كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

خاص: إمّا التطور .. أو الفوضى!

Sat,Apr 25, 2015


تحاول الأنظمة والحكام ذات الحكم العامودي والاستبدادي أن يحافظوا على سلطتهم في ذات الاسلوب القديم والرجعي في ادارة الدولة ورعاية الشعب..

تحاول الأحزاب والمنظمات ذوات العقائد الجامدة والشعارات الواعدة  ان تحافظ على موقعها في المجتمع وبين الاجيال بذات  الذهنية القديمة المتخلفة..

تحاول الأديان متابعة نشر أساطيرها وخرافاتها وتعاليمها في ذات نهج ارهاب واخافة البشر كي تحافظ على وجودها وسلطتها على الدولة والشعب..


لم يقرأوا  تطور العلم والعلوم والانتاج، ولم يقرأوا تطور الوعي الإجتماعي والوطني والقومي المترافق مع تطور وسرعة إنتقال المعلومات، والحصول على المعرفة، وسهولة التعرف على التجارب والنتائج لدى المجتمعات الاخرى والبعيدة، ومع تطور حوار الحضارات وانفتاح المجتمعات على بعضها البعض، مما جعل كل انسان  يتوق  للمشاركة في القرار والإنتاج واثبات الذات الفردية والجماعية.

كما أن تزايد عدد السكان وعدم وضع سياسة اجتماعية مساوية بين جميع فئات واطياف المجتمع جعل البعض يشعرون بعدم الإهتمام بهم وبالاهمال التاريخي من قبل الدولة او المركز. ولذلك نشات فكرة الإدارة الذاتية في المجتمع، كما لم يعد مقبولا استفراد قيادات  الأحزاب والأديان  بالقرار الحزبي او قرار  المذهب  استبداداً دون سؤال او نقاش او شورى، لذلك نقول انه على الحاكم أو القائد أو المسؤول أن يذهب للتغيير والتطوير، ويفسح  المجال امام مشاركة الافراد والجماعات في القرار والانتاج، وإلا فسنذهب الى الفوضى العارمة لأن الشعوب ستنتفض على السلطات السياسية والدينية بغض النظر عن  حروب اليوم  التي تأخذ طابعا مذهبيا بين اكثرية واغلبية.

 وإذا كانت القيادات تريد فعلا إنقاذ البلاد من إراقة  الدماء و المزيد من الدمار، فعليهم ان  يفهموا هذا التغير والتطوير في ذهنية الانسان الفرد وفي فكر الجماعة، وعليهم بتطوير القوانيين والتخلي عن جزء من سلطاتهم، لكي يتقاسموا القرار والإنتاج مع الشعب.. كما على  الحكومات الإنتقال من مركزية الإدارة الى اللامركزية او الكونفدرالية، او الى الفدرالية، وتحديد  المصالح المشتركة بين المجموعات والاثنيات.. وعليهم الإنتقال الى نهج جديد في الحكم المركزي الأفقي الديمقراطي، فيتم إلغاء القوانين الانتخابية "المحادلية" والحزبية والطائفية والمذهبية المعتمدة على الثروات البرجوازية، للإنتقال الى القوانين المحلية الفردية او المصغرة او النسبية، واعطاء الفرصة  للجماعات الصغيرة بأن تحافظ على خصوصياتها الإجتماعية ضمن الوطن، وكذلك إعطاء الفرصة للفرد لأثبات ذاته، وحقه في المشاركة بالقرار إن كان داخل الجماعة او الوطن بشكل عام وكذلك داخل الأحزاب وداخل الشركات الخاصة..
ومن نافل القول، ان التقسيم الفدرالي او الكونفدرالي ليس هزيمة ولا عيباً اذا كان الجامع دستوراً وعهوداً واتفاقيات دون حرب وقتل ودماء.. وكما انه ليس هزيمة  ان تتطور الأحزاب الى تيارات ذات مشاريع محددة بالوقت والقيادة..

ثم على رجال الدين ان يروا ان الوعي الانساني والمعرفة والعقلانية اصبحوا  اكبر من اساطيرهم وخرافاتهم وتباشيرهم كما نشروها على مدى اكثر من الف عام او الفين، وعليهم الولوج لإصلاح الاديان وإعادة نص الكتب الخالية من الواقع والملموس والمنطق والعقل والعلم والعلوم والمبنية على ارهاب الناس واخافتهم من هذا وذلك الفعل، او من الخروج عن المكتوب والنصوص اللتي ربما كانت مناسبة في ذلك الزمان والظروف والمكان. وإن لم يستدرك رجال الدين، فسنرى حرباً لاحقة شبيهة بما حصل في اوروبا  في القرون الوسطى، وأدت الى عزل الدين المسيحي عن الدولة والمجتمع في ظل تكاثر نسبة الملحدين في العالم الاسلامي والعربي ..  فلماذا الحروب  طالما نستطيع تجنبها ؟؟؟

 نحن في  سباق مع الزمن، مع العلم والوعي، مع ثورة الإنسان الواعي العارف العقلاني. فإن لم نسرع ونطوّر، فإن ذلك قد يؤدي بنا الى مسلسلات من العنف بدأت تلوح بوادرها و نحن بغنى عنها، و يجب قطع دابرها..

ولا اعتقد ان السلطة الحاكمة اليوم من احزاب وبورجوازية محلية واديان قد تطمح الى ذلك في المستقبل المنظور، بل ستناور بشعارات تافهة عفنة كالعادة، ليحافظ أربابها على الفساد لأطول فترة ممكنة في مراكزهم ومناصبهم..

وهنا لا أعني فقط العرب، بل روسيا والصين وكوريا وبعض دول اوروبا الشرقية، اضافة للدول العربية والإسلامية، و"الستانية".. واذا انفجر العنف، سنشهد التغيير الجغرافي والديموغرافي لتركيبة الدول والدويلات..

وهنا لا بد من توجيه تحية الى رئيس مصر عبد الفتّاح السيسي، الذي دعى الى ثورة دينية وإعادة النظر في المواد في جامعة الازهر، وايضا لتطوير الخطاب الديني. وكما التحية الى سماحة السيد علي الامين، الذي ذكر بدوره ضرورة تطوير الدين والسلطة، والتحية طبعاً للرئيس وليد جنبلاط الذي دعى، اكثر من مرة، الى تطوير الدين نحو المزيد من العقلانية والانسانية..


د. غازي المصري – موسكو - Checklebanon

POST A COMMENT