كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: تركيا تلعب مع الكبار...!

Wed,Nov 25, 2015

لا يخفى على أي مراقبٍ للمستجدات السياسية في المنطقة، منذ انطلاق الألفية الثالثة، أنّ تحولات جذرية طرأت على مستوى تأثير ومكانة تركيا، كدولة تتمتع بمميزات جيوستراتيجية مهمة جدا، وكقوة سياسية تطمح للدخول إلى الإتحاد الأوروبي والعودة إلى أمجاد السلطنة العثمانية.

 

هذا الأمر نستطيع أن نستخلصه سريعا من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبعده رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو، الذي يرمي في كتابه "العمق الإستراتيجي"، كل مفردات وتمنيات التقدم لبلده، متمسكا بإرث السلطنة العثمانية والسلاجقة، الذي يرى فيه ركيزة تاريخية حضارية يجب التمسك بها وعدم الإنفصال عنها لتصبح إمكانية الوصول إلى دور الدولة المركزية أمراً متاحا.

 

الحرب على سوريا، ودور تركيا المفصلي فيها، يشكلان خطوة أولى للأحلام العظيمة التي يظن كل من أردوغان وأوغلو أنّ على تركيا تحقيقها، عبر نشر تأثيرها من داخل أوروبا إلى وسط آسيا ومن ثم الخليج باتجاه الهند! كل ذلك يبدو أن الأتراك يريدون أن يبدأوا به عبر البوابة السورية.

 

في حربها على سوريا، تحاول الطبقة التركية الحاكمة أن تحقق أكثر من مكسب وتمسك أكثر من ورقة.

 

أولا، أن تكسب منطقة حلب وإدلب كمستعمرتيْن تؤديان دور السوق المستهلك للبضائع التركية، والممر البري لهذه للتجارة التركية باتجاه الخليج.

 

ثانيا، جبال اللاذقية كمناطق إستراتيجية تضفي الأمان على الحدود التركية، والإشراف على مركز الثقل العلوي في سوريا، أي الساحل السوري.

 

ثالثا، إمساك ورقة المتطرفين القوقازيين الذين تم جذبهم إلى سوريا، ونسج العلاقات معهم والسيطرة عليهم قدر الإمكان لتحريكهم ضد روسيا، متى كان ذلك ممكنا ونافعا، أو تهديد روسيا بذلك على الأقل لحصد بعض المكاسب السياسية أو الإقتصادية.

 

رابعاً، فرض تركيا نفسها عنصرا قوياً لا يُستغنى عنه في الحسابات الغربية تجاه الشرق، مما يدفع بإمكانية دخول تركيا في الإتحاد الأوروبي وبمكانة تركيا عند صنّاع القرار الأوروبيين.

 

نعود ونذكر أنّ حجم الأحلام التي تحكم سلوك إدارة السيد أردوغان هي أحلام عظيمة، قد تقود تركيا إلى مصاف الدول العظمى وقد تودي بها إلى الهلاك، إذا ما أصرت هذه الإدارة على لعب كل الأوراق لتحقيق هذه الأحلام والذهاب بهذه اللعبة إلى النهاية.

 

إلا أن الواقعية السياسية تحتم علينا الإلتفات دوما إلى أنّ تركيا، بحجم جغرافيتها وإمكانياتها الداخلية، لا يُسمح لها بالدخول في تحدٍّ مع دولة عظمى مثل روسيا. هذا بالضبط ما دفع بالحكومة التركية للجوء إلى الناتو، حتى قبل صدور التعليق من الرئيس بوتين وتهديده بعواقب وخيمة.

 

الملفت في هذا المجال أيضاً، مسارعة الأمريكيين للتصريح بأنه لم يكن لهم أي دور في عملية إسقاط المقاتلة الروسية. أما حجم الرد الروسي وحجم رغبة الناتو والدول التي تقف خلفه بالدفاع عن تركيا، فهذا ما نتركه للأيام كي تكشفه. إلا أنّ من المؤكد أنّ تركيا وضعت نفسها مجدداً في فوهة المدفع، كما كان الحال تقريبا أيام الإتحاد السوفياتي.

 

يومها، دخلت تركيا في حلف الناتو خوفا من أطماع وتهديدات سوفياتية كما يزعم أوغلو في كتابه. أما اليوم فتركيا في موقع الهجوم، وكان باستطاعتها أن تغض النظر عن الطائرة الروسية التي أسقطتها، لكنها لم تفعل وأصرّت أن تلعب مع الكبار.. والله فقط يعلم ما هي التداعيات التي ستنجم عن ذلك!

 

رأفت حرب - Checklebanon

 

 

POST A COMMENT