كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

رئيس شبح "مقبول من الجميع"!

Sat,Apr 26, 2014



رئيس شبح "مقبول من الجميع"!

  بقلم  :  الياس  الزغبي



بعد جلسة الأربعاء الفائت، لم تبقَ ورقة واحدة مستورة، برغم اختباء فريق سياسي بكامله وراء شبح الأوراق البيضاء- السوداء، أو وراء جثث الحرب وضحاياها.
مشهدان رسمتهما الجلسة بوضوح كامل أمام اللبنانيّين والعالم:
فريق ديمقراطي شجاع شفّاف واثق جسّدته 14 آذار وراء مرشّحها وبرنامجه الأشدّ شفافيّة وثقة.
وثانٍ موارب مخادع متستّر وخائف جسّده فريق 8 آذار.
وبينهما فريق ثالث ساهم في الأساس الديمقراطي، وانتسب في وضوحه واحتكامه للعبة الاقتراع، إلى الفريق الأوّل، وتمثّل بوليد جنبلاط وهنري حلو، بغضّ النظرعن أحقّية الترشيح وحساسيّته الطائفيّة وخرقه للأعراف ومدى جدّيته.

ليس خافياً أنّ سلوك 8 آذار، إذا قُيّض له النجاح، سيؤدّي حكماً إلى المجيء برئيس- شبح (رئيس دمية)، أو برئيس- جثّة(منزوع الروح والقرار).
نموذج الرئيس- الشبح قدّمه ميشال عون، في تردّده وتلطّيه وراء شعار الرئيس الوفاقي، وتعطيله النصاب تحت هذه الحجّة، فيكون قد قتل المعنى الديمقراطي للترشّح والتنافس والاقتراع، دافعاً مجلس ممثّليّ اللبنانيّين إلى أشبه بمجلس شورى إيراني أو مجلس شعب في النظام السوري، لا تنتظم فيه الأمور إلاّ بشبح "الوليّ"، فقيهاً كان أم كريهاً.
وحين حضّه حلفاؤه على حسم أمره وكشْف ترشيحه، وبعد صرخة نبيه برّي نفسه "اعطوني مرشّحين معلنين!"، استمهلهم بضعة أيّام كي يطلب ودّ سعد الحريري، مستخدماً أسلوب البرطيل السياسي بوعده أن يكون الأخير رئيس كلّ حكومات عهده.
والمعروف أنّ الحريري ليس في حاجة إلى هذا الوعد كي يضمن مستقبله السياسي، فهو مرتاح إلى قوّة تمثيله الشعبي بما يفرضه رئيساً للحكومة مع أيّ رئيس جديد، إلاّ في حالة واحدة هي استعادة تجربة القمصان السود والانقلاب بمنطق غلبة السلاح، وهذه مسألة يصعب، بل يستحيل، تكرارها.

وهذا النموذج الشبح لا يملك إلاّ الوعود الشخصيّة ومناورة تقديم الكفّ الناعمة بعدما كانت خشنة، بل  غليظة، على مدى 30 عاماً. لم نسمع منه رؤية واحدة لمستقبل لبنان الوطن والدولة التي يطمع في رئاستها، إلاّ ما يُلغي فكرتها ويجعلها نهْباً للسلاح غير الشرعي بحجّة المقاومة الأبديّة.

أمّا الرئيس- الجثّة، فهو من يسمّونه توافقيّاً، أو بحسب آخر التوصيفات المرتجلة من عين التينة "رئيس مقبول من الجميع!". روشتّة خياليّة غير قابلة للترجمة في أيّ صيدليّة ديمقراطيّة.

من هو "الرئيس المقبول من الجميع"؟
فمن وصفتهم بكركي نفسها بأنّهم أقوياء في مكوّناتهم لا يقبل بهم "الجميع"، لا شرقاً ولا غرباً.
والذين هم من خارج هؤلاء( الأربعة كما بات معروفاً)، لا تُوافق عليهم قواعد الأقوياء. فكيف يكون واحدٌ من خارجهم "مقبولاً من الجميع"؟.. إلاّ إذا كان البطريرك الراعي يقصد ب"الجميع" غير الموارنة وسائرالمسيحيّين. فيكون إذ ذاك الرئيس الجديد نتاج اتفاق الشيعة والسنّة والدروز مثلاً، ولا دور ل"الجميع" المسيحي في انتخابه!

كي يكون معيار انتخاب رئيس الجمهوريّة الجديد سليماً، يجب الاحتكام إلى الرأي العام المسيحي، وفي طليعته رأي الموارنة. فليس "جميع" الموارنة مع مرشّح واحد. هم منقسمون بين 4 وأكثر. ولا تصحّ عليهم قاعدة "المقبول من الجميع".

ولكنّ كفّة الموارنة راجحة إلى جانب المرشّح المعلن صاحب البرنامج الواضح والحاسم: سمير جعجع.
هذا ما أثبتته استطلاعات الرأي لدى خصومه قبل أصدقائه، وما أثبتته نسبة المسيحيّين المرتفعة التي تصوّت لمرشّحيه في النقابات وروابط الطلاّب. وباتت هذه الأرجحيّة المارونيّة والمسيحيّة العامّة بمثابة مسلّمة لا يمكن إنكارها. فضلاً عن تمثيله الواسع لدى السنّة والدروز وشرائح متنوّرة من الشيعة.

لذلك، لا تصحّ مقولة "مقبول من الجميع" طالما أنّ لا مرشّح يمثّل "جميع" الموارنة.
فليبحثوا عن مقياس آخر أكثر صدقيّة وواقعيّة من لعبة "الجميع".
إنّ الأشباح التي اقترعت لأموات تريد أن تقول إنّها تريد رئيساً- جثّة، أو كرسيّاً فارغة، إذا لم يستطع "الشبح الأكبر" الوصول.
وبين الشبح والجثّة، هناك فسحة وأمل للمجيء برئيس- حلّ، وحَيّ .

 

POST A COMMENT