كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

التورط الروسي والحرب المفتوحة!

Sat,Nov 28, 2015

تصاعدت لهجة التحدي والتهديدات بين موسكو وأنقرة، أي بين روسيا والأطلسي بعد إسقاط طائرة السوخوي الروسية، والتي عبرت عن الخلاف حول التدخل العسكري المباشر ودعم نظام بشار الأسد، كما كان قد سبق ذلك تفجير الطائرة الروسية المدنية فوق سيناء نتيجة لهذا التدخل والذي سيستمر في إستهداف المصالح الروسية في كل مكان وزمان.

 

ولن يتمكن بوتين من الحسم العسكري الشامل بحكم طبيعة الحدود والأرض في سوريا، ولا يمكن مواجهة الارهاب ومحاصرته دون التخلي عن أحد أهم صانعيه بشار الأسد، وتشجيع ودعم وتجميع القوى المعتدلة وبالتالي قيام تسوية بين مختلف شرائح الشعب السوري من خلال مرحلة إنتقالية تؤسس إلى إعادة الهيكلة والبناء والاحتكام إلى دستور جديد يتوج بإنتخابات ديمقراطية.

 

خارج هذا السيناريو سوف يستمر الصراع في المنطقة وسيتعولم الأرهاب بكل أشكاله وسيغرق الروسي بمزيد من التورط ولا يستبعد الاصطدام مع الأطلسي بالواسطة تكون تركيا الطرف الأساسي فيها، خاصة بعد إدخال الترسانة الاستراتيجية الروسية وإستخدامها بمعزل عن الوضوح والاهداف السياسية، لذلك تحت شعار الالتباس في مواجهة الإرهاب والتقاطع الدولي حول هذه المسألة وبشكل إستنسابي إرتباطاً بمصالح كل دولة في تحديد هوية الارهاب، وكل ذلك سوف يكون على حساب العرب، والشعب السوري، بتمزيق النسيج الوطني والقومي والتغييرات الديموغرافية وصولاً إلى تقاسم مصادر الطاقة والصراع عليها وهي الهدف الأساسي لتدخل الأطراف الدولية لا سيما التدخل الروسي المفرط.

 

هذا التدخل يرى بعقل استراتيجي أهمية قلب الموازين في المنطقة بالقوة العسكرية وتعويضه عن خسائره الهائلة بعد ما سمي “بالربيع العربي” خاصة في العراق وليبيا وبالتالي التخلص من أزمته الإقتصادية بعد حصاره بعقوبات مؤثرة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإنهيار سعر العملة والقدرة الشرائية والفعلية لها “الروبل” وتدني سعر الغاز وإعتماده المهم على إنتاج وتصدير هذه المادة.

 

لقد دخلت المنطقة في منعطف فرضت حرباً باردة لا تخلو من الإشتعال أحياناً، وما لإسقاط “السوخوي” الروسية إلا رسالة وإشارة للرئيس بوتين بتحريك المخلب التركي وأمكانية وضع قيود على تفلته وتأثير أردوغان في إدارة بعض الفصائل على الساحة السورية بمواجهة الروس وسياستهم في محاولة ضرب كل حالات الاعتراض خدمة للنظام السوري ولأطماعهم .

 

لا يعلم الروسي بأن التصعيد ضد تركيا في حال عدم إكتفائه بضربات المعابر السورية – التركية وبعض العقوبات وغيرها رداً على إسقاط السوخوي، بأن مفاعيل التصعيد سوف يترتب عليها مخاطر كبيرة على الروس تبدأ بدفع الأميركي لتوريط الروسي مع تركيا، ويالتالي إستنفار الوضع الإسلامي الشامل في كل العالم ضد موسكو وسيكون لذلك تداعيات خطيرة على الكرملين.

 

طائرات روسية

 

لا تخلو لهجة أردوغان من التحدي، بالرغم من تبيان توسله للقاء بوتين إلا أن ذلك لا ينفي بأنه سيحاول الإستفادة من التوتر ليدخل لاعباً أساسياً على الأقل في موضوع حدوده وإبعاد خطر الأكراد عنها وأهمية دوره اللاحق من خلال طموحه في إقامة المنطقة العازلة.

 

إن بوتين الذي وظف إسقاط “السوخوي” في زيادة ترسانته العسكرية في المنطقة لا سيما إدخال صواريخ S-400 ليس لمواجهة الإرهاب بل لحماية نفسه وعملياته من الأطلسي في حال تطور الوضع إلى تناقض جذري بين أميركا وروسيا كما إستفاد في تبرير تكثيف عملياته على الحدود التركية، وكثير من المراقبين ينتظرون بوتين بإنزلاقه في عمل عسكري ما مباشر ضد تركيا ويبقى هذا الخيار مفتوحاً ولو مستبعداً بالمدى المنظور إلا إذا وقع الروسي في الفخ الأميركي.

 

في الإستنتاج سوف تتوالى المؤتمرات واللقاءات والمحاور والمبادرات المواكبة لتطورات الوضع في سوريا، إلا أنها لن ترى النور في وقت قريب، حتى لو فرضت تسوية بعملية قيصرية تبدأ بوقف إطلاق النار لن تتمكن من الاحاطة في مجمل الوضع السوري وستبقى منقوصة ومشرعة على كل الاحتمالات وتجربة العراق ما زالت شاهدة على ذلك.

 

منير بركات(رئيس الحركة اليسارية اللبنانية)

 

POST A COMMENT