضية..؟؟؟


ولكن المشكلة الاهم والابرز اليوم هي المطالبة باقرار قانون انتخاب نسبي..وهنا يجب الاشارة بقوة وباصرار الى أن قانون الانتخاب النسبي سواء كان مختلط او لبنان دائرة واحدة، كيف يمكن فهمه او رعايته او تطبيقه واحترام بنوده.. في ظل وجود سلاح غير شرعي منتشر في بيئة لبنانية، تعتبر نفسها فوق القانون..؟؟ وبعض مناطق لبنان مغلقة في وجه قيادات واحزاب وممنوع العمل السياسي فيها..وحتى محظورة على الاعلام..؟؟


انتخاب برلمان جديد يعني ان علينا احترام توجهات الناخبين واختيارات المواطنين والخضوع لتصويت الاكثرية..؟؟ هذه هي الروح الديمقراطية.. وهذه هي اصول ممارستها..؟؟

ولكن حين جاهر فريق لبناني وهو حزب الله بانه يقاتل في اي بلدٍ يريد مستخدماً لبنان ساحة تدريب وتسليح ومعتبراً ان لديه صلاحيات وخصوصيات تتجاوز القوانين اللبنانية وسيادة لبنان وحتى سيادة الدول الاخرى سواء المجاورة منها والبعيدة.. وهو يعتبر ان سياساته يرسمها وقراراته يتخذها بغض النظر عن موافقة الحكومة اللبنانية، او اذا كانت تعجب قوى لبنانية اساسية ام لا..؟؟

هذا الحال يجعلنا نتساءل إذاً ..لماذا علينا اجراء انتخابات واختيار برلمان وحكومة اذا كانت لا تستطيع ان تتخذ قرارات وتنفذها ..او تمنع فريق لبناني من تجاوز سياساتها وتجاهل قراراتها..؟؟؟

والدليل على هذا هو ...اين اصبحت سياسة النأي بالنفس التي اتخذتها حكومة الرئيس ميقاتي واين اصبح اتفاق بعبدا الذي تم الاتفاق عليه بحضور كافة القوى السياسية..؟؟؟؟؟


كما يجب الانتباه الى ان اجراء الانتخابات يتطلب مساواة بين كافة المواطنين والمرشحين والاحزاب والقوى المنخرطة في العملية الانتخابية ترشيحاً وانتخاباً..ولكن بوجود فتاوى دينية وسلاح منتشر بين ايدي ميليشيات وعشائر وجمعيات ومجموعات تمارس سطوتها وحضورها ارهاباً وترهيباً... ؟؟ كيف يمكن ان تجري انتخابات نيابية يشعر فيها المواطن بحريته في اختيار ممثليه وكيف يمكن لمن يرغب في ان يتقدم بترشيحه ان يتواصل مع المواطنين والناخبين بحرية ودون عوائق او تهديدات..؟؟


عندما تتحكم سياسة الخوف في العملية الانتخابية تصبح العملية الديمقراطية شكلية ونتائجها غير موضوعية.. وتختفي المشاريع التنموية والاقتصادية والرؤية السياسية عن اي برنامج انتخابي ليحل مكانها شعارات دينية وتعبوية وتحريضية، وتلميحات واتهامات بالخيانة والاساءة وسوى ذلك من عناوين تنتهي مع انتهاء العملية الانتخابية ومع تحقيق المصالح الفئوية والنفعية لهذه القوى..؟؟


حسناً فعل جنبلاط حين اطلق موقفه الرافض لاجراء الانتخابات على اساس نسبي.. لان هناك من يريد الغاء قوى سياسية وحضور ودور قيادات تاريخية لصالح مشروع اقليمي للهيمنة على الجميع بواسطة قانون انتخابي .. وجاء الرد على جنبلاط من خلال تمسك رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية محمد رعد بـ «الصيغة التـي تحقق العدالة والفاعلية في التمثيل النيابي والتي تعتمد على النسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة، «أن الذين يطيلون النقاشات ويجادلون في الصيغ المطروحة حتى تنقطع المهل ونعود إلى قانون الستين، يرتكبون جريمة بحق الوطن». واضاف عضو الكتلة علي فيــــاض أنه «إذا أعيد إنتاج قانون الستين، ووضعــت العوائق والذرائع أمـــام اعتماد النظام الانتـــخابي النسبي، فنتوقع أن نكون أمام كآبة أو إحباط جامع عابر للطوائف، وإذا كان لدى بعضهم هواجس ومخاوف، فلنتصارح بها ونناقشها، لتحويل هذه الهواجس إلى ضمانات ونناقش كيفية تحويل النسبية المشددة إلى نسبية مخففة واقعية ترضي وتطمئن الجميع، لأن النظام الانتخابي النسبي هدفه الأساسي أن يطمئن وليس أن يخيف»...؟؟


لا لقانون الانتخاب النسبي.. لأن كثير من اللبنانيين وليس وليد جنبلاط وحده لديه هواجس وقلق وخوف من سلاح حزب الله ودوره وسلوكه ومواقفه الدينية قبل السياسية.. ولهذا السبب فإن الاطمئنان الذي تحدث عنه علي فياض غير موجود.. وغير متوافر بوجود سلاح غير شرعي يفرض شروطه تعطيلاً للحياة السياسية ساعة يشاء حزب الله ..لن ننس ان مجلس النواب اقفل ابوابه سنوات.. ومجلس الوزراء تم تعطيله سنوات وانتخاب رئيس للجمهورية تأخر سنوات واكثر من مرة بقوة هذا السلاح واستخدامه في الداخل اللبناني لفرض تسويات وشروط وسياسات ..كما عدم الالتزام بالاتفاقات والقرارات الحكومية كما اسلفنا..؟؟ والكآبة التي تحدث عنها فياض سوف تصيب اللبنانيين اكثر في حال تم تطبيق قانون النسبية في ظل وجود سلاح حزب الله..وهيمنته..؟؟ ونحن حالياً في قمة الكآبة والغضب من مواقف حزب الله وتصرفاته وممارساته خاصةً في سوريا وضد الشعب السوري ومن تجاهل مؤسسات الدولة الرسمية والامنية خاصةً لما يقوم به دون وازع او رقيب او حسيب.. ثم يحدثنا حزب الله عن مشروع الدولة وبناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد وحماية الاقليات واقامة علاقات متوازنة مع الدول العربية والاجنبية واحترام الآخر......؟؟
 



بقلم مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات.. حسان القطب

POST A COMMENT