كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

لا ليوم المرأة العالمي في لبنان: لَشو طقّ الحنق؟

Thu,Mar 08, 2018

لماذا أنا ضدّ الاحتفال بهذا اليوم، بهذا "العيد"؟ لأنه كذبة. لأنه "تفنكة". ولأنه مزحة سمجة وثقيلة. ولأنه لا يعبّر عن مقتضى الحال والواقع اللبناني المعيش.  



إنه كذبة، خصوصاً في لبنان الدستور، ولبنان الحريات والمساواة والعدالة ودولة الحقّ والقانون.

وهو كذبة مدوّية خصوصاً في العالم العربي. وخصوصاً في العالم الثالث. والرابع. والخامس. وإلى آخره.

يكون هذا اليوم يوماً عالمياً حقيقياً للمرأة، مطلقاً، ويكون يوماً لبنانياً على وجه الخصوص، عندما نفعل عملاً جليلاً في هذا المجال. وعندما لا نكتفي بالكلام المعسول.


أريد مساواة بين الرجل والمرأة؛ مساواة كاملة، بالحقّ، وبالواقع، و"بالقوة"، أقصد "بقوة" القانون والدستور، في مجلس النوّاب، في مجلس الوزراء، في الوظائف العامة والخاصة، ولا سيما في وظائف الدرجة الأولى.

نريد 64 سيدة يكنّ ممثلات للشعب في مجلس النوّاب بمثل عدد النوّاب الرجال.

64 بـ 64. 6 و6 مكرر.

كانوا يطالبون بالكوتا، خلال العام الفائت. فأين أصبحت هذه الكوتا في قانون الانتخاب الجديد؟

ولماذا لم يقرّ مجلس النوّاب، الذكوري جداً، تلك الكوتا؟

أطرح سؤالاً رمزياً فحسب. أما جوابي عنه فهو الآتي: لأن النظام اللبناني الذي يحتضن السلطة التشريعية، هو نظام ذكوري بامتياز.

ولأن هذا النظام هو نظامٌ طائفي، مذهبي، ديني، عشائري، قبلي، متخلف، وبامتياز.

أقصد، أنه نظام غير مدني، وغير أخلاقي، وبامتياز.

لن أحتفل باليوم العالمي للمرأة إلاّ عندما أفعل شيئاً جليلاً في هذا الخصوص. وعندما يفعل اللبنانيون شيئاً جليلاً، ملموساً، واقعياً، قانونياً، ودستورياً.

نحن، ماذا نفعل في هذا المجال؟

نكذب على أنفسنا، وعلى النساء، ونصدّق الكذبة.

السلطات عندنا ترتكب المخالفات والمجازر في حقّ الإنسان مطلقاً، فكيف لا تكون ترتكبها في حقّ المرأة بالذات؟!

إنها ترتكب العار اليومي، وبقوة الواقع، وبقوة القانون. وبقوة الدستور. وبقوة القضاء.

أنا الرجل اللبناني، أعيش في العار، لأني متقدّم، في الواقع، وقانوناً، على المرأة، وهي ليست مساوية لي في الحقوق والواجبات، واقعاً وقانوناً.

فـ... لَشو كترة الشرح؟! لَشو طقّ الحنق، والكذب، والثرثرة، والتباهي الذكوري الفارغ؟!

المرأة الحرة الكريمة المتساوية بالرجل في لبنان، شعارٌ أكثر منه حقيقة.

فلنأخذ مثلاً طازجاً، ما انتهت إليه الترشيحات إلى مجلس النواب العتيد:

976 مرشحةً ومرشحاً إلى الانتخابات النيابية. بينهم 111 امرأة.

لو كان ثمة كوتا "قانونية" و"دستورية"، لكان علينا أن نقول فوراً ببطلان العملية الانتخابية، لأن هذه الكوتا غير مؤمّنة.

طبعاً، أنا أحتقر هذه الكوتا، لأنها تحتقر المرأة، وتحتقرني أنا الرجل.

لكني أريد أن أذهب مع الكذّاب إلى باب الدار، وأسأله، أين هي هذه الكوتا أيها الكذّاب؟

روحوا شوفوا شو عم يصير بالمرأة في البيوت المغلقة، في العتمة، في الظلمة، بعيداً عن الأنظار.

... هذا لكي لا نكتفي بالأمثلة التي تتحدث عنها التلفزيونات والجرائد والإذاعات ووسائل التواصل أمام الأعين المبحلقة.

ليس ثمة مساواة بين الرجل والمرأة. لهذا السبب أرفض اليوم العالمي للمرأة. لأن المرأة ليست ثلث (ولا نصف) أعضاء مجلس النوّاب، وليست ثلث (ولا نصف) أعضاء مجلس الوزراء، وليست ثلث (ولا نصف) أعضاء مجالس الإدارات. واقعاً، وقانوناً.

ولأن المرأة في لبنان – طبعاً بدون تعميم - تُسلَّع، وتُهان، وتُغتصَب، وتُباع، وتُشرى، وتُحتقَر، وتُستخدَم، وتُبتَزّ، على عين القانون.

أنحني، على الرغم من هذا كلّه، لأحيّي المرأة بدون مناسبة، وبدون يوم عالمي.

أحيّي أمّي، وأختي، وابنتي، وحبيبتي، وشريكتي، وصديقتي، وجارتي، والمرأة المطلقة، المعلومة والمجهولة مني.


متى أحتفل باليوم العالمي للمرأة في لبنان؟

عندما لا نعود نحتفل بهذا العار اليومي الذي نعيشه، وتعيشه المرأة في لبنان.



عقل العويط- النهار

POST A COMMENT