كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: عندما تتحول المرأة الى منحوتة فنِّيَّة بلا روح ...!

Wed,Jan 11, 2017


   تسود بين نساء العصر هستيريا الاعتناء بأجسادهنّ، أو بالأحرى نحت أجسادهنّ، من خلال المبالغة في عمليَّات التجميل، فتكاد نساء اليوم لا تترك جزءًا واحدًا من أجسامهنَّ من دون أن تُجري له عملية تجميلية، حتى تُحقق ما تصبو إليه من جسمٍ مثاليّ. وهنّ مستعدات لتحمل المخاطرة بحياتهنّ من خلال الخضوع المتكرر للعمليات التجميلية، ناهيك عن تحمل أعباء ماليّة كبيرة. وكل هذا من أجل الظهور بمظهر أجمل أمام الرجل، بل بالأحرى بمظهر مثير، فالظهور بمظهر المرأة المثيرة بات مطلبًا لغالبية النساء. وهنَّ لا يخجلن من التصريح به علنًا.

هذا يعني أنّ اهتمام المرأة بات يتركز، بالدرجة الأولى، على نحت جسد المرأة المثيرة من دون الاهتمام  بالأمور الأخرى، لا سيّما الروح التي تحرك هذا الجسد. لذا نرى مستويات عالية من السطحيّة والسذاجة عند هؤلاء النسوة اللواتي يبالغن في عمليّات التجميل، فيهملن بقية الجوانب الأخرى في شخصيّة المرأة.


   لنتفق على أنّ ما يجب علينا التخلص منه، وما نعتبره آفة إجتماعيَّة خطيرة هو الاهتمام الزائد والمبالغ فيه بالشكل من دون الاهتمام بالمضمون. فنحن لسنا ضد إجراء عمليّات تجميلية تحسّن من شكل المرأة وجمالها الخارجي، إذ يبقى الجمال هو المدخل الأول للدخول الى قلب الرجل، بل نحن ضد المبالغة وضد الاهتمام الهستيري بالشكل. فالمرأة ليست شكلًا فقط، بل هي أيضًا مضمون. ولعلّ النظر اليها من حيث الشكل فقط هو تبخيسٌ لها وانتقاص من كرامتها الانسانيّة.


  تطالب النساء، في الغالب، بأن ينظر إليهنّ الرجال من حيث مضمونهنّ لا من حيث جمالهنّ الخارجي، أي بأن ينظر إليهنّ من خلال جمال أرواحهنّ. لكن،للأسف، يفعلن عكس ما يطالبن به. فالمرأة التي تعتبر شكلها أولوية الأولويات وتصر على أن هذا الشكل هو جواز العبور الى قلب الرجل، لا يمكن لها أن تطالب الرجل بالاهتمام بجمال روحها.


   ما سبق يتضمن نظرة سطحيّة الى الرجل، تعتبر أنّ الرجل لا يهتم الا بالمرأة ذات الشكل المثير. لكن هل الرجل حقًّا هو كذلك؟ وماذا نفعل بالأمومة واللطافة والذوق والتهذيب وحسن العشرة والصداقة..وغير ذلك من الصفات التي يفضلها الرجل في المرأة، لا سيَّما في الزوجة؟ وماذا يعني الشكل اذا كان خاليًا من الروح والاحساس؟ وماذا يعني للرجل الثدي الذي كبرناه اذا كان فاقدًا للإحساس والانفعال؟


  لا شك أن الجمال الخارجي هو أول ما يلتفت اليه الرجل، لكنّ عمر هذا الالتفات قصيرٌ جدًّا، حتى في السرير، وهناك الانفعال والحيوية والنشاط أهم بكثير من الشكل. وإلا كيف نفسر خيانة الرجل لزوجته الجميلة مع الخادمة الفاقدة لعناصر الجمال بالمعنى المتداول؟ لماذا يرغب الرجل بالمرأة النشيطة غير الجميلة ويترك المرأة الجميلة غير النشيطة؟


   ما أودُّ أن أختم به هو أنّ المبالغة في اهتمام المرأة بشكلها، لا سيّما اذا أغفلت صفات المضمون، يُؤدي الى نتائج عكسيّة. فالمودّة والرحمة بين الثنائي لا تقومان إطلاقًا على عاملٍ واحدٍ. ولعلّ  عامل الشكل هو أضعف العوامل. ثمّ ما الحكمة في أن نغيِّر في خلق الله الى درجة تصبح معها النساء متشابهات وتفقدن السحر الذي يميِّز كل امرأة بمفردها؟ وفي النهاية لا يصح الا الصحيح، وعلى النساء أن تجعلن من أنفسهنّ عزيزاتٍ غالياتٍ لدى الرجل، لا مجرّد منحوتة جميلة لا تصلح حتى للفراش، فكيف اذا أردنا لها أن تصلح للحياة وصعوباتها، وما أكثرها؟


أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية- د. جمال نعيم

POST A COMMENT