كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

قلم مسؤول

اوهام النظام السوري!

Thu,Apr 10, 2014

اوهام النظام السوري


د. صلاح ابوالحسن



بلغت السخرية والوقاحة اعلى درجاتها.. وبلغ استقراء المستقبل حدّ العمى السياسي.. وبلغ العهر ذروته.. وما أبلغ الاديب سعيد تقي الدين عندما قال: "ما أفصح القحباء عندما تحاضر بالعفّة"..
ولا يضاهي هذه "الفصاحة" سوى بشار الاسد الذي "يحاضر" في الحرية والديمقراطية والشفافية.. ولا يضاهي بلاغته سوى حزب "البعث" عندما يقرر ترشيح الاسد لولاية رئاسية جديدة.. بناء على مطلب شعبي "عارم"..
والمطلب الشعبي "محلي ودولي" يبدأ من درعا الى الغوطة الى حمص وحماة وحلب وادلب وصولا الى اللاذقية مرورا بايران وموسكو و.. !!..


والمطلب الشعبي يأتي حتما جرّاء استفتاء "عادل" جاء نتيجة تصويت نصف مليون قتيل ومفقود سوري – والمفقود ميت - وخمسة ملايين نازح تهدمت بيوتهم وقراهم وخمسة ملايين لاجىء سوري الى لبنان والاردن وسوريا..!!.. و"الحبل على الجرار"..
لا أحد عاقل يمكن ان يتوهم، ان تأتي نتائج  الانتخابات لغير صالح بشار الاسد وان تكون النسبة اقل من 90%.. فنصف الشعب السوري تكفيري وارهابي وعميل وهؤلاء لا يُحتسبون.. وحتما لن ننتظر النتائج الرسمية.. لاطلاق رصاص الابتهاج في طهران وضاحية بيروت..
ومن شروط الترشيح: ان يكون المرشح في الأربعين من عمره، يحمل الجنسية السورية بالولادة ومن أبوين سوريين بالولادة، ألا يكون متزوجاً من غير سورية، مقيماً في سوريا مدة 10 سنوات دائمة  ولا يحمل أية جنسية أخرى وأخيرا ان يحصل على تأييد خطي لترشيحه من 37 نائبا..


فهل من مواطن سوري يستوفي هذه الشروط او بعضهاغير بشار الاسد؟؟!!..
وحده الرئيس بوتين وولي الفقيه خامنئي وحزب الله ونوري المالكي واسرائيل، وربما الرئيس الصيني والرئيس الجزائري سيعترفون ببشار الاسد رئيسا شرعيا للجمهورية العربية السورية.. وسيعترفون بشفافية الانتخابات وديمقراطيتها.. بعد ان فاز بالتزكية وبايعه "كل" الشعب..
ومن المؤكد ان احدا لا يشك بقدرة وحيادية "حزب البعث العربي الاشتراكي" بالاشراف على انتحابات حرة ونزيهة.. وبمراقبة روسية – ايرانية..
ولا ادري لماذا كانت لكمال جنبلاط هذه النظرة السلبية تجاه هذا الحزب عندما كان يقول: "اذهبوا عنا ايها الأشقاء (البعثيون) فقد سبق لكم ان كنتم ذئابا بعضكم على بعض، يرتفع فيكم جناح ليقضي على الجناح الآخر".. واليوم بتم ذئابا على الشعب السوري..
هل لهذه النظرة السلبية علاقة باصدار الرئيس حافظ الاسد قرار الاعدام بمؤسس حزب البعث ميشال عفلق.. وقرارا بنفي المؤسس الثاني صلاح الدين البيطار.. ثم اغتياله في باريس؟؟..
ام لانه يتذكر الضابط العربي سليم حاطوم الذي تمت تصفيته بعد اتهامه بالعمالة لاسرائيل.. او "انتحار" عبد الكريم الجندي مثلما "انتحر" غازي كنعان.. او سجن صلاح جديد مدى الحياة؟؟.. واللائحة تطول من سوريا الى لبنان.. ومن الاب الى الابن..
وهل يمكن ان يصدّق احد، ان تصبح الذئاب حملانا؟؟!! فالذئاب تأكل بعضها.. وتأكل الحملان.. والتاريخ يشهد على ذلك من حماة 1982 الى درعا 2011.. وما بينهما!!
وللاسف، فان دعم ايران وروسيا للنظام السوري ولبشار الاسد وذئابه، ماديا وعسكريا وسياسيا.. هم المسؤولون عن تعنت الاسد ورفضه لاي حل سياسي، ومسؤولون عن كل المجازر والدمار والخراب والجوع والظلم والابادة بالبراميل الروسية والفيالق الايرانية..


ومن سير وتطور الاحداث، يمكن استخلاص الآتي في الحرب السورية:
- المعارضة السورية والجيش الحر والقوى الاسلامية المعتدلة لن تتوازن مع قدرات النظام السوري وحزب الله العسكرية، لا اليوم ولا مستقبلا..
- ما يسمى مجموعة اصدقاء سوريا والولايات المتحدة لن يدعموا المعارضة السورية الا بحدود البقاء على قيد الحياة.. اما الانتصار على النظام فممنوع.
- الروس والايرانيون وحزب الله لن يتخلوا عن دعم الاسد.. ومعركتهم "وجودية".. بانتظار "الحل النهائي" للازمة السورية..
- انتظار الحل من خلال جنيف 3.. وربما جنيف 10، مجرد وهم، وترشيح الاسد اشارة واضحة من ايران وروسيا.. على استمرار الازمة...
- الصفقة الاميركية – الايرانية – تسير قدما.. ولا يجب المراهنة على فشلها، ايران لم تعد تتحمل الحصار السياسي والاقتصادي، والاميركي متمسك بعدم امتلاك إيران السلاح النووي، ومتمسك في الوقت نفسه بالخيار الديبلوماسي.. لحل الازمات..
- مع نظام قاتل وحاكم سفّاح وحلفاء صادقون، يقابلهم معارضة مشرذمة وادارة اميركية جبانة و"اصدقاء" مخادعين.. نحن امام ازمة سورية قد تمتد ربما، لاكثر من عشر سنوات..
- اللاعب الاكبر والاهم، والمستفيد الاول من الازمة السورية هي اسرائيل.. الكيماوي السوري انتهى، والنووي الايراني على طريق النهاية وجبهة الجولان كانت وستبقى "محروسة" وجبهة الجنوب اللبناني منذ العام 2006، هادئة وستبقى هادئة حتى اشعار آخر..
- المراهنة على السياسات المعلنة مضيعة للوقت.. وحذار من الصفقات الدولية والاقليمية والعربية التي تجري تحت الطاولة.. وسيف "الصفقات" اصدق أنباء من الكتب!!..
وفي النهاية، يبقى الاهم بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا واوروبا بقاء اسرائيل بامان..

واخيرا، فان الهدف الرئيسي لروسيا والولايات المتحدة وايران من كل ما يجري في سوريا، اولا هو ابقاء الحرب على "القاعدة" وكل اخواتها خارج اراضيهم، وثانيا فان هدف "الجبارين" المزيد من غرق وتورط ايران وحزب الله في وحول الازمة السورية، واخيرا فان تحقيق هذين الهدفين يشكل فرصة العمر لاسرائيل.. واسرائيل لن تفوّت هذه الفرصة "الذهبية".. وهذا يعني توافق الجميع وخاصة روسيا والولايات المتحدة على ولاية جديدة لبشار الاسد..



*كاتب لبناني
   


 

POST A COMMENT