كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

"الجمل" الذي لا يرى "حردبته"؟؟..

Sat,May 17, 2014

"الجمل" الذي لا يرى "حردبته"؟؟..

صلاح ابوالحسن - كاتب لبناني


لا أحد ينكر براعة النظام السوري في اختصار القضايا الكبرى.. فهو سبق ان اختصر الجناح العسكري لحزب "البعث بـ"داعش" التي تعني "الدولة الاسلامية في العراق والشام".. واختصر الشعب السوري بعائلة الاسد.. والجيش العربي السوري بجيش النظام واختصر الديمقراطية بقانون انتخاب على قياسه.. واختصر المعارضة ببعض زبانيته في الداخل.. وسبق ان اختصر شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة".. بالامة الايرانية الواحدة من "شلمشة" (جنوب ايران) الى جنوب لبنان مرورا بالعراق وسوريا..

النظام السوري سبق ان اختصر الشعب السوري بالموالين للنظام فقط، اما باقي الشعب فهو عميل وخائن وعدو وارهابي.. ولذلك فان قتلى النظام وحلفاءه هم "شهداء"، فيما ضحايا المعارضة السورية هم "خونة وعملاء" مأجورين.

اليوم يختصر بشار الاسد "معركة" انتخاباته الرئاسية – ويدنا على قلوبنا خشية ان تخذله "الديمقراطية البعثية" - بشعار "سوا".. والاحرف الاولى لهذا الشعار هي: "السجن الكبير والوصاية الايرانية والكيماوي".. انه الشعار الافضل للانتخابات الديمقراطية والنزيهة والشفافة.. والنزاهة والشفافية ليستا غريبتين عن تاريخ حزب "البعث"!!..

والنظام السوري الخبير بـ"الوصاية" على لبنان لأكثر من ثلاثة عقود.. عليه ان يستعد لوصاية ايرانية عليه.. طعم الوصاية مرّ.. لكن سياسة بشار الاسد ستقود كل الشعب السوري الى تجرع سمّ الوصاية.. مشكلة الإبن أنه لم يرث من الأب الا السلطة..

كان آخر حاكم عربي في غرناطة "ابو عبدالله محمد الحادي عشر".. وبعد ان دخلها الاسبان عام 1492، غادر القصر مهزوما مع عائلته الى المنفى وهو يبكي، فقالت له والدته: "لا تبكِ كالنساء على مُلكِ لم تصُنهُ كالرجال".

هذا لا يعني ذلك اننا "آسفون" على خسارته الارث.. فالشعب السوري بكى اكثر من خمسة عقود "ملكا"، جعل من سوريا "قلب العروبة النابض" مُلكا وارثا عائليا وحوّلها الى "سجن كبير".
في نظام "الاسدين" انت اما خيارين: اما ان تبايع النظام والعائلة.. واما السجن.. والمحظوظ هو من يغادر سوريا قبل فوات الآوان.. فالداخل الى السجن مفقود.. والخارج مولود.. و"مخبر وعميل" للنظام.. حتى مؤسسي حزب "البعث" ميشال عفلق وصلاح الدين البيطار واكرم الحوراني لم ينجوا من ظلم البعث وحافظ الاسد.. الاول مات بالمنفى في بغداد.. والثاني اغتالته مخابرات الاسد في باريس والثالث جرّده "البعث" من حقوقه المدنية ومات منفيا في عمان.. و..
ايران استبدلت شعار الاسد والشمس التاريخي، بشعار "الله" بعد الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني.. وسوريا ستستبدل شعار النسر بشعار "الأسد والهلال الايراني" بعد ابرام الوحدة الايرانية – السورية.. اما شعار البعث الجديد فسيكون: "امة واحدة من شلمشة الى اللاذقية"..
حتى شعارات "البعث" الفارغة انتهت.. بنهاية ميشال عفلق وصلاح الدين البيطار.. كان عندنا في لبنان، قبل زمن، شعار الله – الوطن - العائلة.. هذا الشعار يصلح اليوم لحزب البعث بعد ان "شطب" بشار الاسد الوطن..

قبل ايام استوقفني كلام احد أبواق النظام السوري في لبنان وهو يقول: "المؤامرة كانت تهدف الى اسقاط الاسد والنظام.. لكن النظام والاسد بقيا.. والذين خربوا سوريا سيعيدون اعمارها"..
اليست محزنة مشاهد خراب حمص؟؟.. النظام استعاد حمص ولكن من دون حجر وبشر.. البوق اللبناني الوقح ذاته، يتهم المعارضة بهذا الدمار والخراب.. انه العهر بعينه.. من يصدّق ان المعارضة السورية قادرة على ذلك.. لو كانت لديها مثل هذه القدرات الخارقة لكانت دمّرت النظام وحلفائه خلال ساعات..

ما أقبح العهرة وما أكثرهم في ايامنا.. ولو لم تكونوا دمى وابواقا.. لطلبنا اليكم احترام عقول الناس.. ولقلنا لكم اخرسوا!!.. لكن الحديث مع الدمى والابواق مضيعة للوقت!!..

الا يذكّر هذا الكلام الارعن بالشعار البعثي الشهير عام 1967: "الحمد لله خسرنا الارض في حربنا مع اسرئيل ولكن بقي النظام"..

لا شيء تغيّر منذ نكسة 1967.. تغيرت فقط الاسماء والأبواق.. المضمون هو ذاته.. والحزب "القائد" لا يزال هو هو..

أعهر من النظام، ابواقه ومرتزقته وحُماته وبراميله.. دائما الوكيل أسوأ وأعهر من الاصل.. حتى روسيا تعتبر الانتخابات في اوكرانيا دون توافق مع المعارضة غير "شرعية ومهزلة".. فيما الانتخابات الرئاسية السورية "شرعية وديمقراطية"؟؟!!.. ماذا نسمي ذالك؟؟!!..

قال لافروف: "تنظيم انتخابات من دون التوصل الى ارضية تفاهم مع شرق وجنوب اوكرانيا سيكون مدمرا جدا للبلد.. ويجب ان تتم مشاركتها في هذه الالية على قدم المساواة"..

ما العمل مع "الجمل" الذي لا يرى "حردبته"؟؟.. وما العمل مع "المتشدقين" بـ"الممانعة".. وماذا تقول عن أهل البيت الذين يقرّون: "إننا نحارب في سوريا من أجل إيران" فيما المحارب يدّعي انه يحارب دفاعا عن وطنه..

يرون في الآخر انه مرتهن لدولة عربية ويتقاضى منها المال.. فيما لا يرون انفسهم مرتهنين لدولة اقلييمية تدعمهم بالمال والسلاح.. يتهمون الآخر بالتدخل في سوريا.. فيما هم غارقون في وحولها ويشيعون كل يوم قتلاهم.. سلاحهم الموجّه ضد "العدو" مقدّس، ولم نعد نعرف أي عدو؟؟ فيما يرون في سلاح الآخر سلاح "فتنة"..

 المشكلة انهم لا يرون "حردبتهم".. ما العمل؟؟.. لا شيء!!... فبين القداسة والفتنة "شعرة"..
وقناة "المنار" سبقت الجميع وعبّرت قبل اسبوع عن بهجتها، عندما قالت: "أتم بشار الأسد وحلفاؤه مع سقوط حمص.. مدّ خط طهران - البحر المتوسط".

سيّد اوباما، الرد على "مهزلة" الانتخابات الرئاسية في سوريا يكون بدعم المعارضة جديا.. وليس بالكلام الفارغ والممجوج.. في ذمة تخاذلكم مائتي الف شهيد وخمسة ملايين نازح ومئات الآلاف من المساجين ودمار اكثر من نصف سوريا..

ويا سيد كيري، الرد على "الاهانة" السورية باجراء الانتخابات الرئاسية.. يكون بتسليح الجيش السوري الحر دون قيد او شرط.. وليس بالنظريات الغبية..

ولتطمئن ايران وروسيا.. فكما وعدكم بشار الاسد بالانتصار على الشعب السوري.. وانتصر.. ها هو اليوم يعدكم بالانتصار "الالهي" في الانتخابات الرئاسية.. وتهيئوا للاحتفالات.. وتقبّل التهاني والتبريكات.. عفوا، قد يكون من العدل والانصاف ان يقوم النظام السوري بتهنئتكم.. فحربكم في سوريا هي من اجلكم.. لا من اجل سوريا..

POST A COMMENT