كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ملكة جمال بدينات العرب..جميلة، ولكن..!

Thu,Mar 27, 2014

 

 
ملكة جمال بدينات العرب..جميلة، ولكن..!
 
اطلقت المفرقعات كالعادة، وعمت التهاني في صالة "أحمر بالخط العريض" احتفاءً بملكة جمال بدينات العرب، لكن مباركة الفرحة بتتويج الملكة بقيت ناقصة في عمق النفوس بسبب الجدل البديهي حول معايير الجمال والذوق العام في زمن تتجه فيه غالبية سيدات العالم للنحافة. لا شك أنها خطوة سباقة في العالم العربي للاعلامي مالك مكتبي والمؤسسة اللبنانية للإرسال، فالملكة المتوّجة ستشارك بانتخاب Miss Plus Size الذي سيجري في بريطانيا، لكن، هل تتفق المعايير العالمية فعلا على مفهوم البدانة في مسابقات الجمال؟ 

 

المفارقة تكمن في أن الجدل في هذه المسابقة لا يدور حول النتائج، ولا صحتها، وليس هناك اي تشكيك فيها، بل هو مبدئي بين "فكرة اللقب" و"معيار الجمال الحقيقي"، فهل تصح صفة "جميلة" على سيدة بدينة بكل ما للكلمة من معنى؟!
"انها جميلة، حبذا لو تنحف قليلا.. وجهها جميل ليتها تخضع لريجيم ينحت جسدها، جمالها رائع وخفة دمها لافتة- لكنها بدينة"، كل هذه العبارات اعتدنا سماعها كلما مر وجه جميل ترك اثرا طيبا بين الحضور، فجمال الوجه تمسحه من الذاكرة سريعا حركة الجسد الثقيلة التي تخدش العين بمرآها.
ليس الجمال عادات وتقاليد ولا مسلمات اجتماعية، بل هو صورة تلقائية يتفاعل الدماغ مع تفاصيلها، فيحكم عليها بين الجميل والبشع أو "المقبول- بمعنى متوسط الجمال" تبعا لذوق الفرد الذي يحاكي في غالب الأحيان الذوق العام، إلا أننا بتنا نعيش في عصر تطورت فيه معايير الجمال حتى في المجتمعات العربية التي كانت تفضل المرأة سمينة، والدليل هو صورة المرأة الجديدة في نجمات المسلسلات والأفلام المصرية التي باتت تفاجئنا بأجسام اقرب للنحافة.

 

كانت لافتة آراء لجنة التحكيم الدولية التي تألفت من ممثّلة لجنة "Miss plus size" العالميّة Aiyannah di Nisci، مؤسّسة الفرع العربي لجمعيّة "الرضى عن الذات" العالميّة فاطمة باركر، الإختصاصي في الجراحة التجميليّة دكتور باتريك صنيفر، والإختصاصيّة في الـ"Make over" والإهتمام بالمظهر لمى لوند، حيث قال باركر أن ترشّح الصبايا هو خطوة جريئة لأن هدف المسابقة هو تقبّل الذات بالدرجة الأولى، فالمرأة لها قيمة معنوية بغض النظر عن مقاييس جمالها، وأكّدت لوند على أن معادلة "بوديوم وبدينة" معادلة ممكنة، ووصفت حماس المشتركات بـ"تسونامي إثبات الذات، ومواجهة رفض المجتمع لهنّ"، وفيما أعلنت ممثّلة لجنة "Miss plus size" العالميّة Aiyannah di Nisci مفاجأة مشاركة الملكة الرابحة في الحدث العالمي "Miss plus size International" الذي سيقام في مانشستر في بريطانيا، كان للدكتور صنيفر رأيه أن الجمال الخارجي هو دعوة للتعرّف على الجمال الداخلي، مؤكّداً أن للبدينات مميّزات جمالية أيضاً تجذب الآخرين لهنّ، لكنه في الوقت عينه بقي متصالحا مع نفسه بصدق الرأي حين عبّر عن ان معايير الجمال الحقيقية تتجه نحو النحافة وأن أقل أضرار البدانة هي الانعكاسات الصحية، بمعنى آخر، قد تكون السيدة البدينة جميلة، لكن مظهرها وان كان مقبولا فهي ليست أبدا في وضع تحسد عليه!
لسنا بوارد تحطيم المعنويات، بل اعتدنا الصدق مع الذات ومع قرائنا، ومن الطبيعي أن يقارب بحثنا وجهات النظر مع المنطق العام السائد في المجتمع، فالأوزان التي عرضت تفاصيلها على الشاشة تظهر حجم خطورة الوزن الزائد للمشتركات الـ14..! وقد اعلنت الأوزان كما يلي: آلاء ياسين عبد العاطي من الأردن وزنها(119.1 كلغ)، برناديت فرحات من لبنان (115.3)، فاطمة الشيخ من لبنان (114.4)، هبة سيف الدين من لبنان (118.8)، جيسيكا صهيون من لبنان (88.8)، مريم بوقاطف من تونس (105.4)، موريال بعيني من لبنان (108.4)، نغم أبو مجاهد من لبنان (109.1)، رنا شديد من لبنان (103.4)، سميرة الكوش من لبنان (129.1)، سيّدة ضاهر من لبنان (139.8)، ستيفاني عقيقي من لبنان (130.4)، تيودورة حبيب من مصر (122.8)، وزينب علاّم من المغرب (96.5)، فهل يمكن اعتماد هذه الاوزان كمعايير جمال؟! 
قد تكون الأجساد ممتلئة ولافتة، لكن، لتكسب معايير الجمال يجب ان تكون على الأقل متناسقة. أطلت جميلات الوجه والقلب وبعضهن تميزن بجمال العقل وقدرتهن لا بل اصرارهن على التحدي للذات وللمجتمع، لكن، هل يتقبلن أنفسهن بصدق في ثياب البحر؟ وهل بدَون فعلا جميلات في أثواب السهرة؟

 

كيف تستوي معايير الجمال بين مؤيد ومشجع يحاول رفع معنويات كل سيدة تثق بنفسها رغم زيادة وزنها، ومعارض للبدانة لا يرى فيها جمالا؟ ألم يعبر المشاهدون ضمنا خلال المشاهدة بردود فعل طبيعية صدرت بعبارات تلقائية حملت "التعاطف إن لم نقل الشفقة كقول أحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي: "حرام وجا حلو بس لو كانت أضعف".."حلوين بس لو بيعملوا شوية ريجيم"...حرام بيطلعلن شوي يشوفوا حالن"! 
إذا، هل شعر المتابعون فعلا بتتويج ملكة؟ ألم يكن هذا اللقب بمثابة "جائزة ترضية" أو "تطييب خاطر" للسيدات اللواتي يعانين البدانة؟!

 

ربما يتمسك البعض بالرفض لكل رأي مشكك بفرحة الملكة بتتويجها، ولا شك أنها ستكون فرحة مع وصيفاتها بالتحصيل المعنوي الذي حصدنه ليل أمس، لكن، هل يعقل أن  المتوجات لم يفكرن في قرارة النفس بتعزيز مقومات الجمال بعد تتويجهن؟!
ترى، ألا تشعر الملكة المتوجة بالغيرة مطلقا من ملكة جمال توجت بمسابقة جمال عادية يتهافت حولها المعجبون؟ هل ستحصد هي ذات المتابعة والاهتمام والتنويه؟ 

 

أسئلة وأسئلة تدور في فلك علم النفس ربما لن تعترف بها المشتركات ولا القيميين على المسابقة، لكن المنطق يدعو كل مشتركات الأمس لاستخدام كل هذه القدرة على التحدي للذات بالعمل على تعزيز مقومات جمالهن عبر التوجه للنحافة في عصر بات فيه طبيب التجميل متوفرا بعدد قد يفوق أطباء الصحة العامة.
النتيجة صدرت، وبموضوعية نقول أنها مقنعة، وعلى أساسها يبارك موقعنا للملكة جيسيكا صهيون، ووصيفتيها الأولى ستيفاني عقيقي، والثانية نغم أبو مجاهد، لكن، هل كان حضور ملكة جمال بدينات العرب للعام 2013 إليانا نعمة باهرا، وماذا عن انجازاتها والاهتمام الذي لاقته خلال العام الذي حملت به اللقب؟!
ربما كانت كل المشتركات جميلات فعلا، لكن، ماذا عن التداعيات الصحية في المستقبل؟ ماذا عن الزواج وإمكانية الانجاب؟ ماذا عن الشيخوخة والحفاظ على القدرة على الحركة؟!

 

جيسكا صهيون نقول لك مبروك... أنت جميلة، ولكن...
 
 
POST A COMMENT