كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

عكار: فقر وحرمان واستهتار.. وعداد الضحايا يرتفع!

Thu,Nov 02, 2017

تطول لائحة الضحايا من القتلى والجرحى الذين يسقطون يوميا في محافظة عكار جراء القتل عمدا او عن طريق الخطأ او بحادث سير او غرقا او تسمما، وتكثر معها التساؤلات حول أسباب تفشي هذه الظواهر و″المصائب″ مؤخرا على نحو غير مسبوق.

 

عشرات القتلى وعشرات أضعافهم من الجرحى سقطوا خلال هذا العام، وتعددت الأسباب من جراء ذلك، لكن النتيجة كانت مأساوية على عائلاتهم، لا سيما الاطفال منهم واخرهم الطفل مهند الخالدي (10 سنوات) الذي تم توقيف قاتله من دون معرفة الدوافع، وان كان البعض ألمح الى تأثير المخدرات التي يتعاطاها القاتل.

 

لا يكاد يمر أسبوع من دون تسجيل سقوط ضحايا في عكار، ان كان نتيجة إشكالات فردية او اعمال انتقام او حوادث سير على طرقات تفتقد الى الحد الأدني من شروط السلامة العامة، او عن طريق الخطأ بسلاح حربي أو سلاح صيد كما حصل مع الشاب حسام حرفوش قبل يومين حيث توفي نتيجة رصاصة خرجت عن طريق الخطأ، فضلا عن حالات الغرق في البحر غير المراقب أصلا او في برك المياه الزراعية، أو لأسباب أخرى تلحق الفواجع الواحدة تلو الأخرى بالعائلات العكارية.

 

من المفارقات أن المحافظة التي سجلت تراجعا لافتا  في جرائم الثأر التي كانت تحصل بين أبناء العشائر أو العائلات، وقعت في ″إبتلاء″ من نوع آخر من خلال تكرار حصول الجرائم ومنها ما هو غريب عن ثقافة وعادات وتقاليد أبناء الارياف، وعلى محافظة تعتبر خزان لبنان الذي يرفد مؤسساته العسكرية لا سيما الجيش اللبناني، الامر الذي من المفترض ان يجعل القانون دستورا يطبق في معظم مفاصل الحياة في عكار، بالاضافة الى الاعراف الاجتماعية والجو الديني المحافظ.

 

تعتبر عكار من بين المحافظات الأكثر فقرا وحرمانا في لبنان، وهي عانت وما تزال من سياسات التهميش الرسمية والتي دفعت قسما كبيرا من أهلها الى هجرتها، ولم ينفعها وجود كتل نيابية او وزراء في الحكومة في إنصافها او التخفيف من معاناتها التي تفاقمت مع وجود عشرات الآلاف من النازحين السوريين.

 

وفق المتابعين ″فإن إرتفاع أعداد الضحايا وتنوع أسباب مقتلهم او إصاباتهم، أمر لا يبشر بالخير، ويدعو جميع مكونات المحافظة السياسية والاجتماعية والدينية الى دق ناقوس الخطر والعمل على رفع منسوب التوعية في المدارس وأماكن العبادة وعند شيوخ العشائر والجمعيات والروابط العائلية ″.

 

ويقول هؤلاء: ″يجب عدم الاستهتار بالأمر أو محاولة إخفائه، فالمطلوب علاج سريع يكون ليس بتطبيق القانون لان هناك ضحايا يسقطون عن طريق الخطأ، وإنما من خلال العمل على ثقافة التوعية من مخاطر السلاح وكيفية استخدامه وعدم التهاون به، وتعميم ثقافة التسامح والتحلي بالصبر عند مواجهة اي إشكال، فضلا عن العمل مع البلديات لمراقبة السرعة الزائدة على الطرقات وتنبيه الأهالي الى ضرورة عدم ترك أولادهم على الطرقات السريعة منها على وجه الخصوص، إضافة الى كل ما من شأنه أن يقي المحافظة من مخاطر هذه الظواهر ″.

 

ويؤكد المتابعون أن ″هناك حوادث تحصل، هي غريبة عن مجتمع عكار وأهله، ويُخشى أن تتحول الى واقع في بيئة دخلها الفقر والبطالة ومعهما المخدرات وثقافة القتل التي بدأت تنتقل في لبنان بشكل عام كالنار في الهشيم وتهدد مجتمعاته، وتفرض حالة من الرعب المتزايد على الاهالي الذين يخشون على مصير أولادهم في ظل مجتمع بات فيه القتل واطلاق الرصاص واستخدام الاسلحة الحادة أمرا عاديا″.

 

عمر ابراهيم- سفير الشمال

POST A COMMENT