كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

فخّ الرئيس "المعتدل" !

Sat,Apr 19, 2014



فخّ الرئيس "المعتدل" !


 بقلم  :  الياس  الزغبي  


مع انطلاق جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، يزداد الترويج لصفات "الاعتدال" و"الوسطيّة" و"والوفاقيّة" و"التوفيقيّة" و"التسوويّة" و"المقبوليّة".. وما إلى ذلك من أوصاف الت..قيّة.
ولا يقتصر الترويج على الكلام وإسباغ المواصفات المذكورة، أو بعضها، على هذا المرشّح أو ذاك، بل تعدّاهما إلى السلوك والتحرّك:
فنجد مرشّحاً يدلف بخجل إلى مقرّ خصم سياسي مزمن، وآخر يوفد ممثّلاً عنه إلى مناسبة حزبيّة خاصّة، وثالثاً يسفح ماء وجهه ويبيع حلفاءه (بتواطؤ منهم)، تحت المآدب وطاولات السلاسل!


ماذا يعني هذا التهافت على اكتساب صورة "المعتدل" لدى معظم الطامحين إلى سدّة الرئاسة الأُولى؟
وهل تكفي جلسة تجميل أو أكثر، قبيل الاستحقاق، لإضفاء صفة الاعتدال على مقاتل قديم هنا، ومشاكس مزمن هناك، ومكشوف الاصطفاف هنالك؟


في الواقع، هناك نموذجان من الذين يقدّمون أنفسهم "وفاقيّين" أو "توفيقيّين" داخل 14 آذار وخارجها.
الذين في الداخل يظنّون أنّهم مقبولون لدى الفريق الآخر، 8 آذار، أو بعضه على الأقلّ. ويقولون إنّ المعيار الذي يجب أن تعتمده 14 آذار في حسم اسم مرشّحها هو مدى قدرته على اختراق صفّ الخصم ونيل بضعة أصوات ( 5 أو 6 ) فتتأمّن له الأكثريّة المطلقة المطلوبة كي يُصبح رئيساً.


يعتري هذه النظريّة الكثير من التبسيط والتقدير الخاطىء. فليس عند 8 آذار بقيادة "حزب الله" تصنيف بين معتدل ومتطرّف في صفوف 14 آذار، فجميعهم "محمودات"! بمعنى أنّهم خصوم وأعداء إلى أن يثبتوا العكس. أي، بكلّ بساطة، هم كلّهم مرفوضون طالما ليسوا على شاكلة مرشّحي "الممانعة" المعروفين بالأسماء والأداء.
أليس الرئيس ميشال سليمان مثالاً صارخاً، انقلبوا عليه لمجرّد التزامه الدستور في الدعوة إلى حصر السلاح بالقوى الشرعيّة والمطالبة بتحييد لبنان والانسحاب من الورطة السوريّة؟
بين ليلة وضحاها خسر الرئيس سليمان، عندهم، صفة الوفاقي الوسطي المعتدل، فصنّفوه وأبلسوه، لأنّه خرج من بيت طاعتهم إلى رحاب الوطن ومصالح لبنان.
كلّ ما يسعى إليه "حزب الله" في إيحائه بتصنيف بعض مرشّحي 14 آذار "معتدلين" هو شرذمة وحدة الفريق الاستقلالي السيادي، ولا يحلمنّ أحد بصوت واحد منه ومن حلفائه. فالخدعة مكشوفة أمام المراقبين العاديّين، فكيف تنطلي على الضالعين في السياسة ومخضرمّي الاستحقاقات؟


أمّا خارج 14 آذار، فاللعبة ليست فقط مكشوفة بل مخجلة أيضاً: يقدّمون اسماً للحرق وآخر للخرق. الأوّل يحافظ على "صداميّته" كي يتمّ تمرير الثاني تحت "وفاقيّته". على خشبة المسرح وجه وقناع، وفي الكواليس أصابع تحرّكهما! وفي آخر صرعات تسخيف الرئاسة وشرشحتها، "تفكّر" 8 آذار بترشيح اسم من مستكتبيها وأدواتها، من نكرة ركّبوها وصوّروها نائباً، فقط للكيديّة والانتقام والحقد !


وما يُخجل أكثر، تلك الطأطأة لرأس "الوفاقي"، وانقلابه على ذاته ولغته وحروبه وأحقاده، وابتلاعه لسانه السليط،  وانصرافه إلى مهنة البيع والشراء تحت سلسلة الرواتب، وسلسلة النقابات، وتحت كلّ سلاسل المبادىء والأخلاق.
فأيّ "وفاقيّ" هو هذا المربوط على مرجعيّة ثابتة، لا مناص له منها ولا فكاك عنها. وهل حلّت عليه نعمة التوبة وعاد عودة الإبن الشاطر؟
وهل يظنّ عاقل أنّ "تيّار المستقبل" غافل عن هذه التمثيليّة الهزيلة والرديئة؟


لم يعد هناك وقت طويل لحسم المواقف، فجلسة 23 - 4 - 2014 على الباب، وهي الاختبارالأوّل للنصاب والاتجاهات.


 وليس في فريق 14 آذار من يريد أن يلعب اللعبة السيّئة والمعيبة التي يلعبها فريق 8 آذار: يقدّم مرشّحاً ليطرح آخر، أو يهوّل باسم كوميدي كاريكاتوري هابط على سبيل النكاية، ووفق ما جاء في تسريبات خبيثة.
ليس في ثورة الأرز اسمٌ هابط، ولا اسمٌ "مستَنْوِق"، كما في استنواق الجَمَل(يتحوّل إلى ناقة!)، بل هي تقدّم أرقى مَنْ عندها، وأنقاهم، وأقواهم.


وتبقى الأسماء المطروحة من خارج الاصطفافين، وتوصف بالوسطيّة والتوفيقيّة. إنّها محكومة بإعادة إنتاج الأزمة. ستدور حولها ولا تديرها. وهذا أمر أشدّ سوءاً. وستتفاقم معها حالة لبنان.
المهم هو التحرّر من خدعة الرئيس "التوافقي"، ومن الأسماء المهينة للمنصب وللبنان.
ولا يمكن لأيّ رئيس أن يبدأ إلاّ من حيث ينتهي الرئيس سليمان.
فَمِنْ سقفه ، وإلى فوق .

.

POST A COMMENT