كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: عندما تحتل ليلى عبد اللطيف وامثالها الشاشات...!

Sat,Jan 14, 2017

لم يكن يخطر في بال أوغيست كونت(مؤسس علم الاجتماع) في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أن يأتي القرن الواحد والعشرون، والبشرية ما زالت تستمع الى المبصِّرين والعرَّافين والمشعوذين والمنجِّمين، لا بل يزداد ذلك حيث تُخصص لهم برامج شهريّة وسنويّة وبالمناسبات الثابتة والمتغيرة.

 

بعد دراسته لمراحل التطور البشري، اكتشف كونت قانونًا عامًّا يتحكم بهذا التطور، فاعتبر أنَّ البشريّة تمر بثلاث مراحل:

 

١- المرحلة اللاهوتية، وهي المرحلة التي تفسِّر فيها البشريّة ظواهر الكون باصطناع آلهة وقوى غامضة لكل شيء، فيكون لدينا إله للشمس وإله للقمر وإله للمطر...وتتعدد الآلهة بتعدد الظاهرات الكونية التي يحاول الانسان تفسيرها من دون أن يتوصل الى الأسباب الحقيقيّة العلميَّة.

 

٢- المرحلة الميتافيزيقية حيث تنشط الفلسفة ويتمّ تفسير الظاهرات الكونيّة بمقولات وأفاهيم فلسفيّة، فيكون لدينا أفاهيم، من أمثال العلّة الأولى والمحرّك الذي لا يتحرّك وواجب الوجود والنفس الخالدة ونظرية الفيض...الخ.

 

٣- المرحلة الوضعيّة أو العلميّة، بحيث يتم تفسير الظاهرات الكونيّة بأسبابها الحقيقيّة التي يكتشفها العلم، فيكون الكون بمثابة آلة معقدة، علينا التعرُّف الى أسرارها وقوانينها، وهكذا يصبح بإمكاننا أن نعرف لماذا يهطل المطر، ولماذا يكون لدينا ليلٌ ونهار، وكيف يولد الانسان، وكيف ينمو النّبات...الخ.

 

أقول لم يكن ليخطر في باله على الاطلاق، أنّ البشريّة في بداية الألفيّة الثالثة ستعود الى المرحلة اللاهوتيّة بعد كل هذا التقدم المذهل في العلم، وبعد تطور العقل البشري وتطور المناهج العلميّة. فهو اعتبر أنّ الفلسفة بمعناها الكلاسيكي الميتافيزيقي لم تعد صالحة للتفسير، فكيف بالتّنجيم والسحر والشعوذة.

 

وما يزيد الابتذال ابتذالًا أنَّ هناك محطاتٍ تلفزيونيّة محترمة ورصينة تُروِّج لذلك، بل وتُحاول أن تُقنع بصوابيّة توقعات ليلى عبد اللطيف وأمثالها.

 

لم نخرج بعدُ من المرحلة اللاهوتيّة، الى رحاب العلم. وما زال التخلّٰف مهيمنًا ومسيطرًا. ثمّ نتساءل: لماذا لا نتقدّم؟ ولماذا نبقى متخلِّفين؟ ولماذا يسبقنا الغرب؟ ولماذا لم نٰضف شيئًا ذا قيمة الى الحضارة الحديثة. ونكاد نكون متخلفين في كل شيء. وفي النّهاية نتساءل : هل يُعقلُ هذا؟

 

استاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية- د. جمال نعيم

 

POST A COMMENT