كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: الثورة الآتية .. جنسية؟!

Sun,Sep 27, 2015

جميع انواع العلاقات التي تربط بين المرأة والرجل كانت وما زالت  محور نقاش وحديث المجتمعات على مر الايام والازمنة والعصور. وكان في السابق  يحدد صحتها او عدمه  رؤساء القبائل، ثم  الاقطاع، ثم جاءت الاديان، التي  حلّلت وحرمت في العلاقات، دون الاخذ بعين الاعتبار عامليْن اساسين في التحليل والتحريم، اولهما الشعور والغريزة المولوديْن في الانسان حتى قبل خروجه من الرحم، وثانيهما  هو الارادة الحرة للطرفين في إقامة علاقة خارج ما يسمى اغتصاب او غصب وخارج اطار الزواج.

 لذلك نرى في الدول غير المتدينة قوانين مدنية تنظم العلاقات على مختلف تسمياتها. دون الاخذ بعين الاعتبار ما يطلبه "المعبد"، ومهما اختلف شكل هذه العلاقة أكانت "مصاحبة" او مساكنه او زواج او غيره.. فلكل حالة قوانينها وقضاؤها ... وآدابها

المصاحبة والمساكنه شرعا مرفوضتان في المجتمعات  المتدينة، ولذلك لا يوجد قوانين واعراف منظمة لهما ولتداعياتهما. وحتى الحديث جهرا عن هذا الموضوع قد يعتبره البعض نوعاً من العهر، مع العلم  ان هؤلاء يطلقون اعرافا وفتاوى ليضعوا عراقيل امام مختلف انواع العلاقات  هذه ، تماماً كما يضعون الكرامة والشرف  بين قدميْ الانسان، ولا يعترفون بالدراسات التي تدل على وجود مثل هذه العلاقات حتى لدى المتدينين!

 نسبة "المصاحبة"  في الدول العربية تفوق الـ 80% (حسب دراسات منشورة في موقع غوغل)، ذاك لأنها علاقة ممكن اخفاؤها طويلا وعدم الكشف عنها الا في بعض الظروف. واذا انكشفت  يتم التستير عليها  بحجج عديدة ومنها صون  الكرامة  والشرف وغيره وغيره من الموروثات والتفكير الرجعي كالمرض  المزمن!
 
المساكنة موجودة في نسبة  لا تتعدى  20-23 % من العلاقات السائدة. وهي  شبيهة بعلاقة الزوجين، ولكن دون اي عقد ملزم او بنود جزائية، ودون  التزامات يومية اجتماعية او عائلية. وهي عبارة عن علاقة يستثمر فيها الطرفان ارادتهم وشعورهم وغريزتهم الى ان يشعر احدهم بالضجر من الآخر، فيتم الفراق بالاتفاق والتراضي دون ضجة. نسبة قليلة من هذه العلاقات تكلّلت  بالزواج والانجاب، وبعض من تزوّجوا شعروا بالندم لأنهم كانوا يشعرون بسعادة أكبر  في المساكنة، وهم يعترفون انهم بعد فترة قصيرة من زواجهم فقدوا قوة الشعور السابق وخسروا قوة  الشوق واللهفة.  

لكن هذا النوع من العلاقات من الصعب اخفاء امره  في مجتمعاتنا. فالغريب والقريب يسال ويتساءل ويظن ويشك في حال رؤية رجل وامراة معاً وخاصة في المدن الصغيرة والريف..

المساكنة والمصاحبة علاقات طبيعية حوافزها الشعور الانساني وغريزة  وارادة الانسان وانجذابه نحو الآخر. واذا كانت الارادة تربية مكتسبة، فالشعور والغريزة من اهم مكونات الانسان المولودة فيه بقدرة الخالق وحده، وليست مكتسبه من التربية والتجربة. فكيف يمكن قمعهما وجعل البشر اسرى  شرائع قاسية او خيارات غير علمية وبحثية في تكوين الإنسان؟!   

وبما ان هذه العلاقات، شاؤوا ام ابوا، موجودة، فعلى المجتمع اعتماد  قوانين تنظمها من ناحية العمر اولاً، ومن ناحية الانجاب  ثانياً، وحماية هذه العلاقات من قمع الآخرين ثالثاً. فمن غير المفهوم  ان نكون انسانيين مع  طفل ولد بعد عقد زواج  يسمّى شرعياً، وان نكون غير انسانيين تجاه طفل ولد من غير عقد  زواج فعلي لكنّه اتى ثمرة حب قد يكون اكثر صدقاً من الحالة الاولى.

لذلك الافضل للمجتمع ان يعتمد نهج  تثقيف الشباب في علم العلاقات، وشرح  وسائل  الوقاية في حال غابت إرادة الانجاب او ظروفه.  ثم لا بد من ثقافة جنسية يتم تدريسها في المدارس تأخذ بعين الإعتبار العادات والتقاليد، وتنبّه الى  المولود والمكتسب في الإنسان، وإلا فسياتي اليوم الذي اصبح قريباً، وستحدث الثورة الاجتماعية الجنسية ونتفاجأ جميعنا بما سيكون..

فالشباب بات اكثر وعيا لما  يريد، واصبح جاهزاً ليجاهر بحريته العقلانية وواعيا ان ما اعطاه الخالق للانسان لا يستطيع احد سلبه او الغاؤه. ولم يوكّل الخالق  احداً، الا الانسان  الفرد بذاته، للتحكم وادارة عقله وشعوره وغريزته...


غازي المصري – موسكو - Checklebanon

POST A COMMENT