كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: "المستقبل" وفخ البرجوازية القاتل!

Tue,Jul 07, 2015

عندما نقول تيار المستقبل، نتذكر رفيق الحريري.. لكن عندما نرى اين هو تيار المستقبل اليوم، نترحم على الرفيق الشهيد..

لم يغتالوا الحريري لأنه ثري او لأنه رئيس وزراء او لأنه رئيس  كتلة نيابية كبيرة، بل الرئيس الحريري كان ماردا سنياً عربياً انطلق من  اليسار اللبناني، من الطبقة الكادحة، بحثاً عن لقمة العيش..

لذلك كنا نراه يعرف آلام أبناء طبقة الفقراء، وهمومهم ومشاكلهم، ويعرف جيدا التركيبة اللبنانية العفنة التي سببت الحروب والمآسي لهذا البلد الجميل بأرضه وطبيعته وشعبه..

كان الحريري الاب يدرك واقع هذه الطبقة الحاكمة واستئثارها بتمثيل الشعب، وبيعه وشرائه في الانتخابات واوقات اتخاذ القرارات، ويعرف كيف يشتريها ويبيعها..

ولكن الاهم ان الحريري  اصبح ثريا وبنى شبكة علاقات كبيرة ومؤثرة في القرار العربي والاسلامي والدولي، ولكنه لم ينسَ آلام ومشاكل شعبه اللبناني، فبنى تياراً سياسياً ليجمع المحرومين والمظاومين، من اجل  ايصال مطالبهم  وتحقيقها عبر المؤسسات والعلم والعلوم والتنمية والانماء..

وكان الرفيق  دائما على اتصال بالصحافيين  الموالين  والمعارضين، ليعرف ماذا  يقول الشعب ولأنه لم يكن يثق تماماً باولئك المسؤولين من البرجوازية السنية  المحيطين به، والذين يثرثرون على مسامعه.
 
وبعد اغتياله تسلم قيادة التيار الشبخ سعد، وهو لا يملك  تجربة في الحياة  البسيطة اللبناتية وحتى العربية، بل انه قادم من مجتمع البرجوازية والرأسمالية والبروتوكولات، فجمع حوله من يروق له  محادثتهم ومجاملتهم كما هم يفعلون ذلك، للوصول الى اهداف خاصة، وليس من يساعده للحفاظ على البيئة الحاضنة، وليس من يقول له الحقيقة والمشاكل الاجتماعية لدى العامة. وهكذا كان  متكيفا مع حياته السابقة قبل القيادة  واصبح اعتماده على هؤلاء الانتهازيبن اللذين كانوا سبباً في فشل تيّاره  في اكثر من مرحلة,, ولم يلتزموا بوعودهم له في اكثر من مرة وخذلوه وتياره وبيئته الحاضنة، ولكنه لم  يسعَ الى ثورة تغيير في صفوف تياره، مما جعل التيار  بعيداً عن شعبه وبيئته، عن  هؤلاء الناس المستعدين بكل قوتهم لتلبية نداء الحريري او "المستقبل"، ولكنه يظن ان المال دائما  ينفع  للحشد والموقف، فيما بتنا نرى كيف تراجعت حشوده في جميع المهرجانات اللتي يقيمها تياره!


حتى اجهزة التيار  الاعلامية  انحدرت  من القمة الى القعر، ونحن  نتابعهم لانهم كانوا يعبرون عن نظرة الشارع الوطني، ثورة الارز، وشباب السيادة والحرية والاستقلال.. اما اليوم فلا نرى فيها الا ادراة بيروقراطية خائفة جبانة لا يعتمد عليها في التعليق على خبر او في نشر خبر يفيد النهج والهدف، بل وسائل كلاسيكية لبلد هادىء مستقر، والعاملين فيه لا يهمهم الا اخر الشهر، يوم المعاش، لا قضية ولا نهج ثورة الارز ولا هدف...  

 
نعم ان تيار المستقبل تحول الى مكتب تشريفات ومظاهر صالونات، واصبح تيار طبقة النبلاء في التعبير الاوروبي القديم. فهو لا يعمل  مع الشعب بل مع الطبقة البرجوازية الانتهازية وابنائها المتبرجزين لبنانيا وعربيا.. ولولا الاموال الباهظة التي يصرفها التيار اثناء الانتخابات لما حصل على اكثرية نيابية ، ولكانت الجماعة الاسلامية وغيرها قد سبقوه تمثيلا ربما!


وهو كذلك  ليس فقط في لبنان، بل في المهجر ايضاً.. فلا يهتم لاحد إلا اذا كان الحشد ضرورياً، ولا يهتم ممثلي التيار  بتأسيس روابط وجاليات ومعارض وبناء رأي عام في بلد المهجر، ولا يهتم بمشاكل الجاليات إلا اذا كانت هناك زيارة لبرجوازي عربي او من التيار او رئيس التيار، بل ان  نشاطهم بات مختصراً في الاعمال التجارية  فقط، واغلبيتهم الساحقة مستكبرين ومتكبرين وقليلي الخبرة في التنظيم والتعامل مع الناس البسطاء  او غير المتبرحزين بالمادة والفكر .. وإذا كان احد يهتم بعد بالتيار، ففقط  إكراما  لشخص رفيق الحريري ولطيبة  واعتدال نجله الشيخ سعد!   


لسنا ضد الطيبة والإتدال، لكننا اليوم بحاجة لتيار يحتضن الاعتدال السني اللبناني بعقل ووعي وحكمة. أما تيار المستقبل بكامل  مؤسساته، فبات بحاجة لاعادة تنظيم، ويجب  الاستعانة باصحاب الخبرة من احزاب يسارية لإعادة ترميمه، كما يجب ان يبقى بعيدا عن النزعة المذهبية وان ينحو لتحديد برنامج وهدف ونهج..


واذا كان الشيخ سعد يعتبر ان العلاقات المصلحية التجارية مع الوقت تصنع له اصدقاء، وقد يكون هذا صحيحاً، لكن العلاقات بالذهنية البرجوازية في لبنان مع البيئة لن تنفع،، أما الانتهازيين البرحوازيين من حولك يا شيخ سعد، فسوف يتركونك مع اول "كبسة" دولار يتلقونها .. فحذار استمرار السقوط في فخّهم الهالك!


د. غازي المصري – موسكو -  Checklebanon

 

POST A COMMENT