كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

كمال جنبلاط: ما زال مشروعك حياً في عروقنا!

Sat,Mar 12, 2016

كم عانينا من إخفاء الحقيقة أو الاعتراف بها، يوماً جاهرنا بها بالفم الملآن ويوماً آخر بتدوير الزوايا أمام القاتل الواضح، حرصاً منا على حماية شعبنا من خلال التعاطي الواقعي مع موازين القوى في ظل الإحتلال السوري للبنان.

                                                    

 القاتل واضح: إنه النظام السوري وآل الاسد بتشعباتهم وأجهزتهم لا بل بالتحديد حافظ الأسد وإرثه السياسي، كما معظم الجرائم إن لم تكن جميعها التي أرتكبت في لبنان. ولكن الغريب والمستهجن بأن النظام عندما يختلف مع أدواته ومراكز بعض القوى في بنيته أحياناً يلقي بتهم الإغتيالات على معارضيه ويحملهم المسؤولية، وبالتالي يكون مصيرهم الإبعاد أو التصفية الجسدية، ما هو مصير عبد الحليم خدام؟ أو غازي كنعان؟ أو رستم غزالي؟ وكان قد سبقهم رفعت الأسد بالإضافة لعشرات من المتورطين من أهل البيت.

 

يقدم النظام السوري نفسه بريئاً وهو القائم على الاحتراف في هندسة التخلص من أعدائه بنهج إقصائي واضح وهو الذي يتحكم بمفاصل الدولة وقضى على من يهدده من الداخل قبل التخلص من الذين هددوا إستراتيجيته، ورفضوا الخضوع لمشروعه المتمحور حول مصادرة القرار اللبناني والفلسطيني، كما القرار السوري ليضعهم في خانة البازار السياسي وفي التسويات التي ينشد منها فقط تأبيد وجوده وإستمراره في السلطة.

 

حصلت عملية الإغتيال للشهيد كمال جنبلاط في السادس عشر من آذار سنة ١٩٧٧ بعد عام من ذاك اللقاء العاصف الذي جرى بينه وبين حافظ الأسد والذي أعلن فيه كمال جنبلاط بقوة وبحزم أنه لن يقبل بأي شكل من الأشكال إدخال الشعب اللبناني في السجن العربي الكبير، وكانت القوات السورية قد إجتاحت لبنان في ربيع  ١٩٧٦وحققت إنتصاراً عسكرياً ساحقاً على تحالف الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية، وهزمت المشروع المتمثل “بالبرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية”. وهو المشروع الذي كان يرمي إلى إصلاح النظام السياسي في لبنان في إتجاه الديمقراطية وتشريع التنوع وإلغاء هيمنة أي فريق من اللبنانيين على فريق آخر وتحت اي أسم أو أي مبرر.

 

كما كان يهدف ذاك المشروع الذي ما زال صالحاً إلى إرساء أسس جديدة للدولة الحديثة تتوحد في ظلها المؤسسات وجميع المكونات السياسية والثقافية والدينية.

 

إستشهد كمال جنبلاط واقفاً، ذلك الزعيم الثائر الوطني والعربي والعالمي بمخزون إنساني قل نظيره وترك إرثاً وطنياً كبيراً كشفت الأحداث وتطورها سره وصوابيته لتبرز ظاهرات من سليله بكفاءة عالية ويبقى مشروعه حياً في عروقنا رغم الهزيمة المؤقتة التي حكمتها التغطية العربية والدولية دون حق وعلى حساب كل اللبنانيين الذين تورطوا بحروب لمصلحة الآخرين ودفع الوطن والشعب الثمن الباهظ وكان ضحية لمشاريع بعيدة عن مصلحة لبنان ومستقبله ومن المفترض أخذ العبر من خلال المراجعة الحقيقية والالتفاف حول مشروع كمال جنبلاط المشروع الوطني، الحضاري، الإصلاحي والذي يحقق أهداف ومصلحة جميع اللبنانيين بعيداً عن الطائفية والفئوية والمناطقية.

 

والأهم من كل ذلك بأن القضية الفلسطينية لم تغب يوماً عن ذاكرة الشهيد كمال جنبلاط وبقيت محوراً مهماً وأساسياً في أدبه، وموقفه السياسي، وخطه، وتحالفاته دون أن يساوم على الخصوصية الوطنية اللبنانية بعمقها العربي.

 

منير بركات- رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

POST A COMMENT