كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

رعد الشمال والتراجع الروسي – ومصير حزب الله!

Tue,Feb 23, 2016

بعد مرور عدة أشهر على التدخل الروسي في سوريا وعدم تمكنه من حسم الصراع العسكري النهائي والسيطرة على الوضع بالرغم من بعض التقدم والإنجازات، جاءت المناورات العربية في شمال السعودية رسالة قوية الى الرئيس بوتين استعدادا للتدخل البري وبدعم  من “الناتو”، مما يقلب موازين القوى ويورط موسكو بمواجهة غير محسوبة.

 

لذلك تحركت القيادة الروسية باتجاه إيران من خلال زيارة وزير الدفاع  وزيارة نائب وزير الخارجية الروسية  المرتقبة إلى طهران  وبعد التوافق مع الولايات المتحدة الاميركية من أجل تطبيق خطة وقف إطلاق النار ليل ٢٦- ٢٧ من الشهر الجاري وبذلك تكون القوات الروسية قد حصرت الضربات الجوية ضد اهداف “داعش” و”النصرة”، وإصرارها من خلال لهجة التهديد التي حكمت خطاب بوتين بالأمس على التطبيق الملزم  لقرار وقف اطلاق  النار من قبل كل الأطراف، لا سيما  النظام السوري وحلفائه تحت طائلة المسؤولية.

 

ويكون الروسي بذلك قد سحب مبرر التدخل العربي المباشر وفرض خريطة التموضع السياسي بين المعارضة “المعتدلة” وبين النظام أو بعضه والأستمرار في إبعاد واضعاف قوى التطرف وسيطرتها الفعلية على الأرض من خلال تصعيد عمليات القصف الجوي وأستهدافها .

 

ومن المتوقع ضمن هذا السيناريو أن نشهد في الاربعة ايام القادمة محاولة كل فريق تحسين تقدمه في العمليات القتالية  وبتصعيد غير مسبوق ومن أجل تحسين شروطه في التسوية المفترضة التي ستقودها بالوكالة واشنطن وموسكو وعلى حساب الجميع.

 

حزب الله

 

أمام هذا التطور، العرب سيستمرون بالضغط من أجل إقصاء الأسد، وبالمقابل ستستمر “داعش” و”النصرة” رغم الصراع بينهما وبالرغم  من تطويقهما السياسي والعسكري في محاولة افشال الخطة ونقل بعض عملياتها خارج الحدود السورية وزيادة التنفيذ الأمني النوعي والإنتحاري وفي الداخل السوري ايضا.

 

لكن السؤال ماذا سيكون دور وموقف حزب الله؟ من الطبيعي ان يبقى إلى جانب الحرس الثوري الايراني والميليشيات العراقية حاجة عملانية لعمليات القصف بمواجهة الدولة الإسلامية والنصرة وبذلك ستحصل بعض التداخلات أثناء تطبيق قرار وقف اطلاق النار، بحكم التموضع والتشابك في كثير من الأماكن. وحبذا لو يتخذ قرار في انسحاب حزب الله من سوريا وإراحة لبنان وتنفيس الاحتقان فيه  تمهيدا لأملاء الفراغ.

 

بالاستنتاج نرى في هذا التطور تراجع الروسي عن التفرد بالساحة السورية وغير مستبعد أن يكون الأسد ضحية الاتفاق الاميركي – الروسي وبالمدى المنظور في ظل إشارات الغزل مع المملكة وزيارة الملك المنتظرة إلى موسكو بدعوة من الرئيس بوتين، ورسائل النصائح  االروسية المبطنة للرئيس السوري وكل ذلك يفسر الصلات المكثفة الروسية مع القيادة الايرانية من أجل ضبط ايقاع التطورات الجديدة وربما تحمل معها رئيسا للجمهورية في لبنان.

 

أخيرا، لا نغفل بالرغم من القرارات الفوقية والمراهنة على التطبيق وصولا الى التسوية الشاملة في ظل مخاض طويل من الصراع الدموي، أن يبقى احتمال التقسيم الواقعي قائما …

 

منير بركات- رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

POST A COMMENT