كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

Dr. Layla Chahrour

كيف تستخدم لغة الجسد للتأثير في الآخرين؟

Wed,May 21, 2014

الإقناع: الوقود لشحن محركات النجاح...


يعتقد العديد من الناس بأن عملية الإقناع هي ضرب من السحر الذي يتخفى في صورة السياسيين، رجال الإعلانات، البائعين أو أطباء الأعصاب. وقد قام "ويليام برايان كي" المحاضر في جامعة "كندا" بدراسات وإستطلاعات للرأي حول هذا الموضوع، وقد أكد أن ثمة استخداماً منتشراً وقوياً لعمليات الإقناع الذي يخاطب العقل الباطن.
ويشير برايان إلى أن العاملين في حقل الإعلانات يستخدمون هذا النوع من الرسائل للتأثير بطريقة غير مباشرة؛ ويضيف بأن هناك ثمة رسائل غامضة تحضك على شراء ما يتم بثه في الإعلانات المصورة المطبوعة، والمصورة، بكيفية مخفية وسريعة التأثير بمعدل 3000/1 من الثانية؛ وهذا الوقت، بلا ريب، هو أسرع من أن يكتشفه العقل الواعي؛ وبالتالي فهذا يعني أن استغلال العملاء يتم من دون وعي منهم. وقد أكد علماء لغة الجسد والإقناع في الولايات المتحدة أن الرئيس "أوباما" استخدم هذه العملية في حملاته الإعلانية، وكان يخاطب من خلال لغة جسده، إيماءاته، تعابير وجهه، العقل الباطن... إلخ، بحيث يتمكن من السيطرة شبه الكاملة على مناطق الإقناع في الدماغ، وهذا ما سمح له بالتأثير والفوز.
في الحقيقة، إن المقدرة على الإقناع والتأثير يمكنها ان تقلب الأمور رأسا على عقب، وتغير في مسار الشعوب والعالم.


والجدير بالإشارة هنا أن هذه الاستراتيجيات في فن الإقناع، التأثير، ولغة الجسد قد لعبت دوراً حيوياً وفعالاً في الثورات العربية الحديثة التي ضج بها العالم أجمع. فعلى سبيل المثال يورد "بونتي بيثون" في كتابه (حياة برايان) مثالاً رائعاً يجسد هذا المنهج المتكرر ببراعة؛ حيث يخبر بأن الرجل كان يحاضر في مخاطر الإقناع ويخاطب الحشود، مستخدماً لغة الجسد ونبرات صوته الرنانة للتأثير في العقل الباطن؛ وقد كان يردد "لا تحذوا حذو أحد، فكروا بأنفسكم فأنتم جميعاً بشر، فتصيح الحشود قائلة "إننا جميعاً بشر" وتستخدم إيماءات اليد عينها حتى تغدو كببغاءات تردد ما تسمع؛ ما يعني أن هذه المجموعة المتمردة كانت هي الأسرع استجابة لعملية الإقناع؛ وبالتالي فهي تتحول أثناء عملية الإقناع إلى شريكٍ في الإقناع. وفي أحد المقالات الشهيرة في "San Francisco Chronicle" تحت عنوان (جهل في التواصل يفجر ثورة) كتب الصحافي "دين بينتاك" مقاله: (الحق كله على لغة الجسد). فيروي ما حدث في جاكارتا بين الرئيس الأندونيسي "سوهارتو" والمدير التنفيذي "ميشال كاميدسوس".
"لقد كانت الأمور على أفضل ما يرام، حتى رؤية تلك الصورة" يروي مصدر رسمي مقرب من القصر الرئاسي "وبعد ذلك تغير سلوك الرئيس كلياً".
لقد كانت تلك الصورة تظهر "كامدوسوس" واقفاً، وهو يصالب ذراعية، يسدل نظرة، ولا يمارس التواصل البصري مع "سوهارتو" وهو يوقع اتفاقية في شهر كانون الثاني من ذلك العام.
مما لا شك فيه أن الرئيس "سوهارتو" مدرك تماماً لأهمية لغة الجسد في التخاطب البشري والتواصل غير الشفهي، وأن أهميتها تفوق بدرجة كبيرة اللغة المحكية.
"في اللحظة التي رأى فيها الصورة، قرر الرئيس "سوهارتو" نسف تلك الإتفاقية.
"بسبب لغة الجسد نحن نتأرجح على حافة الإلغاء" صرح مصدر في القصر الرئاسي، وهكذا، فإن العديد من العلاقات الإنسانية والعاطفية أصبحت في مهب الريح، نتيجة عدم الإدراك والوعي لتلك الإشارات والإيماءات المصاحبة لنا في كل عملية تواصل وإقناع. فنحن عندما نفقد الإتصال مع قدرتنا الطبيعية للغة الجسد والإقناع والتأثير الفعال بالآخرين. نخاطر ببعث الإشارات الخاطئة بكيفية لاواعية، وتكون العواقب وخيمة والنتيجة، إما إحباط الناس أو إبعادهم عنا.


وما هو الحل؟
إنه ليس بمعجزة... ستتعلم في هذا القسم كيف تستفيد بمهارة من إدراك لغة الجسد وعلم الإقناع والتأثير، كي تقرأ الآخرين على نحو صحيح، وكذلك ترسل فقط، الرسائل التي ترفع من شأنك وتساعدك على بلوغ أهدافك.
والأهم من ذلك، إدراكك بأن ليس ثمة شيء يكتنفه الغموض في عملية الإقناع، بل إن بمقدورك أن تصبح مقنعاً ماهراً. إذا ما تمعنت بمكنونات هذا الكتاب واحترفت التقنيات الناجحة الواردة فيه.
أضف إلى ذلك أنك ستغدو قادراً عندما تتطلع إلى المعرفة العقلية للطريقة التي يعمل بها الإقناع على تجنب مخاطر الإستغلال والدعاية والتنويم الإيحائي التي تتعرض لها كل يوم لدى محادثتك الآخرين، مشاهدتك التلفاز أو حضورك لندوات وإجتماعات...
وقد يدهشك معرفة أن معظم الناس يظنون أنهم في حصانة من الاقناع، ويصرون على أنهم لا يتأثرون بالإعلانات والسياسيين المنتشرين على شاشات التلفزة، وبأنهم قادرون على مقاومة كل ضروب الإقناع والتأثير؛ بينما تظهر البرمجة الدماغية بأنهم يتأثرون تأثيراً قوياً، وقد يقومون بإنفعالات مطابقة جداً لتلك الرسائل التي تضمنتها عملية الإقناع بطريقة لا إرادية. وتشير الدراسات التي قام بها "كي" بأننا نتعرض لما يقارب 1600 رسالة إعلانية كل يوم، ما يعني أننا نتعرض للإعلانات بمعدل 100 إعلان في الساعة.

فهل تعتقد بأنك محصّن ضد التأثير؟

POST A COMMENT